الشائعات هي وسيلة تستخدمها الأنظمة السياسية حول العالم لتحقيق أغراض متناقضة للغاية، فهناك شائعات تستخدم لـ«جس نبض» الرأي العام، أو السيطرة عليه، وإجراء عملية غسيل مخ للجماهير.

وفي المقابل بعض الحكومات تنشر شائعات بهدف رفع الروح المعنوية للشعب وحمايته من اليأس والإحباط، خصوصا إذا كان هذا سيؤثر على نشاط الشعب والحالة الاقتصادية للبلاد.

  • جس نبض الرأي العام

الشائعة تغزو عواطف الجماهير فيبدأون في التفاعل معها والتعبير عن رفضهم، أو مخاوفهم، أو حتى تأييد الشائعة، ويصبح رد الفعل مادة خصبة لصناع القرار لتحليل رد الفعل الشعبي، وتحديد كيفية التعامل مع الجماهير سواء الغاضبة أو المؤيدة.

عندما ترغب الحكومات في تمرير سياسة أو قرارات جديدة، تصبح الشائعة وسيلة لـ«جس نبض» الرأي العام.

الشائعة تغزو عواطف الجماهير فيبدأون في التفاعل معها والتعبير عن رفضهم، أو مخاوفهم، أو حتى تأييد الشائعة، ويصبح رد الفعل مادة خصبة لصناع القرار لتحليل رد الفعل الشعبي، وتحديد كيفية التعامل مع الجماهير سواء الغاضبة أو المؤيدة.

قد يكون لنشر الشائعة تأثير سلبي على نفسية الشعب وروحه المعنوية؛ خصوصا إذا كانت متعلقة بزيادة الأسعار أو الضرائب؛ ومثال على ذلك الشائعات التي سبقت ارتفاع سعر تذكرة المترو والتي استمرت لشهور قبل أن يرتفع السعر بالفعل.

جرائد ومواقع صحفية كثيرة نشرت شائعات حول ارتفاع السعر لجنيهين أو ثلاثة وبلغت الشائعات درجة القول إن السعر سيرتفع لأربعة جنيهات للتذكرة الواحدة.

أستاذة علم الاجتماع السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الدكتورة سوسن الفايد تقول في حديث لـ«شبابيك» إن الحكومات ترج للشائعات في وسائل الإعلام للاختبار وجس النبض؛ وعلى أساسه تقرر إذا كان اتخاذ هذا القرار سيقابل بسخط شعبي أم لا.

  • الشائعات العلاجية والوردية


والعكس صحيح تمامًا، فعندما ترى الأنظمة الحاكمة أن حالة الشعب المعنوية منخفضة للغاية ويسيطر عليها اليأس والإحباط، الذي قد يؤثر على جميع مناحي الحياة وخصوصا الجانب الاقتصادي؛ فالدولة هنا تتجه لنشر نوع آخر من الشائعات وهو الشائعات الوردية أو العلاجية؛ وفقا لما جاء بكتاب «علم النفس الاجتماعي» لسامي محسن وفاطمة النوايسة.

الشائعة الوردية هي عبارة عن أخبار وهمية، ولا أساس لها من الصحة، عن تحسن الحالة الاقتصادية للبلاد أو تحقيق إنجاز معين للدولة؛ ولكن الهدف منها هو رفع الروح المعنوية للشعب وإعطاءه المزيد من الأمل، وانتشاله من الإحباط للتماسك النفسي.

  • شائعات التخويف والإلهاء

وكما تسعى بعض الأنظمة إلى طمأنة شعوبها؛ قد تطلق الأنظمة ذاتها إشاعات الهدف منها إحداث الخوف والبلبلة وعدم الاستقرار.

فالمجتمع يصبح أكثر مرونة وتصديقا لكل ما يقال له واستجابة لقرارات وسياسات جديدة تحت تأثير الخوف أو الصدمة النفسية التي تحدثها الشائعة.

الأمر نفسه يحدث عندما تثير الأنظمة شائعات حول حدوث بعض الأزمات أو الوقيعة بين طائفة من الشعب وأخرى، بهدف إلهاء الجماهير عن قرارات سياسية خطيرة.

  • الشائعات وغسيل المخ


وكما تستخدم الحكومات الشائعات لاختبار الرأي العام، تستغل الوسيلة نفسها لتهيئة الجماهير للقرارات المصيرية.

وهذا بالضبط ما حدث في حرب العراق؛ فقد روجت حكومة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لامتلاك العراق للأسلحة النووية، وبدأ تحضير الرأي العام الأمريكي للحرب من خلال وسائل الإعلام، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب، خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر.

ورغم غياب الأدلة واعتراض بعض كبار الضباط في البنتاجون على قرار الحرب، لكن الإعلام ساهم في عملية التعميم وغسيل المخ لتهيئة المواطن الأمريكي للقرار الحرب وسحب الموافقة الضمنية من الشعب؛ كما يقول المحلل الاستراتيجي العراقي الدكتور عبد الكريم العلوجي في كتابه «الإعلام والحرب.. العراق نموذجًا».

  • الشائعة التبريرية

وعندما تتخذ الدولة قرارا يخلق حالة من الصدمة أو البلبلة عند الجماهير، يتم علاج الأمر بما يسمى الشائعات التبريرية.

وعلى عكس المصدر المجهول للشائعات، يصبح هذا النوع معلوم المصدر، فالأمر أشبه بأكذوبة تروجها وسائل الإعلام أو مصدر معلوم للحديث عن الحكمة من وراء اتخاذ هذه القرارات والفائدة التي تعود على الشعب، بهدف السيطرة على الرأي العام، حتى لا يثور على مثل هذه القرارات.

  • الشائعة التدميرية


الهدف هنا يصبح تدمير أحد الأشخاص أو الكيانات بقوة وبقسوة بالغة؛ بمعنى أدق تصبح الإشاعة وسيلة لغسيل مخ الجماهير، وإعادة تشكيل رؤيتهم حول هذا الشخص أو هذا الكيان الذي تراه الحكومة مصدر تهديد للدولة.

  • هزيمة الأصدقاء السياسيين

فعندما يتعلق الأمر بالمنافسين السياسيين، فإن الشائعة التدميرية تصبح الوسيلة المثالية لتحقيق المكسب السياسي وإلحاق الضرر الأكبر بالخصوم، دون أن تتلوث أيدي مطلق الشائعة، فهو في الغالب شخص مجهول، يترك للجماهير مهمة ترويج الشائعة بدلا منه.

الانتخابات الرئاسية على سبيل المثال هي مجال خصب لترويج الشائعات حول المنافسين؛ ويصبح الأصدقاء السياسيين الهدف الأمثل لهذه الشائعات المدمرة، مثل الاتهامات بالعمالة، أو تشكيك في الذمة المالية، أو حتى العلاقات غير المشروعة.

فالأعداء السياسيين يمكن التخلص منهم بسهولة وبمنافذ مشروعة تتخذها الدولة، لكن الشائعات تستهدف الحلفاء والأصدقاء السياسيين الذين يصبح الصراع العلني بينهم أمرا مستنكرًا، ومن هنا تنتشر الشائعات وحملات التشهير والافتراءات، لتعبر عن العداوة الداخلية؛ وفقا لكتاب «الشائعات أقدم وسيلة إعلامية في العالم» للكاتب الفرنسي «جان نويل كابفرير».



0
0
0
0
0
0
0