بحث بعنوان الماء حياة

أي كائن حي سواء إنسان أو حيوان أو نبات لا يمكنه العيش بدون ماء، فهو يدخل تركيب جميع الكائنات الحية، ولذلك حثنا الإسلام على الحفاظ على نظافته وطهارته والامتناع عن تلويثه بأي شكل، ونعد بحث بعنوان الماء حياة من أجل إيضاح أهميته والتأكيد على ضرورة الحفاظ عليه وترشيد استهلاكه كما أمرنا الدين الحنيف.

أهمية الماء

قال الله (سبحانه وتعالى) في كتابه العزيز: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" (سورة الأنبياء، الآية 30)، ومن هذه الآية الكريمة تتضح أهمية الماء، فهو أساس كل شئ حي خلقه الله (عز وجل)، كما تتمثل أهمية الماء في:

  • الماء ضروري لحدوث جميع التفاعلات والتحولات التي تتم في أجسام الكائنات الحية المختلفة، فقد يكون وسيطًا في هذه التفاعلات أو عامل مساعد أو داخل فيها أو ناتج عنها.
  • الإنسان لا يمكنه أن يعيش بدون ماء أكثر من أيام قليلة، لأنه يمثل حوالي ثلثي خلايا الجسم، و90% من السوائل الموجودة فيه.
  • يساعد في تنظيم درجة حرارة الجسم وذلك من خلال العرق والبول.
  • لا غنى عنه للصناعة والزراعة، قال تعالى: " وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ"(سورة الأنعام، الآية 99)
  • ضروري للوضوء والاغتسال ونظافة الجسم وكذلك نظافة المسكن والنظافة العامة.
  • جميع الحيوانات لا يمكنها العيش بدون شرب الماء، حتى أن هناك كائنات حية تعيش وتتكاثر في الماء، كالكائنات البحرية والسلاحف والضفادع.
  • يساعد في حماية الأرض من أشعة الشمس الحارقة.

ترشيد المياه في الإسلام

ترشيد استهلاك المياه يعني استخدام الكميات المستعملة منه سواء في الوضوء أو السقي أو التنظيف أو غيره، بالشكل الذي يحقق الغاية المطلوبة منه، سواء التنظيف أو الشرب،  دون إهدار أي كمية منه حتى لو كانت قليلة.

ترشيد المياه من الأمور التي دعا إليها الدين الحنيف، وهناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية تدل على ذلك، نوضحها فيما يلي:

  • النهي عن الإسراف في استخدامه

قال تعالى: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" (سورة الأعراف، الآية 31)، وينهى الله (سبحانه وتعالى) في هذه الآية الكريمة عن الإسراف في أي شئ كالماء أو غيره.

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، "كلوا واشربوا في غير إسراف ولا مخيلة"، وفي هذا الحديث يأمرنا النبي (ص) بعدم الإسراف سواء في الماء أو الأكل.

  • كراهية الزيادة في ماء الوضوء

روى الإمام أحمد وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار)

قال ابن حزم: "ويكره الإكثار من الماء في الغسل والوضوء والزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء ومسح الرأس، لأنه لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك"

  • جواز أداء الصلوات بوضوء واحد

أباح الله سبحانه وتعالى أداء الصلوات الخمس بنفس الوضوء ما لم يحدث المرء، كما أجاز المسح على الخفين، وكل ذلك يعتبر شكل من أشكال ترشيد استهلاك المياه.

  • تحريم الزيادة في الماء

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، "اتقوا وسواس الماء فإن للماء وسواسًا"، وبذلك اعتبر الزيادة فيه من وساوس الشيطان وفعل الشيطان محرم لأنه لا يأمر إلا بمعصية وبالتالي يكون الإسراف في الماء معصية يجب التخلي عنها.

  • جواز التطهر بغير الماء

أجاز الدين الإسلامي استخدام بدائل أخرى غير الماء في الطهارة، وفي ذلك حفاظ على الماء، ومن هذه البدائل: جواز الاستنجاء بغير الماء كالأوراق المخصصة للذلك، جواز التيمم مع وجود الماء إذا كان قليلًا.

  • تحريم تلويث المياه

تلوث الماء يعتبر شكل من أشكال إهداره أو عدم المحافظة عليه، وقد حرم الدين الإسلامي فعل ذلك، ووردت الكثير من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تحرم ذلك، منها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الماء وفي الظل وفي طريق الناس"

فضل سقي الماء

سقي الماء له فضل وأجر عظيم عند الله (سبحانه وتعالى)، وقد دل على ذلك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، نوضح فضل سقي الماء فيما يلي:

  • تغفير الذنوب

من يروي ظمأ أي كائن يشعر بالعطش سواء كان إنسانًا أو حيوانًا يُجازيه الله (سبحانه وتعالى) خير الجزاء ويغفر ذنوبه، فقد روى عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: »بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرًا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي. فملأ خُفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له« (رواه البخاري)

ورد في حديث آخر في الصحيحين: "بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به."

  • السقي من الرحيق المختوم

عظم الإسلام من أجر من يسقي الماء، فهو له ثواب عظيم يوم القيامة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم)

  • أفضل الصدقات

هناك أحاديث أخرى تؤكد الفضل العظيم في الإسلام لسقي الماء، فقد روي عن سعد بن عبادة (رضي الله عنه)، قال: "قُلت: يا رسول الله إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟، قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟، قال: سقي الماء.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا