توقعات التنسيق
اغلاق
 60 ساعة داخل بئر عميق.. من هو الطفل أيوب بالجزائر؟

60 ساعة داخل بئر عميق.. من هو الطفل أيوب بالجزائر؟

تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية جهودها للوصول إلى الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، بعد سقوطه داخل بئر عميقة بولاية البيض جنوب غربي الجزائر، في واقعة أثارت حالة واسعة من التعاطف والقلق على منصات التواصل الاجتماعي، وسط ترقب من أسرته وأهالي المنطقة لأي تطورات جديدة بشأن عملية الإنقاذ.

وتأتي جهود إنقاذ الطفل أيوب بعد مرور أكثر من 60 ساعة على سقوطه داخل البئر، التي يقدر عمقها بنحو 80 مترا، بينما لا يتجاوز قطر فتحتها 40 سنتيمترا، الأمر الذي جعل عملية الوصول إليه بشكل مباشر شديدة الصعوبة، ودفع فرق الحماية المدنية إلى اعتماد خطة إنقاذ بديلة تعتمد على الحفر من بئر مواز.

الطفل أيوب الجزائر

دخلت عملية إنقاذ الطفل أيوب مرحلة شديدة الحساسية، بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من استكمال أعمال الحفر العمودي للبئر المحاذي للبئر الذي سقط داخله الطفل، وفقا لما نقلته وسائل إعلام جزائرية والصفحة الرسمية لولاية البيض.

وعملت فرق الإنقاذ بعد ذلك على تدعيم البئر الجديد من خلال وضع أنابيب لتغليف جدرانه وتأمينها، وذلك لتقليل مخاطر انهيار التربة أثناء استكمال المرحلة التالية من عملية الإنقاذ.

وتستعد الفرق المختصة، بعد الانتهاء من أعمال التدعيم، لمواصلة الحفر من داخل البئر الجديد باتجاه موقع وجود الطفل أيوب، مع الاعتماد على الحفر اليدوي كلما اقتربت الفرق من المستوى الذي يوجد فيه الطفل، تفاديا لاستخدام معدات ثقيلة قد تؤدي إلى تحريك التربة أو انهيارها.

وتعد هذه المرحلة من أصعب مراحل العملية، إذ يتعين على فرق الإنقاذ التحرك بدقة شديدة للحفاظ على استقرار التربة وتأمين مسار الحفر، بالتزامن مع محاولة الوصول إلى الطفل في أسرع وقت ممكن.

تواجه فرق الحماية المدنية الجزائرية عددا من التحديات التي تعقد عملية إنقاذ الطفل أيوب، يأتي في مقدمتها ضيق فتحة البئر، التي لا يتجاوز قطرها نحو 40 سنتيمترا، وهو ما يمنع نزول فرق الإنقاذ بشكل مباشر إلى العمق الذي يوجد فيه الطفل.

وتزيد طبيعة المنطقة من صعوبة المهمة، بسبب وجود طبقات من التربة والصخور، إلى جانب خطر انهيار جوانب الحفر، وهو ما يجعل استخدام المعدات الثقيلة بالقرب من موقع الطفل أمرا يحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

ولذلك لجأت السلطات إلى حفر بئر مواز للبئر الأصلي باستخدام الآليات، قبل الانتقال إلى الحفر اليدوي والأفقي عند الاقتراب من مستوى الطفل، بهدف إنشاء ممر آمن يمكن من خلاله الوصول إليه وإخراجه.

وتواصل فرق الإنقاذ عملها على مدار الساعة، فيما يترقب أهالي المنطقة وأسرة الطفل أيوب انتهاء العملية والوصول إليه، وسط دعوات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإنقاذه وعودته سالما إلى أسرته.

تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الأربعاء، عندما غادر الطفل أيوب منزل أسرته متوجها إلى المنطقة التي كان يوجد فيها شقيقه الأكبر، حاملا له وجبة الغداء والماء، بينما كان الشقيق يرعى الأغنام لمساعدة والده.

ووفقا لما نقلته وسائل إعلام جزائرية عن شهود وأفراد من أسرة الطفل، سقط أيوب خلال رحلة عودته داخل البئر، بعدما انهار لوح خشبي كان يغطي فتحة البئر.

وأدى سقوط الطفل إلى بدء عمليات بحث وإنقاذ مكثفة، بعدما تبين أن البئر عميقة وضيقة للغاية، حيث يبلغ عمقها نحو 80 مترا، بينما لا يتجاوز قطر فتحتها 40 سنتيمترا.

ومنذ اكتشاف سقوطه، تعمل فرق الحماية المدنية والفرق المختصة في الحفر والإنقاذ على الوصول إلى الطفل، فيما تتركز الجهود حاليا على استكمال أعمال الحفر من البئر الموازي والوصول إلى مستوى وجود أيوب.

وتعيد واقعة الطفل أيوب إلى أذهان كثيرين مأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في بئر بإقليم شفشاون عام 2022، وظلت عملية إنقاذه محط اهتمام عربي وعالمي واسع.

ويترقب الشارع الجزائري والعربي تطورات عملية إنقاذ الطفل أيوب لحظة بلحظة، وسط آمال بأن تنجح فرق الإنقاذ في الوصول إليه وإخراجه من البئر سالما، بعد ساعات طويلة من الانتظار والعمل المتواصل.

نورا ممدوح

نورا ممدوح

إعلامية وصحفية مصرية خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة بتقدير عام امتياز، خبرة في التقديم الإذاعي والإخراج والتصوير والتسويق الالكتروني بالإضافة إلى الكتابة الصحفية، مهتمة بالتاريخ والفن وصناعة المحتوى