عندما تنظر للأمر من الخارج سيقول الناس إن المجتمع يستستهل الطلاق لأتفه الأسباب، لكن هذه الفكرة لا يمكن تعميمها؛ بعض الحالات تقف ورائها مشاكل كبيرة بين الزوجين، وبعضها فعلا يكون تافهًا.

بهذه الكلمات تحدثت مؤسسة «مطلقات راديو» محاسن صابر لـ«شبابيك». وهي إذاعة أونلاين لمناقشة قضية الطلاق ومشاكل المطلقات.

وبحكم عملها في «مطلقات راديو» فهي تقابل كثير من حالات الطلاق يكون أغلبها بسبب الضرب أو هجر الزوجة والطلاق القهري.

أسباب أخرى كثيرة تقف خلف حوادث الطلاق، حتى أصبحت مصر الأولى عالميا في حالات الطلاق، بواقع حالة طلاق كل 6 دقائق؛ وفقا لآخر دراسة  لمركز دعم المعلومات التابع لرئاسة الوزراء.

وخلف هذه المشاكل والحكايات، تحدث «شبابيك» مع مجموعة من الشباب الذين تعرضوا لتجربة الطلاق؛ لمعرفة الأسباب الحقيقة وراء حوادث الطلاق، ورأي الخبرا فيها.

الضرب أو الإهانة

لم تمضِ شهور قليلة على ليلى محمد (اسم مستعار) حتى قررت العودة لبيت أهلها والإصرار على الطلاق. في هذه المرة وقف أهلها إلى جانبها.

 تقول ليلى: «كل ما يخطر على بالك من أنواع الإهانة، ضرب وشتائم خارجة، وكمان مش بيديني فلوس. لكن الجزء الكويس أن والدتي وأهلي وقفوا جنبي لحد ما اتطلقت».

وهنا تعلق مؤسسة مطلقات راديو، محاسن صابر: «بعض الرجال يعتقدون أنهم امتلكوا المرأة بمجرد زواجهم منها؛ على الرغم من أنه لا توجد امرأة يعاملها زوجها معاملة حسنة ويكرمها، وستطلب الطلاق منه».

 الخيانة الزوجية

«مروة مصطفى» اسم مستعار لفتاة تبلغ من العمر 28 عاما وتحكي لـ«شبابيك»: «في شهر العسل كان بينزل ويسيبني لوحدي. مقدرتش أعرف السبب، لكن بعد أقل من سنة زواج اكتشفت أنه بيخونني مع نساء أخريات».

استشارية العلاقات لأسرية، الدكتورة أسماء مراد، تعلق على هذه الحالة قائلة :«الخيانة الآن أصبحت أسهل بكثير، فمن خلال السوشيال ميديا يستطيع الرجل التحدث مع أي امرأة من أي مكان ومقابلتها.. حتى «فتيات الليل» يستخدمن أكونات فيس بوك للإيقاع بالرجل».

وتؤكد أسماء: «قد لا يكون الرجل معتادا على كثرة العلاقات النسائية، ولكن تحدث له مراهقة متأخرة بعد الزواج، وتسيطر عليه الرغبة في التجريب».

اختلاف المستوى الاجتماعي

«شكري محمد» وزوجته لم يقررا الطلاق رسميا، بقدر ما قررا الانفصال فقط. يقول: «تزوجنا عن قصة حب، لكنها مقدرتش تتأقلم غير على المستوى الاجتماعي بتاع أسرتها، رغم أني حاولت أرفع من مستوايا المادي بعد الزواج؛ لكن في الآخر انفصلنا بهدوء، واتفقنا أن الأولاد يفضلوا عندي، وباستمرار بحرص أنها تشوفهم، ومفيش أي مشاكل بينا».

لكن محاسن صابر ترى الطلاق بسبب المستوى الاجتماعي «عذر أقبح من ذنب». وتتسائل: «لماذا يتزوج الطرفان إذا كان المستوى الاجتماعي غير مناسب، ثم لا يستطيعان التأقلم. ورغم ذلك  أعرف نماذجا لأزواج استطاعت الزوجة مثلا أن تحصل على وظيفة مرموقة بعد الزواج مقارنة بوظيفة، زوجها ورغم ذلك لم يفكر أحدهما في الطلاق».

إدمان الجنس.. حكايات الرغبة المتوحشة وأسرار المرض 

المشروبات الحكولية


كانت آية خالد 24 سنة (اسم مستعار) تعرف أن زوجها غير ملتزم دينيا؛ كان يلجأ للمشروبات الكحولية في جلسات الأصدقاء؛ حاولت أن تنصحه لكن الأمر ازداد سواء».

تقول آية: «بدأ يمنع الفلوس عن البيت، وبعدين ساب الشغل وأنا اللي بقيت بصرف، لكن لما وصل الموضوع أنه يشرب قدام الأطفال  وخيانته ليا كمان، مقدرش أستحمل بعد صبر 3 سنين حالتي الصحية والنفسية اتدمرت فيهم».

الخلاف السياسي

يروي «محمد سامح» حكايته لـ«شبابيك» فيقول: «تزوجنا عن قصة حب، استمرت ثلاثة أعوام بعد الزواج، لكن  أفكارنا السياسية بدأت تختلف. في الحقيقة احنا الاتنين أفكارنا اختلفت عن قبل الزواج. ومع تدخل أصحابها اللي كانوا دايما بيكبروا في دماغها فكرة أني دايما غلطان في كل حاجة.الموضوع وصل للخناقات كبيرة وعدم احترامها ليا أو لرأيي. ورغم أني حاولت نأخذ إجازة من بعض لفترة بدل الانفصال، لكنها أصرت على الطلاق، وفي الآخر لقيت أن ده الحل الأفضل».

تعلق مؤسسة مطلقات راديو قائلة: «الخلاف السياسي أو الفكري لا يبدو سببا قويا للطلاق. في الواقع هو ليس سببا حقيقيا وإنما السبب الحقيقي هو أنه ليس لدينا ثقافة احترام وتقبل الآخر مهما كان  مختلفا عنا».

وتضيف محاسن ساخرة: «أعتقد لو كان خلافهما على الأهلي والزمالك ولم يكن لديهما ثقافة احترام للآخر كان الأمر سينتهي للطلاق أيضا».

المدخنات في مصر.. هذه دوافعهن للتمرد على المجتمع

النظافة الشخصية

وتقول «عبير أحمد»: «طليقي مكنش بيهتم بنظافته الشخصية. كان ممكن أستحمل أنه يكون مهمل مثلا في شياكته أو مظهره، لكن عدم النظافة الشخصية وصل بالنسبة لي لدرجة مش قادرة أقرب له».

وتعلق  «مراد» وتقول: «قد يبدو عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية سببا تافها لأن بعض الناس تكون «نفسها حلوة» ولا تهتمها هذه الأمور. لكن بعض الحالات يكون عدم الاهتمام بالنظافة سببا قهريا، لأن بعض الناس لا تتحمله».

مشاكل في العلاقة الحميمة 

تحكي استشارية العلاقات الأسرية عن بعض الحالات: «كان الزوج مصابا بضعف جنسي، وطلبت زوجته الطلاق، وعندما أراد العودة لها كي يحتوي المشكلة بعيدا عن الناس، استغلته ماديا لأبعد الحدود، وكلما طلبت منه مالا أكثر من قدرته هددته بأنها ستطلب الطلاق وستخبر الجميع بالسبب الحقيقي».

حالة أخرى تحكيها مراد وتقول: «على العكس كان زوجها يتعاطى منشطات جنسية، ويبالغ في طلبه للعلاقة الحميمة بقدر لم تتحمله، وهنا وقع الطلاق بينهما». 

البخل

تزوجت «هند محمد» 30 عاما للمرة الثانية بعد أن وعدها زوجها أنه سيعوضها كل ما فاتها مع زوجها السابق، اشترطت عليه أن ينفق على أطفالها ووافق بشرط ألا تعمل.

تحكي هند: «كان رجل محترم وبيعاملني كويس غير زوجي السابق اللي طلقني عشان يتجوز واحدة تانية. لكن التاني كانت مشكلته أنه رجع في كلامه ورفض يصرف على ولادي، لدرجة أني فعلا مكنتش بلاقيلهم أكل، وفي نفس الوقت رافض أني أنزل الشغل تاني».

تعدد الزوجات.. متعة للرجل ولا هروب من المشاكل؟

لماذا انتشر الطلاق بهذه الصورة؟

الزواج لأسباب تافهة سيؤدي لطلاق لأسباب تافهة.. بهذه الجملة تلخص اسشتارية العلاقات الأسرية الدكتورة أسماء مراد سبب انتشار الطلاق؛ بواقع حالة طلاق كل سنة دقائق وفقا لدراسة مركز دعم المعلومات.

تقول مراد: «لا يأخذ الزوجان  فرصة كافية قبل الزواج ليعرف كل منهما الآخر ويفهمه على حقيقته، أو تنشأ بينهما مساحة من التفاهم.. فالأهل يتسرعون في زواج ابتهم ويقبلون بأي شخص «جاهز» ماديا، أو لمكانته الاجتماعية، والبنت أيضا تتسرع في الزواج حتى تنافس صديقاتها».

سبب آخر تؤكد عليه استشارية العلاقات الأسرية وهو غياب قيم الترابط بين الأسرة، وتقول: «زمان كانت قيم الترابط بين أفراد الأسرة أقوى من المشاكل.. كان الأطفال ينشئون على صلة الرحم والترابط الأسري والاجتماعي، لا يتناولون الطعام إلا معا وفي حضور الأب.. فمهما حدثت من مشاكل داخل الأسرة، فأول شيء يتخوفون منه وآخر شيء يفكرون فيه هو هدم هذه الأسرة واللجوء للطلاق».

أما مؤسسة «مطلقات راديو» محاسن صابر فترجع السبب الرئيسي في انتشار الطلاق هو أننا ليس لدينا مفهوم صحيح عن الزواج. تقول :«الزواج أساسه تفاهم واحترام؛ فإذا تفهم الرجل زوجته واحترمت المرأة زوجها.. فما الذي سيدفعهما للطلاق»؟

استقلال المرأة وقانون الخلع


استقلال المرأة ماديا وفكريا بالإضافة لقانون الخلع، سلاحان ذو حدين في نظر «مراد» فإذا كانت المرأة مظلومة في زوجها أو وقع عليها ضرر شديد بسبب الزواج، فقانون الخلع يعيد لها حقها في الانفصال.. لكن بعض النساء تستخدم قانون الخلع للاطلاق لأتفه الأسباب وتكون «مفترية» على الرجل الذي لا يسيء إليها.

ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن 65% من حالات الطلاق كانت بسبب قانون الخلع. وذلك بآخر دراسة للجهاز للعشرين سنة الأخيرة «1995 - 2015».

وترفض «صابر» أن يكون قانون الخلع سببا رئيسيا في الطلاق، فالقانون أعاد للمرأة حقها بعد سنوات من القهر، و«بعض الرجال يرون أن المرأة «بتستقوي» عندما تأخذ حقوقها ويردونها أن نرجع سنوات للوراء ونهدم كل الجهد الذي بذل لإصدار قانون الخلع وتعديلاته.

تنتظر المرأة في المحكمة سنة واثنين وثلاثة دون حكم نهائي ودون نفقة ومع معاملة سيئة وضغط من زوجها للرجوع عن قرار الخلع، وابتزازه لها ماديا بطلب أضعاف المهر كشرط لتطليقها.. وتتسائل مؤسسة «مطلقات راديو» فما الذي سيجعلها تتحمل كل هذا إذا لم تكن تطلب الطلاق لسبب قهري»؟


 

الجواز عشان الجمال بس كله مصايب.. الشباب عايز إيه؟

 




1
1
1
0
1
0
1