انفجار ربيعي.. خبير يكشف سبب انتشار الذباب في مصر خلال الفترة الحالية
شهدت عدد من المحافظات المصرية خلال الأيام الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد الذباب والبعوض، وهو ما أثار تساؤلات بين المواطنين حول أسباب هذه الظاهرة المفاجئة.
30 مليون مستخدم لبرنامج مواعدة.. المجلس الأعلى للإعلام يحجب تطبيق تندر بعد انتشاره الواسع
ما هو سبب انتشار الدبان فجأة؟
أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن هذا الانتشار ليس عشوائيا، بل يرتبط بشكل مباشر بالتقلبات المناخية التي يشهدها فصل الربيع، باعتباره فترة انتقالية بين الشتاء والصيف.
وبحسب فهيم، فإن العامل الأكثر تأثيرا يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل، وهو ما يخلق بيئة مناسبة لاستمرار نشاط الحشرات وتكاثرها.
وأشار إلى أن الأجواء الليلية الدافئة نسبيا تساعد على تسريع دورة حياة الذباب والبعوض، بما في ذلك عمليات الفقس والنمو، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة سريعة وملحوظة في أعدادها خلال فترة قصيرة.
أضاف أن ما يُعرف علميا بالتذبذبات الحرارية خلال هذه الفترة، والتي تتمثل في تقلب درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض خلال اليوم الواحد، يُسهم بدوره في تهيئة ظروف مثالية لتكاثر الحشرات، خاصة مع توافر مصادر الرطوبة والمخلفات العضوية، التي تمثل بيئة خصبة لنموها وانتشارها.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن هذه الظاهرة تتكرر عادة خلال الفترة من منتصف أبريل وحتى مايو من كل عام، إلا أن حدتها هذا العام تبدو أكثر وضوحا مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يرجعه إلى طبيعة الموسم المناخي الحالي.
وأشار فهيم إلى أن من بين الأسباب الرئيسية أيضا تأخر موجات البرد القوية خلال فصل الشتاء الماضي، موضحا أن البلاد لم تشهد فترات صقيع مستقرة وطويلة كما كان يحدث في سنوات سابقة. ونتيجة لذلك، لم تتعرض بيض ويرقات الحشرات لعمليات الفناء الطبيعي التي تحدث عادة خلال فترات البرودة الشديدة، ما سمح ببقاء أعداد كبيرة منها على قيد الحياة.
ومع دخول فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة تدريجيا، بدأت هذه الأعداد في الظهور بشكل مكثف، ما أدى إلى ما وصفه الخبراء بالانفجار العددي للحشرات في فترة زمنية قصيرة، وهو ما لاحظه المواطنون في مختلف المناطق.
وأكد فهيم أن هذه الظاهرة تُعد مؤقتة وترتبط بشكل أساسي بالظروف المناخية الحالية، مشددا على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية للحد من انتشار الحشرات، مثل الحفاظ على النظافة العامة، والتخلص من المخلفات العضوية بشكل منتظم، وتقليل مصادر الرطوبة، خاصة في المناطق السكنية.
كما أشار إلى أن إدارة المخلفات البيئية تلعب دورًا أساسيًا في تقليل فرص تكاثر الذباب والبعوض، لافتًا إلى أن الوعي المجتمعي والإجراءات البسيطة داخل المنازل يمكن أن تُحدث فرقا ملحوظا في تقليل انتشار هذه الحشرات خلال الفترات الانتقالية من العام.
وبينما يستمر تأثير التغيرات المناخية على أنماط الطقس في المنطقة، يرى خبراء أن مثل هذه الظواهر قد تتكرر بدرجات متفاوتة، ما يستدعي متابعة مستمرة وفهمًا أعمق للعلاقة بين المناخ والصحة العامة والبيئة.