التوتر مفيد للصحة.. طيب إزاي؟

نتعرض جميعا للضغوط، وقد نلوم ظروف الحياة الخارجة عن إرادتنا أو عدم استطاعتنا الخروج من هذه الحالة التي تسنزفنا. لكن ماذا لو عرفنا أن المشكلة ليست في الضغوط النفسية، ولكن في طريقة استجابتنا لها، لأن التوتر في حد ذاته شيء طبيعي ومفيد للجسم!

التوتر هو استجابة الجسم للمؤثرات من العالم الخارجي، فعندما يشعر الإنسان بالتوتر، يستجيب الجسم بإفراز مواد كيميائية معينة في الدم، وظيفتها أن تعطيه الطاقة والقوة في مواجهة هذه المؤثرات. وهو أمر جيد إذا كان الإنسان يتعامل مع خطر مادي، حيث تمكنه هذه الطاقة من الجري والهرب أو المواجهة وسرعة رد الفعل.

لكن عندما يتوتر الإنسان بسبب عوامل نفسية، ولا يكون هناك متنفسا لهذه الطاقة، تتحول إلى شيء ضار ومؤذي للجسم. ولذلك فالمشكلة ليست في التعرض للتوتر في حد ذاته، ولكن كيف نتعامل معه.

حدد نوع التوتر

يعد تحديد الأسباب التي تؤدي إلى التوتر هي أول خطوة لتتعلم كيف تتعامل مع هذه الضغوط. وهناك العديد من الأسباب، مثل:

  • تهديد الحياة: عندما تتعرض لموقف يهدد حياتك، يستعد الجسم لوضع «المواجهة أو الهرب» فيفرز هرمونات التوتر التي تحفز العضلات وتزيد ضربات القلب، فتكون للجسم قدرة أكبر على المواجهة أو الهرب. كما يحدث للحيوان لحظة الهروب من المفترسات.
  • الإجهاد النفسي: هذا يحدث عندما تضع نفسيك في مواقف لا تستطيع التصرف فيها أو تمثل ضغطا عليك. ويعتبر من أهم أنواع التوتر التي يجب معرفة كيفية السيطرة عليها، لأن طاقة التوتر التي يفرزها الجسم لا يتم تفريغها تلقائيا في شكل حركة كما يحدث في الحال السابقة.
  • توتر البيئة المحيطة: هو رد فعل من الجسم تجاه الأشياء التي تشعره بالتوتر مثل، الزحام، والصوت العالي، ومشاكل العائلة، والعمل. وفي هذه الحالة عليك أن تتعلم التعامل مع هذه الأشياء والتكيف معها أو تجنبها.
  • الإجهاد وضغوط العمل: هو أخطر أنواع التوتر لأنه يستمر لمدة طويلة، فيكون له تأثيرا كبيرا على صحتك. وغالبا ما يحدث بسبب العمل أو الدراسة لفترات طويلة. أو عدم استطتاعتك تنظيم وقتك تجاه العديد من المسئوليات. أو عدم قدرتك على أخذ بعض الراحة.

بعض التوتر مفيد

إذا كنت تعاني الضغوط النفسية طويلة المدى، فهذا سيكون ضارا جدا للجسم. ولكن نسبة من قليلة من التوتر قد تجعل الحياة أكثر إثارة. فإذا لم تكن في حياتك أي تحديات، قد تشعر بالملل. هذه التحديات مثل خوفك من الامتحان أو مقابلة العمل. ففي هذه الحالات يمكنك أن توظف هذه الطاقة التي يسببها التوتر لصالحك، مثل الاجتهاد أكثر في المذاكرة أو التحضير للعمل، بدلا من أن يستنزفك القلق وكثرة التفكير.

ولمعرفة كيفية التعامل مع التوتر، اقرأ أيضا⇐«ازاي تستفيد من الضغط النفسي وتحوله لصالحك؟»

ولمعرفة كيفية التعامل مع التوتر، اقرأ أيضا⇐«ازاي تستفيد من الضغط النفسي وتحوله لصالحك؟»اجعل التوتر صديقك

تقول الباحثة النفسية «كيللي ماك جونيجال»  في أحد محاضرات «Tedx» بعنوان «How to make stress your friend»  أن الأشخاص الذين اعتقدوا أن الضغط النفسي خطر عليهم، ازدادت نسبة الوفاة فيهم بأمراض القلب والضغط والأوعية الدموية والسكتات الدماغية بنسة 43%. فكيف يحدث هذا؟

توضح «كيللي» أن أعراض التوتر، مثل زيادة ضربات القلب والتنفس السريع والتعرق، هي في الواقع طاقة تساعد الجسم على مواجهة التحديات. فضربات القلب السريعة تساعدك لبذل الجهد واتخاذ رد الفعل المناسب.

ووفقا لدراسة أجريت بجامعة هارفرد الأمريكية. كما أن التنفس السريع يمد الدماغ بكمية أكبر من الأكسجين. وطبقا للدراسة فإن الأشخاص الذين وظفوا هذه الطاقة في صالحهم وفي صالح تحسين آدائهم، كانوا أقل شعور بأضرار التوتر وأقل قلقا.

التفسير العلمي

تقول «كيللي» إنه في حالة التوتر والقلق تزداد ضربات القلب وتتنقبض الأوعية الدموية، وهذا الانقباض هو الذي يتسبب في أمراض القلب والأوعية الدموية، كارتفاع ضغط الدم.  لكن عند التفكير في التوتر كشيء إيجابي والاستفادة منه، تعود الأوعية الدموية لحالتها الطبيعية. أما سرعة ضربات القلب، فتصبح شيئا صحيا يشبه ما يحدث في حالة الفرح الشديد والضحك.

اقرأ أيضا⇐«خطوة بخطوة.. كيف تهزم الإحباط؟»

ماذا أفعل؟

هناك العديد من الاختيارات مثل، الحركة كالمشي ومارسة الرياضة أو الرقص. أو الفضفضة والحديث مع الأصدقاء لتفريغ المشاعر وشحنة الغضب أو الاستماع إلى الموسيقى والتأمل واليوجا، لمساعدة الجسم على الهدوء والعودة لحالته الطبيعية. عليك فقط اختيار الوسيلة المناسبة لك، فكل ما تحتاجه هو الاستفادة بهذه الطاقة بدلا من أن تظل حبيسة داخل جسمك فتستنزفك وتدمر صحتك.

المصادر

1 2 3 4 

أميرة عبد الرازق

محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال

ميكس ميديا