«هناك عدة شخصيات يتصارعن بداخلي».. هكذا تعترف الكاتبة التركية «إليف شافاق» في إحدى رواياتها، فالشخص الواحد منا يتكون من شخصيات عدة.. بالنسبة لـ«إليف» كانت هناك الشخصية الصوفية، والشخصية المثقفة المتفلسفة والشخصية العملية والشخصية الطموحة.. ربما بامتزاج هذه الشخصيات جميعا استطاعت الكاتبة التركية أن تعبر في كل رواية تكتبها عن جانب من جانب الحياة والنفس الإنسانية.

فمنذ أن عرف العالم روايتها الأكثر شهرة «قواعد العشق الأربعون» وقد احتلت الكاتبة التركية «إليف شافاق» مكانة خاصة في القلوب عبرت حدود البلاد والأديان جميعها.

فماذا كتبت «إليف» حتى تنال كل هذا القبول؟ يرشحك لك «شبابيك» في هذا التقرير مجموعة من أشهر روايات «شافاق».

الفتي المتيّم والمعلم

من «قواعد العشق الأربعون» وحتى رواية «الفتي المتيّم والمعلم» سيبدو لك أن «إليف شافاق»  مغرمة حقا بالتجربة الروحية.

«إليف» لن تطلب منك أن تنعزل في عالم صوفي مثالي، بل على النقيض، ولكنها ستلقي بك خلال أحداث الرواية إلى عالم المؤامرات والدسائس وشرور النفس البشرية والجريمة والفقر.

في رحلة عبر الزمان والمكان نذهب مع الشاب الهندي «جَهان» الذي يذهب إلى إسطنبول حاملا هدية إلى الملك؛ وخلال إقامته بالقصر يقابل معلمه المعماري الكبير «سنان»، الذي يتعلم على يديه الفن والمعمار والثقافة، ويتعلم أيضا كيف يكتشف ذاته ويُعمر روحه، ويبقي شغفه وسلامه الداخلي في هذا العالم المجنون.

نقرأ في  رواية «الفتى المتيم والمعلم»:   

«أحيانا ﻻ بد أن ينفطر قلبك يا بني حتى تزهر روحك».

«فهم جهان أن سر معلمه ﻻ يكمن في الشدة ﻷنه ليس فظًا، وﻻ في جبروته ﻷنه ليس متجبرا، إنما في قدرته على التكيف مع التغييرات والكوارث وإعادة بناء نفسه مرات ومرات من جديد».

لتحميل الرواية من «هنا».

في البدء تخيل.. هذه العلوم كانت كلام روايات

لقيطة إسطنبول

هل تريد أن تعيش في أجواء تركيا على حقيقتها.. إذا عليك بقراءة «لقيطة إسطنبول».

منذ الصفحة الأولى للرواية وسيحل القارئ ضيفا على عائلة تركية، كانت من إحدى العائلات العريقة في الزمن البعيد؛ وخلال شخصيات وصراعات الرواية تتداخل تفاصيل المجتمع التركي.. التقاليد العتيقة جنبا إلى مع التحرر والتنانير العصرية القصيرة.. التمرد الأنثوي والذكورية العتيدة.. التصوف والعدمية والإلحاد والخرافات القديمة وحكايات الجان.

وفي أثناء تلك التفاصيل تتطرق «إليف» وبقوة إلى التاريخ التركي وأزمة الهوية وذكريات مذابح الأرمن وحقيقتها.

«لقيطة إسطنبول» رواية أصبحت من أكثر أعمال «شافاق» مبيعا في تركيا، لكنها جلبت إليها الكثير من «وجع الرأس» فقد تمت ملاحقتها قضائيا بتهمة الإساءة إلى تركيا.

 ونقرأ في رواية «لقيطة إسطنبول»:

«المعاصرون يطلبون منَّا أن نتقدم إلى الأمام، لكننا لا نؤمن بأفكارهم عن التقدم، والتقليديون يطلبون منَّا أن نعود إلى الوراء، لكننا لا نريد أن نعود إلى نظامهم المثالي أيضًا، إننا محصورون بين الاثنين، نتقدم خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء».

لتحميل الرواية من «هنا».

قصر القمل

وبعيد عن العوالم الروحانية، وحكايات التاريخ والسلاطين القدامى، تصبح «إليف» أكثر عصرية وواقعية في روايتها «قصر القمل».

«قصر القمل»..  في الماضي كان قصرا بناه مهاجر روسي لزوجته في تركيا؛ لكنه الآن أصبح مثالا لواقع تركيا المتناقض.. بناية عتقية يقطنها أشخاص من فئات اجتماعية وفكرية مختلف.. لكن يجمعهم شيء واحد، تلك البناية الخربة التي يعيشون فيها وتنبعث منها رائحة القمامة والقاذورات.

لا تريد «إليف» بالتأكيد أن تصيبك بالتقزز خلال أحداث الرواية، فـ«قصر القمل» تجمع بين الكوميديا والتراجيديا، بينما تناقش فكرة العدالة الاجتماعية.

انظر إلى جميع الشخصيات من حولك.. الأكاديمي، المغنية، وزير النساء.. هذه الرواية ستمكنك من الدخول إلى عقولهم، عندما يحكي كل واحد من الأبطال الأحداث من وجهة نظره هو ومنظوره الاجتماعي والثقافي.

نقرأ في رواية «قصر القمل»:

«إذا كان ثمة شيء في الحياة يزداد لمجرد العناد عندما يعرف أنه يجب أن ينقص ويولد من فراغ فهو الوهم».

«لهذا فإن الإنسان رغم لإمكانيته تحديد أسباب الخوف دون صعوبة، لا يمكنه تحديد سبب تجواله متوهما بشكل دائم».

لقراءة الرواية من «هنا»

رحلة إلى الذات.. روايات صوفية تغوص في روحك

حليب أسود

الأمومة هي حلم كل فتاة، ورمز الحب والحنان والعطاء؛ إلا في رواية «حليب أسود» تتحول الأمومة إلى عبء ثقيل على «إليف».

تتطرق «إليف» إلى منطقة أخرى محظورة في ثقافتنا الشرقية وهي «اكتئاب ما بعد الولادة».. الذي يصيب نساء كثيرات بعد الإنجاب مباشرة، لكنهن لا يقدرن على البوح به؛ إذ كيف يسمح المجتمع للمرأة فجأة أن تتحول بين ليلة وضحاها إلى كارهة لأمومتها، تعتبرها عبئا يقيد حياتها  بعيدا عن الأحلام والأماني والطموحات؟

رواية «حليب أسود» هي مزيج بين سيرة «إليف» الذاتية وتجربة ولادة طفلتها الأولى، وبين تجارب أمهات أخريات بينهن كاتبات شهيرات.. تحاول فيها «إليف» أن تعيد فيها اكتشاف نفسها، والتصالح مع جميع الشخصيات المتناقضة التي تتزاحم بداخلها، وتحاول أيضا أن تجاوب على تساؤل جوهري.. كيف يمكن لامرأة مثلها أن توازن بين دورها كأم وحلمها ككاتبة تلف العالم، ولا تطيق الاستقرار في مكان واحد.. هل تنتصر الكتابة على الأمومة.. أم يتصالحان في النهاية؟

نقرأ في «حليب أسود»:

«هناك مجموعة صغيرة من الحريم بداخلي.. عصابة نساء يتشاجرن باستمرار على أتفه الأمور و يختصمن. 
يتحينّ الفرصة ليمزقّ بعضهنّ بعضًا، يجعلن حياتي تعيسة؛ غير أنني لا أعرف كيف أحيى من دونهن، كل واحدة اتخذت زاوية من روحي لإقامتها».

لتحميل الرواية من «هنا».

شرف

عندما تهاجر عائلة شرقية إلى أوروبا، وخصوصا إذا كانت من الأقليات الكردية الموغلة في العادات والتقاليد؛ فأنت أمام صراع اجتماعي.. هذا الصراع الذي سيلقي بظلاله على المرأة  لاشك.

الرواية تتناول جرائم الشرف، وصراع العائلة بين التقاليد والحداثة.. فأيهما ينتصر؟

في الرواية نقابل «نازي» التي يضربها زوجها صباح مساء، لأنها لا تنجب إلا الإناث.. وتلك ابنتها «جميلة» يتركها خطيبها بسبب شائعات تردد حولها، ويختار أختها بدلا منها.. وتصبح تلك الأخت التي تزوجها، زوجة تعيسة لأنها تزوجت برجل لا يحبها ولا تحبه، لمجرد مفهوم «الشرف». وفي الناحية الأخرى تقتل شقيتهما الكبرى لأنه هربت مع شاب أحبته.

وفي رواية «شرف» نقرأ:

«عندما كُنت في السابعة من عمري كنا نقطن في بيت أخضر، وكان أحد جيراننا وهو خياط ماهر، اعتاد ضرب زوجته، وكنا نستمع في الأماسي إلى الصياح والبكاء والسباب، وفي الصباحات كنا نواصل حياتنا كالمعتاد، وكان الحيّ بأكمله يتظاهر بأنه لم يسمع شيئاَ ولم ير شيئا».

لتحميل الرواية من «هنا».

باولو كويلو الأكثر إلهاما.. 5 روايات تغنيك عن كورسات التنمية البشرية


المصدر

​​​​​​​
 

0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال