دار الإفتاء
هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم؟.. الإفتاء توضح رأي الشرع
يشغل بال عدد كبير من الناس معرفة حكم الشرع حول هل يجوز تهنئة المسيحيين باعيادهم ويبحث كثيرون عن الرأي الصحيح حول هذه المسألة، وأجابت دار الإفتاء أن مبادلة غير المسلمين التهاني في مناسباتهم الرسمية والاحتفالية تعد أمرا مستحبا شرعا، مشددة على أن هذه التصرفات لا تنطوي على أي خروج عن ثوابت الدين الإسلامي بل تأتي ترسيخا لقيم التعايش الوطني والمشترك الإنساني بين أبناء المجتمع الواحد.
حكم التهنئة بالسنة الميلادية.. دار الإفتاء توضح
هل تهنئة المسيحيين بأعيادهم حلال أم حرام؟
أوضحت دارالإفتاء في سياق بيان الأحكام الشرعية أن النص القرآني لم يفرق بين المسلم وغيره في إرسال التحايا والمجاملات، واستندت في ذلك إلى قوله تعالى: «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها»، معتبرة أن التهنئة بالأعياد تندرج تحت مفهوم التحية والمجاملة المأمور بها شرعا، والتي تعزز الروابط الاجتماعية بين المواطنين وتؤلف القلوب وتنبذ الفرقة.
وحذرت الإفتاء من الانسياق وراء المغالطات التي تروج لعدم جواز التهنئة، أو تلك التي تدعي أن مشاركة الإخوة المسيحيين أفراحهم تعد مشاركة في طقوس دينية تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ووصفت الدار هذه الادعاءات بأنها تفتقر إلى الفهم الصحيح لمقاصد الدين وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي عاش في مجتمع متنوع الديانات وأقر الناس على أعيادهم.
وتابعت الإفتاء في تفصيلها للمسألة بالإشارة إلى أقوال كبار فقهاء الشافعية الذين أقروا مشروعية التهنئة بالأعياد والأعوام والشهور دون تفرقة، ونفت بوضوح أن تكون هذه التهاني بدعة أو محرمة، بل هي من قبيل البر والقسط الذي أمر به الإسلام في التعامل مع غير المسلمين، مؤكدة أن التهنئة ليست سوى مظهر من مظاهر حسن الجوار والمودة الإنسانية التي حث عليها الشرع الحنيف في آياته المحكمات.
شددت الفتاوى الصادرة بهذا الشأن على أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يحرص على إرساء قيم التسامح، واعتبرت أن التهنئة هي نوع من أنواع رد الجميل خاصة في ظل النسيج الوطني، مؤكدة أن الفرح المشترك في المناسبات الاجتماعية لا يمس عقيدة المسلم في شيء، بل يظهر سماحة الإسلام وقدرته على استيعاب الآخر وتقدير خصوصياته الثقافية والدينية والوطنية في آن واحد.