طفلك مش هيتعقد من الدراسة.. تعرّف على مناهج التعليم المنزلي

كانت «إيمان» تدرك مساوئ نظام التعليم جيدا، فلا هو يساعد الطفل على اكتشاف مواهبه أو يشجعه ليكون إنسانا سويا، ثم نصحها البعض بالتعليم المنزلي.

«إيمان» تواجه مشكلة أخرى، فإذا كان التعليم المنزلي يتبع اهتمامات الطفل ويحببه في التعليم، يأتي سؤال ماذا بعد؟ وأين المناهج التي سيدرس منها الطفل وكيف سيتعلم؟

منهج لكل طفل

تؤمن مي محمد، إحدى الأمهات المهتمات بالتعليم المنزلي أن الضغط على الطفل وكثرة الواجبات هي أكبر شيء يجعل الطفل يكره التعليم. ومن هنا كان التعليم المنزلي يترك الحرية للآباء لاختيار المنهج الذي يناسب قدرات طفلهم وطريقته في الاستيعاب.

لكن هذه المناهج لا تعتمد على حفظ المعلومات أو حل الأسئلة كما قد يتبادر إلى ذهنك.

تقول «مي» لـ«شبابيك» إن: «المناهج تعتمد على الأنشطة والألعاب التعليمية، والكورسات التفاعلية بين أطفال المنزلي، وأيضا الرحلات التعليمية والترفيهية».

ويمكنك الاطلاع على مناهج التعليم المنزلي وكيفية الحصول عليها من خلال بعض الصفحات والمواقع الخاصة بالتعليم المنزلي، مثل:

ولأن التعليم المنزلي هو بديل عن التعليم التقليدي فهو يعتمد على طرق غير تقليدية لتعليم الطفل وهي:

اتباع الفترة الحساسة

لا تجبر مروة حسين ابنتها ذات الخمس سنوات على تعلم شيء لا تحبه، لكنها تتبع ما يسمى بالفترة الحساسة.

فكل طفل في مرحلة عمرية تكون حواسه وقدراته العقلية مستعدة لتعلم شيء معين أكثر من غيره.

تقول «مروة»: «الطفل في فترة معينه يكون مهتما بتعلم اللغات والحروف وفي فترة أخرى يكون مهتما بالحساب والأرقام.. هذه المراحل الحساسة تتغير وتتبدل، بحيث يمكن للطفل في مرحلة عمرية معينة أن يكون ملما بأساسيات كل العلوم التي يحتاجها».

وتتابع «لكن في المدرسة يكون الطفل في أولى ابتدائي مثلا مستعدا لتعلم الحساب، لكن يتم إجباره خلال عام دراسي كامل على تعلم مواد أخرى غير قادر على استيعابها مثل العربي والإنجليزي، وبذلك نضيع عليه فرصة كبيرة لاستغلال هذه الفترة الحساسة، ولا ننمي قدراته في شيء على الإطلاق؛ فهو غير قادر أو مهتم بتعلم العربي أو الإنجليزي ولا تساعده المناهج المدرسية على إشباع شغفه في تعلم الحساب».

تأهيل الطفل للمعلومة

يصل الطفل للصف الأول الابتدائي ولا يعرف كيف يمسك بالقلم أو يكتب الكلمات وحده، لا يعد هذا عيبا في الطفل بقدر ما هو عيب في المنهج والطريقة التعلمية.

وقبل أن تشرح المعلومة للطفل فستكون بحاجة لتأهيله لتقبل المعلومة أولًا، وهذا ما تؤكده «أم يحيى» التي فضلت عدم ذكر اسمها، بقولها: «الطفل الصغير في الحضانة عضلاته غير مؤهلة للإمساك بالقلم، وفي المدرسة نجبره على الإمساك بالقلم فجأة دون أن يكون مؤهلا لذلك وعندما لا يستطيع الكتابة نصفه بالفشل».

وتوضح لـ«شبابيك» «لكن في التعليم المنزلي نؤهل الطفل للمعلومة أولا، فمثلا قبل أن أعلم طفلي الكتابة أحضر صينية عليها رمل أو ملح ثم نبدأ في رسم حرف الألف مثلا على الرمل كأننا نلعب، وبهذا النشاط فنحن نمرن عضلات الطفل الدقيقة على القبض والتحكم في القلم والرسمة دون أن يشعر».

تقول «أم يحيى»: «وبعد أن تتمرن عضلات الطفل جيدا، أنقله للخطوة الثانية وهي الإمساك بالقلم، لكن فقط عندما يكون الطفل مستعدا دون أي إجبار».

متعة التعليم للأطفال الكبار

وكلما كبر الطفل أصبح التعليم أكثر متعة وشغفا. تقول هبة أيمن: «الأطفال الكبار يذهبون في رحلات استكشافية لاستطلاع النجوم والكواكب، ومعسكرات وكشافة».

و«عندما يكبرون أكثر يلتحقون بدورات في تعلم البرمجة أو عمل الروبوت أو التصوير أو الجرافيك ديزاين. كل طفل حسب اهتماماته، ولا يوجد شيء يسمى إجبار الطفل على دراسة شيء لا يحبه».

تأهيل الأطفال لسوق العمل

التأهيل لسوق العمل لا يقتصر على خريجي الجامعات، فالطفل من صغره يحتاج ليتعلم كيف يعتمد على نفسه أو يثق فيها، كيف يقدر القيمة المادية والتعب والمجهود وكيف يشارك في فريق العمل مع زملاءه ويجني ثمرة نجاحة وتعبه.  

تقول هبة محمد: «مجموعتنا تعمل حاليا على مشروع لتشجيع على الأطفال على العمل. ليس العمل بمفهوم عمالة الأطفال بالتأكيد، ولكن كنوع من محاكاة العمل في نشاط يحبه الطفل، يمارسه ويكون له دخل منه».

وتوضح «الطفل الذي يحب التصوير نشجعه على تصوير وعرض صورة بمعرض وبيعها، كذلك الطفل الذي يحب الجرافيك ديزاين، أو الأعمال الفنية».

وتضيف أن التعليم المنزلي ليس هدفه أن يحفظ الطفل كمية كبيرة من المعلومات بل أن يبني شخصية سوية تستطيع التعامل مع الحياة.

وماذا عن الشهادة والجامعة؟


الشهادة الجامعية ليست مشكلة كبيرة بالنسبة لأطفال التعليم المنزلي، فحتى أطفال التعليم المدرسي لا يعملون بشهاداتهم.

شهادة مصرية

ولأن الشهادة ضرورية لإثبات عملية التعليم، تقول مروة حسين: «طرق الحصول على شهادة تختلف باختلاف القدرة المادية للآباء؛ فبعض الأطفال يلتحقون بالمدرسة رسميا ويذهبون للامتحانات فقط».

وفي هذه الحالة لا تكون الدرجات المدرسية ذات أهمية كبيرة، فهي ليست تقييما حقيقيا للطفل. ما يهم هو أن يعبر من كل مرحلة حتى يحصل على الشهادة.

وحول الموازنة بين مناهج المدرسة ومناهج التعليم المنزلي تحكي هبة أيمن: «بحكم عملي كمدرسة لغة إنجليزية، فأطفال التعليم المنزلي عندما يذهبون للمدرسة ويكون لديهم حصة إملاء، يستطيعون كتابة أي كلمة حتى لو لم يعرفونها، لأن طفل التعليم المنزلي تعليمه أفضل وأشمل، ويجعله متفتح العقل وقادر على التحليل والابتكار.. طفل فاهم مش حافظ».

شهادة دولية

 فريق آخر لا يهتم بالحصول على شهادة جامعية مصرية. وهنا يسجل الطفل بمدرسة إنترناشيونال أو الدبلومة الأمريكية أونلاين ويدرس أونلاين بطريقة التعليم المنزلي، ثم  يذهب للامتحانات.

هناك طريقة أخرى وهي أن يسجل الطفل في مؤسسات خاصة بالتعليم المنزلي بالخارج ثم يحصل على شهادة ليلتحق بإحدى الجامعات بالخارج. أو يلتحق الطفل أونلاين بجامعة في الخارج إذا كان يظهر اهتماما في علم مين مثل الكيمياء أو الفيزياء أو البرمجة أو غيرها.

أميرة عبد الرازق

محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال

ميكس ميديا