الغيرة نار يا بنات.. بس ممكن تعملي منها حاجة مفيدة

الغيرة نار يا بنات.. بس ممكن تعملي منها حاجة مفيدة

دائمًا ما توجه اتهامات للمرأة بأنها شديدة الغيرة، وبالأخص تجاه صديقتها المقربة، إلى درجة تتحول فيها الصداقة إلى علاقة مدمرة.

دراسات أجنبية تؤكد أن الغيرة تخرج أسوأ ما فينا، وفي نفس الوقت ترى أنها شعور طبيعي تمامًا، يوجد في الإنسان والحيوان على السواء.

يقول أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا، رالف هوبكا، إنه لا يوجد إنسان لم يشعر بالغيرة، ولو بقدر بسيط جدًا، فهو أمر شائع في جميع المراحل العمرية، بدءًا من الطفولة والمراهقة وحتى الشباب وما بعد منتصف العمر.

لكن ارتباط الغيرة بالمرأة تحديدًا شيء يعود لزمن قديم جدًا؛ ففي الأساطير الإغريقية كانت «هيرا» زوجة «زيوس» مثال للمرأة شديدة الغيرة، بسبب تعدد العلاقات النسائية لزوجها، وفي المقابل وُصفَت «هيرا» بأنها أكثر الآلهة شغبًا، فقد جعلت كل همها الانتقام من زوجات «زيوس» الأخريات، ومنعهن من ولادة أبنائهن.

هيرا زوجة زيسوس

فمن هو الطيب والشرير في هذه الحالة؟ وهل المرأة صاحبة الغيرة المدمرة هي النموذج الطبيعي للمرأة كما يرون؟ والأهم كيف نتعامل مع هذه الشخصية الغيورة؟

ما هي الغيرة أصلًا؟

يقول أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس سمير عبدالفتاح، لـ«شبابيك»، إن الغيرة شعور طبيعي لكل من الرجل والمرأة، فقد تجد رجلًا يغير من زميله الرجل لأي سبب.

لكن الغيرة عند المرأة أقوى بكثير بسبب أن المرأة لديها مستوى عالي من المشاعر والأحساسيس الإنسانية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس سامية خضر أن الغيرة مثلها مثل الحزن والفرح مشاعر إنسانية طبيعية وجزء من محددات نفسية الإنسان، وقد تكون مكتومة وغير مرئية، وتظهر فقط في ظروف معينة، عندما تشعر الفتاة بتفوق زميلتها عليها في الدراسة.

وتضيف «خضر» لـ«شبابيك» أن الغيرة تبدأ في مرحلة الطفولة، فعندما تنجب الأم طفًلا آخر ويشعر ابنها الأكبر بأن اهتمامها به يقل، تصل هذه الغيرة إلى أعراض جسمانية مرضية على الطفل، مثل التبول اللاإرادي. وتزيد الغيرة مع الدخول في مرحلة المراهقة عندما تقل الثقة بالنفس.

غيرة المرأة

الغيرة الجيدة والمدمرة

يقسم «عبدالفتاح» الغيرة إلى طبيعية ومرضية؛ فالغيرة الطبيعية – في رأيه – هي دافع للنجاح وتطوير النفس، أو هكذا من المفترض بها أن تكون.

ويؤكد أن هناك نسبة معينة من الغيرة مطلوبة، فعندما ترى الفتاة أن صديقتها أفضل منها دراسيًا أو فيه مجال العمل، أو حتى أجمل منها، فالشعور بالغيرة الإيجابية هنا يدفعها لتطوير نفسها، وتتعلم من صديقتها كيف تصبح أفضل في العمل أو الدراسة أو الاهتمام بالنفس.

أما الغيرة المرضية، فهي اضطراب نفسي، ناتج من شعور الشخص بالفشل وقلة الثقة بالنفس، عند مقارنة نفسه بالآخرين، فيتحول سلوكه إلى سلوك عدواني تجاه من يغير منه، هذا يفسر لماذا يصل الأمر بالفتاة إلى كره صديقتها ومحاولة إيذائها أو الحديث عنها بشكل سيء وتشويه صورتها أمام الآخرين؛ وفقًا لـ«عبدالفتاح».

Two women talking to each other and arguing.

كيف أواجه الشخصية الغيورة؟

يقول أستاذ علم النفس إن الأشخاص المقربين لهذه الفتاة، يجب عليهم محاولة توجيهها لتصرفاتها ضد صديقتها.

أما في حالة إذا كانت لديكِ صديقة تغير منك غيرة مرضية، فيجب أولًا المواجهة المباشرة ولكن بلطف، ومحاولة التفاهم معها وإيضاح لها أنك لم تفعلي أي شيء خطأ في حقها، ثم الابتعاد فترة حتى تفكر صديقتك الغيورة في كلامك.

علاج الشخصية الغيورة

يؤكد «عبد الفتاح» أنك إذا كنتِ شخصية غيورة، فأول خطوة في العلاج هي مواجهة نفسك، والاعتراف بالمرض، فالغيرة اضطراب نفسي وقد ينشأ بسبب خلل في كيمياء المخ، ثم تأتي الخطوة الثانية في محاولة السيطرة على النفس، والتفكير بإيجابية في صديقتك وفي نفسك أيضًا وتطوير نفسِك بدلًا من الغيرة من صديقتك.

وتضيف الدكتورة سامية خضر أن الغيرة المدمرة ليست إلا اضطراب مرضي، لكنها في الغالب لا تحتاج إلى طبيب نفسي، فتجارب الحياة والأزمات، كفيلة بإنضاج الشخصية.

علاج الشخصية الغيورة

وإذا لم تنجح تلك الخطوة ينصح «عبدالفتاح» باستشارة معالِج نفسي، لكنه في نفس الوقت يحذر من استخدام الأدوية في تلك الحالة، وأن نعتمد فقط على العلاج السلوكي.

أميرة عبد الرازق

محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال

ميكس ميديا