الإنفاق فترة الخطوبة

الإنفاق فترة الخطوبة


هل الخطيب يصرف على خطيبته أم لا؟

من المتعارف عليه في معظم المجتمعات إن لم يكن جميعها أن الرجل هو الأساس فيما يتعلق بالدعم المادي للأسرة أو شريكة حياته، لذلك يدور في ذهن البعض تساؤل: هل الخطيب يصرف على خطيبته ويجيب شبابيك عن هذا التساؤل ببساطة في عدد من النقاط الموضحة فيما يلي.

حكم إنفاق الخطيب على خطيبته

الفتاة المخطوبة غير المعقود عليها لا تزال أجنبية عن خطيبها وبالتالي هناك إجماع من جمهور الفقهاء أنه ليس لها نفقة أي أن الخاطب غير مطالب بالإنفاق عليها، لكن جرت العادة على أن يقدم الخاطب بعض الهدايا لخطيبته من الحلي واللباس والطعام في مواسم الأعياد وغيرها، مثل رمضان أو عيد الفطر وعيد الأضحى أو بمناسبة نجاحها وغير ذلك، وهذا جائز شرعًا لأن التهادي مباح في الإسلام بل مستحب أيضًا وجواز الهدية مذكور في كتب الفقه.

رغم أن الهدايا التي يقدمها الخاطب لخطيبته في المناسبات التي أحلها الشرع ووفق ما جرى به العرف داخل المجتمع منتظرة ومستحبة من الناحية الشرعية، إلا أن تخصيص الهدايا لبعض المواسم غير الشرعية أو الأعياد المبتدعة مثل عيد الحب وغيره لا يجوز، خاصة أن ذلك يُزيد من العبء المادي على الخاطب بل ربما يكون سببًا لحدوث مشاحنات إذا لم يقدمها لخطيبته وقد يوصف بالبخل لعدم اهتمامه بها رغم أن مثل هذه المناسبات محرمة شرعًا في الأساس.

أما الفتاة المخطوبة المعقود عليها (بعد كتب الكتاب) فالأمر فيه خلاف، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لها نفس حقوق المرأة المتزوجة (المدخول بها) أي أنه وجب على خطيبها الإنفاق عليها وتوابع ذلك، في حين أن البعض الأخر أفتى أن النفقة تجب على الرجل بعد الدخول بزوجته وليس بمجرد العقد أي كتب الكتاب، لأن نفقة الزوج على زوجته واجبة لقوله تعالى:

»ليُنفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه مما آتاه الله لا يُكلف الله نفسًا إلا ما آتاها «(سورة الطلاق، الآية 7)

»وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف« (سورة البقرة، الآية 233)

ماذا يجب على الخطيب تجاه خطيبته؟

يصعب حصر واجبات الخاطب نحو خطيبته في الهدايا أو الأمور المادية فقط، بل هناك العديد من الأمور الأخرى المعنوية التي تأتي على رأس واجبات الرجل تجاه الفتاة المرتبط بها، نوضحها فيما يلي:

  • الحب والاحترام

من الواجبات المفروضة على الخاطب أن يحب خطيبته ليس فقط لشكلها لكن لشخصيتها أيضًا، يجب عليه أن يحترمها ويقدرها وألا يُهين كرامتها أو يجرحها بأي شكل من الأشكال.

  • الإخلاص

لا بد أن يكون الخاطب مخلصًا لعلاقته بخطيبته لا يخونها أو يخدعها أبدًا، يجب أن يعي أن العلاقات تتطلب عملًا شاقًا للحفاظ على قوتها وصحتها، وعليه أن يغذي ويقوي العلاقة من خلال التواصل المستمر والصادق، حتى تتمكن خطيبته من الوثوق به وتبقى هى الأخرى مخلصة له مهما حدث.

  • الحماية الكاملة

لا يعني ذلك أن المرأة لا تستطيع حماية نفسها والدفاع عنها لكن يجب أن تفهم الفتاة أن شريكها موجود بجانبها على أي حال، إنه يحميها بطرق مختلفة ويجعلها تشعر أن كل شيء سيكون على ما يرام، إنه مستعد لتلقي الضربة إذا لزم الأمر للدفاع عنها من أي معتدين.

رغم أنه يوفر لها الحماية الكاملة إلا أنه يفكر قبل أن يتصرف ولا يقوم بأي تحرك حتى يتأكد من أن جميع الأمور مرتبة ومحسوبة ومضمونة، يعتبر هذا مثال للرجل المثالي الذي يمكنه أن يقدم الدعم والحماية الكاملة لشريكته.

  • المبادرة وقيادة العلاقة

من واجبات الخاطب تجاه شريكته أن يتقدم للأمام ويعالج أي مشاكل في علاقتهما بجرأة فلا يجب أن ينتظر منها حل المشاكل، إذا لم يكن متأكدًا من كيفية معالجة مشكلة ما فإنه يطلب المساعدة أو المشورة.

يتجنب بعض الرجال أخذ زمام المبادرة لأنهم لا يريدون أن يتعرضوا للنقد لكن من يفعل ذلك ذلك ليس رجلًا بمعنى الكلمة، لأن الرجل الحقيقي يقول: "سأتعامل مع الأمر" ويأخذ زمام المبادة لحل المشكلة بطريقته.

  • المشاركة

الرجال دائمًا حاسمون ويتخذون القرارات في العلاقة إلا أنه من الواجب على الخاطب عند اتخاذ القرارات أن يسعى إلى فهم وجهة نظر شريكته ويكون مرنًا بما يكفي لإدراج وجهة نظرها في قراراته، فلا يجب أن يسعى إلى السيطرة عليها بل يحاول تحسين علاقتهما وتقريب وجهات نظرهما المختلفة.

من المهم أن تناقش شريكتك حول الأمور التي تُزعجك أو لا تشعر بعدم الارتياح لها في علاقتكما دون أن تفقد هدوئك لأنك تحترم شريكتك، كن صريحًا معها واسمح لها بعمل استنتاجاتها الخاصة أو اتخاذ أي إجراء تريده.

  • تحمل المسؤولية

لا يجب أن توجه اللوم إلى شريكتك ولا تدافع عن أخطائك بل يجب على الرجل تحمل مسؤولية قراراته وأفعاله ويعتذر إذا أخطأ في حق خطيبته، يجب ألا يمثل قول "أنا آسف" مشكلة كبيرة بالنسبة له، لأنها لن تقلل منه رجولته شيئًا بل على العكس سوف تساعد على توطيد علاقته بشريكته كما أنه تؤكد أنه يمتلك الثقة والشجاعة للاعتراف بأخطائه والسعي إلى تصحيحها.

من الواجب على الخاطب أيضًا أن يتحمل المسؤولية فيما يخص اتفاقاته مع عائلة خطيبته بالالتزامات الملقاة على عاتقه الخاصة بتجهيز مسكن الزوجية وموعد الزفاف وما إلى ذلك، أن يسعى قدر الإمكان إلى الوفاء بوعده معها.

  • الدفاع عن العلاقة

في بعض الأحيان يسأل الأصدقاء والعائلة وحتى الغرباء تمامًا أسئلة غير مناسبة أو يقولون ملاحظات غير لائقة حول علاقتك أو خطيبتك، مثل إنها لا تناسبك أو أنك أفضل منها وما إلى ذلك، في مثل هذه الحالات يجب على الخاطب أن يدافع عن علاقته وخطيبته حتى عندما يكون بين أقرانه، لأنه من الواجب عليه تقدير علاقتهما واحترامها وحماية شريكته حتى في أبسط الأمور.

أسماء أبو بكر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا