كل إنسان له ذكريات في الطفولة والمراهقة والشباب، ويستعيدها بين حين وآخر. لكن ما هي فائدة الذكريات؟ ولماذا لا تُمحى مثل أحداث أخرى ننساها؟

الذكريات تحارب الاكتئاب

صورة ذات صلة

يحب الإنسان الطبيعي أن يستحضر كل ذكرى سعيدة، وهذا ما يسمى بحالة «نوسالتجيا» وهي كلمة يونانية تعني الحنين إلى الماضي.

وفق موقع «النيويورك تايمز» يبدأ الطفل بالحنين للماضي في سن السابعة، ويشعر معظم الناس بالحنين مرة واحدة أسبوعيًا، ونصفهم يصل حتى أربعة مرات في الأسبوع.

النوستالجيا من وسائل النفس الدفاعية ضد الحزن والاكتئاب، حين يستحضر الإنسان نفس الشعور المريح والخبرة اللطيفة التي شعر بها في الماضي.

حين تذكر مثلاً طفولتك في المدرسة ولعبك مع رفاقك في شهر رمضان، وذكريات الصيام في الصغر، أو المصيف مع العائلة، كل هذا يسعدك ويساهم في سلامك النفسي.

ذكريات مؤلمة

نتيجة بحث الصور عن ‪bad memory‬‏

لكن تبقى الذكريات الحزينة في الذهن كما تبقى ذكريات أخرى سعيدة، ورغم نفور الإنسان من التعاسة عمومًا إلا أن البعض له رأي آخر.

 يقول محمد حمدي إنه يحن لنفسه في الماضي، ويشتاق للطفل بداخله حتى في الأوقات التعيسة، فقد كان على الأقل قادرًا على البكاء والاحتماء بالكبار.

أما مريم أحمد فترى أن حنينها للماضي السيئ بسبب رغبتها في تغييره، كما أنها مطمئنة له لأنها عرفت ماذا سيحدث فيه. كأنه قول الزعيم النازي أدولف هتلر «نحن نحب الماضي لأنه انتهى ولو عاد لكرهناه».

هل للذكرى المؤلمة فائدة؟

نتيجة بحث الصور عن ‪bad memories‬‏

 خبير العلاقات الأمريكي مارك جونجر يشير إلى بقاء الذكريات طويلاً في الذهن إذا ارتبطت بعاطفة قوية، سواء عاطفة حزينة أو سعيدة.

فتبقى الذكريات الموجعة والمؤلمة داخلنا ونتذكرها من حين لآخر، ولكن ما الفائدة منها إذا كانت مرتبطة بالألم والضيق وكل شيء مكروه؟

وفق موقع BBC، الهدف من الذكرى الحزينة أن تساعد صاحبها أيضًا، حين يتذكر الألم والوجع فلا يكرر نفس السيناريو الذي أوصله لهذا.

فكل صفقة فاشلة لك أو علاقة حب لم تكتمل، تترك لك ذكرى حتى تحذرك وتنبهك في المستقبل، مهما بقيت معك من الوقت.

حتى على مستوى الآلام البسيطة مثل اصطدام قدمك بالباب أو لمسك الوعاء الساخن، يحتفظ عقلك بذكرى الوجع كي لا تكرره فيما بعد.  

عيوب الحنين

نتيجة بحث الصور عن ‪prisoner in his brain‬‏

هل ستبقى الذكريات مجرد مسكنات نلجأ إليها وقت المشاكل؟ في هذه الحالة ستصبح بابًا خلفيًا للهروب وقد ندمن شعورها اللذيذ فلا نتحرك في الحاضر ونظل مقيدون بالماضي.

يقول الملاكم الشهير الراحل محمد علي كلاي ملخصًا المشكلة، إن الرجل الذي يرى العالم في سن الـ50 كما يراه في سن الـ20 قد أضاع 30 سنة من عمره.

وبعض الناس يتعلقون بذكرياتهم بشكل زائد عن الحد، كأنهم اكتفوا بالماضي الجميل وهكذا تتوقف حياتهم وتخلو من الإنجازات الجديدة.

الذكريات تدفعنا للأمام

يناقش الفيلم الفرنسي «آميلي Amelie» فكرة الذكريات التي تدفع صاحبها للأفضل، حين تجد «آميلي» بطلة الفيلم صندوقًا يحتوى ذكريات طفل عاش منذ 40 سنة في شقتها.

تقرر «آميلي» أن تعيد الصندوق لصاحبه الذي صار في الخمسين من عمره، وبالفعل يجد الرجل صندوقه ويبكي بحراره حين يستعيد ذكريات طفولته.

يقول الرجل لـ«آميلي» إن ذكرياته جعلته يدرك كيف مر به العمر وكأن كل طفولته في صندوق صغير، لذا عليه الآن أن يسرع بفعل شيء ما قبل أن يوضع في صندوق تحت الأرض هو الآخر.

هكذا نفهم فائدة الذكرى العملية، حين تدرك أنك تكبر في العمر، فيدفعك هذا للاهتمام بالحاضر، والسعي نحو فعل ما ينقصك في حياتك قبل مرور المزيد من السنوات حتى الموت.

نصائح «نوستالجية»

نتيجة بحث الصور عن ‪nostalgia‬‏

يقدم لك موقع PCA LAW هذه النصائح لحياة سعيدة مع ذكرياتك القديمة:

  • لا تفوت صناعة ذكريات إضافية كلما جاءت الفرصة، افعل شيئًا جديدًا مع رفاقك ولا بأس ببعض الأفكار المجنونة التي تسعدكم طالما أنها آمنة وشرعية.
  • لا تقارن ذكريات الماضي البعيد مع الماضي القريب، لأنك في الطفولة كنت بلا هموم أو مشاكل كما في الشباب أو منتصف العمر، لذا تختلف قيمة الذكرى لكن السعادة واحدة.
  • لا تسمح لأحد أن يشكك في ذكرياتك بالحديث السيئ عنها أو بإخفاء أشيائك القديمة المهمة عنك، هذه الذكريات هي كنزك وحدك.
  • احرص على مقابلة زملاء الماضي من حين لآخر، واستعادة الذكريات معًا، فهذا يساهم في سعادة الجميع واستقرارهم النفسي.
  • لا تجبر نفسك على نسيان الذكريات التعيسة، فهي مفيدة بشكل ما كما أوضحنا، والنسيان عمومًا لا يكون بالإجبار والغصب.



0
2
0
0
0
1
0