هل بنى صلاح الدين قلعته بأحجار الأهرامات؟

هل بنى صلاح الدين قلعته بأحجار الأهرامات؟

الملك صلاح الدين الأيوبي عين الوزير بهاء الدين قراقوش نائباً عنه على مصر، وفي أثناء تلك الفترة هدم قراقوش العديد من الأهرامات الصغيرة لبناء قلعة القاهرة وأسوار عكا والقناطر الخيرية. هذا ما ذكره المقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار بذكرى الخطط والآثار».

المؤرخ العربي عبد اللطيف البغدادي ذكر أيضا في كتابه «الإفادة والاعتبار في الأمور والمشاهدات والحوادث المعاينة بأرض مصر» عن هدم عدد من الأهرامات الصغيرة بالجيزة، لبناء قلعة صلاح الدين، «بعضها كبار وبعضها صغار وبعضها طين ولبن وأكثرها حجر وبعضها مدرّج وأكثرها مخروط أملس، قد كان منها بالجيزة عدد كثير لكنها صغار فهدمت في زمن صلاح الدين يوسف بن أيوب، على يدي قراقوش، وهو الذي بنى السور من الحجارة محيطاً بالفسطاط والقاهرة وما بينهما وبالقلعة التي على المقطّم، وأخذ حجارة هذه الأهرام الصغار وبنى بها القناطر الموجودة اليوم بالجيزة».

لكن رئيس قطاع الآثار الإسلامية، الدكتور محمد فوزي رفض ذلك، مشيرا إلى أن الكلام المتداول على ألسنة مؤرحين دون وجود سند حقيقي يقول بأن القلعة بالفعل بنيت من أحجار الأهرامات.

وأضاف فوزي لـ«شبابيك »، إنه كان معروفا عند بناء الآثار قديما أن تؤخذ الأحجار من آثار أقدم منها، لكن فيما يخص قلعة صلاح الدين لا يوجد دليل أو سند على أن أحجارها أخذت من الأهرامات، مضيفا «الأهرامات كان عليها نقوش قديما. لو تم هذا لرأينا تلك النقوش على جدران قلعة صلاح الدين، لكنه لا يوجد».

وأضاف فوزي، أن ما يفند هذا الرأي أن أحجار الأهرامات صعب نقلها، بالإضافة إلى عدم وجود أسانيد، ومؤكدا أن المؤرخين كانوا ينقلون عن –يقصد العنعنة نقلا عن فلان عن فلان.

خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان، قال أيضا في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط من قبل، إن رواية المقريزي متناقضة تماما مع ماحدث، حيث توفي قراقوش في القرن الثاني عشر ميلادي، بينما شاهد مؤرخ غربي يدعى «بلدنسل»، أحجار الأهرامات المتساقطة بفعل زلازال ضرب مصر عام 1301. والقلعة بنيت عام 1176.

وأضاف أن كتابات عبد اللطيف البغدادي متناقضة، حيث توفي في سنة 1231 أي بعد وفاة «قراقوش»، وقال إنه شاهد واجهات الهرم الأكبر مكسوة بأحجار ملساء عليها نقوش وطلاسم، ثم عاد يذكر في موضع آخر أن «قراقوش» أزالها لاستعمالها في بناء قلعة صلاح الدين.

الدكتور جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة الأزهر، قال لـ«شبابيك» هناك قاعدة في المعمار الإسلامي الجميع يعي بها «عمر المسلم ما كان بيهد وياخد»، مضيفا أن ما تم بناؤه بأحجار الأهرامات هو سور القاهرة، وكانت حجارة مترامية ليست لها أهمية.

وأضاف «عبد الرحيم»، أن حتى سور القاهرة أحجاره أخذت من المناطق القريبة منه وهي المطرية وحلوان والمقطم، نافيا أي رواية عن بناء قلعة صلاح الدين أو حتى سور القاهرة من أحجار الأهرامات.

وأشار «عبد الرحيم» إلى أن جميع الآثار الإسلامية سواء مساجد أو قلاع لا يوجد دليل على أنها أخذت من أية آثار أخرى. مضيفا: «أنت لو رحت عند الأهرامات هتلاقي حجارة كتير مرمية أكتر من المبني بيها الأهرامات ومع ذلك محدش قرب منها عشان يبني بيها حاجة».

محمد ربيع

صحفي مصري مهتم بالأوضاع الاجتماعية والإنسانية

ميكس ميديا