الانتحار
ما حكم الانتحار في الإسلام؟.. دار الإفتاء توضح عواقب إنهاء الحياة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن حفظ النفس يعد أحد المقاصد الضرورية الخمسة في الشريعة الإسلامية، مشددة على أن الانتحار يمثل اعتداء صارخا على ملكية الخالق للروح، حيث يصنف كببيرة من الكبائر التي توعد فاعلها بالعقاب الأليم، ومع ذلك، أكدت الفتوى أن المنتحر ليس كافرا بل عاص يغسل ويصلى عليه.
هل الانتحار كفر ام لا؟
أوضح دار الإفتاء المصرية أن الانتحار حرام شرعا وجريمة في حق النفس والمجتمع، لكنها فرقت بين الفعل والفاعل من حيث التكفير، مؤكدة أن المنتحر يظل على إسلامه ويجوز الترحم عليه والدعاء له بالرحمة والمغفرة، مع التأكيد على أن القنوط من رحمة الله هو ذنب يوازي جرم القتل نفسه.
وتستند الأدلة الشرعية في هذا الصدد إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية قطعية، إذ قال تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، وبناء عليه، فإن اليأس من رحمة الله هو المدخل الأول للشيطان، مما يتطلب من المسلم الصبر والاحتساب عند وقوع البلاء، معتبرا أن الدنيا دار اختبار لا تخلوا من الشدائد.
وبينما تبحث المؤسسات الدينية سبل المواجهة، تظهر أسباب الانتحار كخليط بين ضعف الوازع الإيماني والاضطرابات النفسية الحادة، فالضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد تدفع البعض لاتخاذ هذا القرار الكارثي، لكن الإسلام يحث على التراحم المجتمعي وتفقد المعوزين والمكتئبين لمنع وصولهم إلى حافة الهاوية، مؤكداً أن قتل النفس لا ينهي المعاناة بل يبدأها.
أما عن سبل العلاج والوقاية، فتبدأ من تعزيز الرضا بالقضاء والقدر واللجوء إلى المتخصصين في الطب النفسي، حيث أن المرض النفسي ليس عيباً أو نقصاً في الدين، بل هو ابتلاء يتطلب العلاج الدوائي والسلوكي، بجانب التقرب إلى الله بالذكر والدعاء، مما يخلق توازناً يمنع النفس من الانهيار أمام تقلبات الحياة.
ناشدت دار الإفتاء الشباب بضرورة التمسك بالأمل وعدم الاستسلام للأفكار السوداوية، موضحة أن الإسلام دين حياة لا موت، وأن باب التوبة والأمل يظل مفتوحا ما دامت الروح في الجسد، كما شددت على دور الأسرة في مراقبة الأبناء وتقديم الدعم النفسي والعاطفي اللازم لهم في الأوقات العصيبة.