جزر الواق واق


بلاد الواق واق.. قصص وحكايات بين الحقيقة والخيال

ربما سمعت عن بلاد الواق واق من قبل لكن في الغالب يكون في قصص خيالية أو في حكايات الأطفال التي تسرد قصص مغامرات في تلك البلاد أو حكاية ألف ليلة وليلة، وربما لم تفكر في ما إذا كانت بلاد الواق واق حقيقية أم خيالية؟ وأين تقع إن كانت موجودة في الواقع؟

جزر الواق واق حقيقة أم خيال؟

الواق واق واحدة من أكثر أسماء الأماكن غموضًا في الأدبيات الجغرافية، واسمها موجود في الأدب الإسلامي في العصور الوسطى والأدب الخيالي، وتشير بشكل مختلف إلى جزيرة أو مجموعة جزر، يسكنها سكان ذوو بشرة داكنة ويتحدثون لغة مميزة، لكن لا يوجد شيء مؤكد حول ما إذا كانت هذه الجزر حقيقية وموجودة بالفعل أم مجرد مكان خيالي.

قصص وحكايات عن جزر الواق واق

تضمنت كتب التراث العربية القديمة العديد من القصص والحكايات حول بلاد الواق واق، والتي تبدو أنها أقرب إلى الخيال أو الخرافة منه إلى الواقع، ومن هذه الحكايات:

  • جزيرة للإناث فقط

في الرواية العربية، كانت توجد جزيرة الواق واق في بحر الصين، وهذه الجزيرة تحكمها ملكة والسكان من الإناث فقط، عادة يتم توضيحها في مخطوطات القزويني لعجائب الإبداع تظهر الملكة محاطة بوصيفاتها.

  • أرض الذهب

ذكر ابن خرداذبة الوقواق مرتين قال فيهما: "شرق الصين هى أراضي الوقواق الغنية بالذهب لدرجة أن السكان يصنعون سلاسل كلابهم وأطواق لقرودهم من هذا المعدن، ويصنعون السترات المنسوجة بالذهب، وتم العثور على خشب الأبنوس الممتاز هناك"، مرة أخرى: يتم تصدير الذهب والأبنوس من الوقواق"

إلا أن ما ذكره بعض الجغرافيين العرب المسلمين عن ثراء الجزر بالذهب إلى هذا الحد يعتبر مبالغ فيه، ورغم أنه لا يمكن استبعاد وجود هذا المعدن الثمين فيها إلا أنه لا يمكن الأخذ بكل ما ورد حول توافر ذلك المعدن بهذه الكميات الهائلة، لأن مثل هذا المعدن الثمين من الصعب استخدامه بهذه الطريقة في صناعة السلاسل والأطواق للكلاب والقردة دون الإستفادة منه تجاريًا وصناعيًا وجني أرباح طائلة من المصنوعات الذهبية أو من تصنيعه كحلي للنساء أو حتى اعتماده كعملة لجزر الواق واق.

  • شجرة لها رؤوس نساء

من ضمن الروايات التي قصها البعض عن جزر الواق واق، أن هناك شجرة تثمر نساء معلقات من شعرهن بالشجر ويصحن "واق واق"، وتموت من تسقط منهن على الشجرة، ولذلك أطلق على هذه الجزر اسم الواق واق.

قال المسعودي في ذلك: "مما يشبه خلق الإنسان أمة يقال لها الواق واق، وهى حمل شجرة عظام لشعورها ولها أيدي وفروج مثل فروج النساء، ولا يزلن يصحن واق واق فإذا قطعت إحداهن سقطت ميتة ولا تنطق"

ورد عن القزويني والحميري نصوصًا تحمل معنى مشابة، فمثلًا قال الحميري: "وأمة الواق واق حمل شجرة عظام معلقة بشعورها ولها ثدي وفروج كفروج إنسان وأبدان حسان لا يزلن يصحن واق واق وإذ قطعت من الأشجار التي تحملها أقامت يومًا وبعض يوم ثم تهلك"

الواق واق.. اليابان أم مدغشقر؟

هناك العديد من القصص المرتبطة بجزر/ جزيرة الواق واق ولكن لا شيء منها يساعد على تحديد المكان على وجه اليقين. قام العلماء الأوروبيون بمساواة الواق واق مع كل جزيرة وشبه جزيرة تقريبًا في المحيط الهندي، وبعضها مع أماكن في المحيط الهادئ. الانطباع العام هو أن الواق واق هى دولة ساحلية أو جزيرة على شواطئ أحد هذه المحيطات.

منح العلماء الأوروبيون على مدى القرنين الماضيين أكثر من هوية لبلاد الواق واق، فمثلًا قرر هابشت في نسخته من ألف ليلة وليلة في عام 1825 أنها في اليابان، أما المستشرق الفرنسي لانجلس اعتقد أنها جزر جنوب شرق آسيا، أما المستشرق رينو (Reinaud) فاعتبرها تابعة لأفريقيا أي مدغشقر.

في أحد البحوث العربية التي أجريت حول بلاد الواق واق، ذكر الدكتور سفيان إبراهيم، أنه على الأرجح أن جزر الواق واق هى اليابان أو جزء من جزر يابانية حالية، مدللًا على ذلك بالتصور الذي يُبين أنها من الشمال إلى الصين، وأن الطريق الوحيد البحري الذي يؤدي إليها يبدأ من الصين وعبر بحر الصين وكان هذا الطريق مليء بالأخطار الملاحية، ولذلك توجد نصوص تؤكد ندرة الوصول إلى جزر الواق واق.

يستبعد البحث أيضًا أن تكون جزر الواق واق هى جزر القمر الكبرى (مدغشقر الحالية)، ويرجع ذلك إلى أن هذه الجزيرة كبيرة في حين أنه لا يوجد أي نص أكد على أن الواق واق كانت جزيرة كبيرة أو استقر فيها الزنوج بصفاتهم العرقية المعروفة، وأن الاعتقاد حول التقاء الشرق بالغرب كان له دورًا في توهم البعض أن موقع جزر الواق هو نفسه موقع مدغشقر.

لا يعتقد كذلك أن تكون جزر الواق واق هى الفلبين الحالية، ومبرر ذلك بعدها عن الصين التي يمكن الوصول إليها عن طريق الصين وكذلك جزر بحر الهند (مناطق جنوب شرق آسيا) وليس الصين فقط، بالإضافة إلى عدم وجود نصوص في المؤلفات والكتب الجغرافية العربية والإسلامية يمكن الاعتماد عليها للتوصل إلى الأدلة التي تفيد بأن الواق واق هى الفلبين جغرافيًا واجتماعيًا وإداريًا.

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا