سبق بالمستندات.. وزير التعليم أمام القضاء للنظر في عزله وحبسه لامتناعه عن تنفيذ حكم نهائي

سبق بالمستندات.. وزير التعليم أمام القضاء للنظر في عزله وحبسه لامتناعه عن تنفيذ حكم نهائي

يبدو أن مسلسل الأحكام القضائية والتحقيقات التي أثيرت بشأن عدد من الوزراء لم يسدل ستار نهايته بعد، إذ حصل  موقع «شبابيك» على سبق معلوماتي مؤكد بشأن أزمة قضائية جديدة تلاحق السيد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني «الأكثر جدلًا» داخل الحكومة.

إنَّ الأحكام القضائية النهائية ليست أوراقًا تُطوى، ولا عباراتٍ تُسطَّر في مدونات الأحكام، بل هي كلمةُ العدالة حين تستقر، وصوتُ القانون حين يعلو فوق الأهواء، فإذا قال القضاء كلمته، فقد اكتمل ميزان الحق، وانتهى الجدل، وصار الحكم عنوانًا للحقيقة القانونية التي لا تقبل المساومة ولا التأجيل.

تنفيذ الأحكام واجب دستوري لا خيار إداري

الالتزام بتنفيذ الأحكام النهائية ليس تفضّلًا من أحد، ولا خيارًا يُنتقى منه ما يوافق الرغبة ويُترك ما يخالفها، بل هو واجب دستوري وأخلاقي، متصل اتصالًا مباشرًا بالقسم الذي يُؤدَّى على احترام الدستور وصون القانون، فالقسم ليس ألفاظًا تُردَّد، وإنما عهدٌ مُلزِم، يربط الضمير بالمسؤولية، ويجعل احترام أحكام القضاء جزءًا لا يتجزأ من احترام الدولة لذاتها.

ولا تتحقق سيادة القانون بإصدار النصوص فحسب، وإنما تتحقق – قبل ذلك وبعده – بالخضوع لأحكامه، والخضوع هنا لا يُفهم على أنه ضعف، بل هو ذروة القوة المؤسسية؛ إذ لا تستقيم دولة تُعطِّل فيها الأحكام، ولا يستقر مجتمع تُنتقى فيه العدالة انتقاءً.

وحيث يُنفَّذ الحكم النهائي دون إبطاء أو التفاف، يطمئن المواطن إلى أن حقه مصون، وأن ميزان العدالة لا يميل.

تجديد الثقة في وزير التربية والتعليم واختبار الالتزام العملي بالقسم

ورغم تجديد الثقة في وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبداللطيف، بما ينطوي عليه ذلك من تجديدٍ ضمنيٍّ لالتزامه باليمين الدستوري واحترامه لأحكام القانون وصون أحكام القضاء، إلا أن الوقائع المتتابعة توحي بأن الأزمات القانونية ما تزال تلاحقه، وأن ثمة إشكاليات تتصل بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية الباتة الصادرة في مواجهته أو في نطاق مسؤوليته الوظيفية، وهو ما يضعه – في ميزان المسؤولية العامة – أمام اختبارٍ حقيقي لمدى التزامه العملي بما أقسم عليه.

المادة 100 من الدستور.. نص قاطع لا يحتمل التأويل

الدستور لم يترك مجالًا للاجتهاد في هذا الشأن، إذ نصت المادة (100) منه صراحةً على أن: «تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذي ينظمه القانون».

ومؤدى هذا النص أن تنفيذ الأحكام ليس خيارًا إداريًا، ولا مسألة تقديرية، بل التزامٌ دستوريٌّ واجب النفاذ، ينهض به كل من يتولى مسؤولية عامة، وفي مقدمتهم الوزير المختص، بوصفه ممثلًا للسلطة التنفيذية وملتزمًا – بحكم القسم – باحترام الدستور والقانون.

ومع التسليم بمنطق أن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية ليس إجراءً إداريًا عابرًا، بل هو تجسيد حيّ لمبدأ الفصل بين السلطات، وترجمة عملية لفكرة الدولة القانونية، ولا يبقى بعد صدور الحكم البات إلا طريق واحد لا ثاني له: إنفاذ القانون كما هو، احترامًا للدستور، وصونًا للشرعية، وحمايةً لهيبة العدالة، وفي المقابل يصر وزير التربية والتعليم على عدم التنفيذ حتى وصل الأمر لحد مطالبة قضائية بحبسه وعزله من منصبة انتصارًا للقانون وللعدالة.

أوراق قضائية تكشف تفاصيل نزاع حلوان

حصل موقع «شبابيك» على أوراق قضائية، تفيد بحصول ورثة على أحكام قضائية نهائية وباتة بتسليمهم قطعة أرض ومدرسة بحلوان، كانت ضمن نزاع قضائي بين الورثة ووزارة التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية.

ورغم حصول الورثة على قرار من المحكمة الابتدائية وأيدته محكمة الاستئناف التي رفضت طعنين من وزارة التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية ما يجعل الأحكام نهائية غير قابلة للطعن، إلا أن الوزير يمتنع عن تنفيذ الحكم ضاربًا بالإعلانات التي وجهها محامي الورثة والصيغة التنفيذية الصادرة من المحكمة عرض الحائط.

دفع هذا الأمر محامي الورثة للجوء للقضاء مرة جديدة، وحركت النيابة العامة الادعاء المباشر من المحكوم لهم لجنحة تنظر بمحكمة القاهرة الجديدة، مطالبًا بعزله وحبسه لامتناعه عمدًا عن تنفيذ حكم قضائي، استنادًا إلى المادة 123 من قانون العقوبات – ومنصوصها: «معاقبة الموظف العام بالحبس والعزل إذا استغل سلطة وظيفته عمداً في وقف تنفيذ أوامر الحكومة، القوانين، اللوائح، أو أحكام وقرارات المحاكم والأحكام القضائية، وذلك بعد إنذاره على يد محضر بضرورة التنفيذ».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

​​​​​​​

​​​​​​​

دفاع الورثة: تنفيذ الحكم هو الهدف الأول

من ناحيته، علق محامي الورثة "شريف محيي الدين" بأن سعيه الحثيث بهدف إرساء الحقوق لأصحابها واحتراما للقانون والأحكام القضائية، مشيرًا إلى أن هدفه الأول هو تنفيذ الحكم القضائي لصالح الورثة، لافتًا إلى إنه لجأ إلى جنحة المطالبة بالحبس والعزل بعد الامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي.

نقل التلاميذ حل مطروح.. وتجارب سابقة تؤكد الإمكانية

وفي سياق متصل، أكد أحد الورثة المستفيدين من الحكم القضائي في تصريح خاص لـ«شبابيك»، أن الحكم القضائي يسهل تنفيذه وهناك تجارب مماثلة، خاصةً وأن أعداد التلاميذ المتواجدين بالمدرسة قليل، فضلًا عن توافر مدارس محيطة بالمدرسة يمكن نقلهم إليها كما وقع سابقًا في عديد من التجارب.

الدستور يُجرّم الامتناع عن التنفيذ

يشار أن المادة 100 من الدستور تنص على «تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذي ينظمه القانون».

ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون.

وللمحكوم له في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة.

وعلى النيابة العامة بناءً على طلب المحكوم له تحريك الدعوى الجنائية ضد الموظف الممتنع عن التنفيذ أو المتسبب في تعطيله."

محكمة النقض ترسّخ مبدأ التجريم

ونص طعن سابق بمحكمة النقض رقم 866 لسنة 59 قضائية،: "المادة 123 من قانون العقوبات قد نصت على أنه «يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة ويعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضى ثمانية أيام من انذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف».

أحمد عبدالعليم

أحمد عبدالعليم

صحفي تقارير وتحقيقات يعمل في صحف ومواقع محلية مصرية منذ 2010