تحذير للشباب.. انتهاء العلاقة العاطفية قد يقتلكم، بعكس النساء

«التقت روث بزميلها هارولد روك في المدرسة الابتدائية، وبعد اندلاع الحرب ذهب روك إلى ألمانيا وتبادلا رسائل الحب فيما بينهم، وبعد عودته لأمريكا بدأت علاقتهما العاطفية بشكل جدي ثم تزوجا وأنجبا 6 أطفال واحتفلا بالذكرى 65 لزواجهما ودخلا دار مسنين وتشاركا في غرفة بدار رعاية المسنين في أوهايو ثم ماتا سويا في يومين متتاليين.

تقول ابنتهما مارغريت «لا يوجد علاقة عاطفية مثالية لكن تلك العلاقة كانت من أفضل العلاقات العاطفية التي تمت، كانا جسد واحد من المستحيل أن ينفصلا».

وتضيف «لأعوام شاهدنا صحة والدينا تنهار. كان والدنا يعاني من مشاكل في القلب وبدأت تظهر عليه علامات الخرف وخسر الاهتمام بأشياء كان يستمتع بها وكان تائها معظم الوقت وعندما يستيقظ من غفوات طويلة كان يسأل سؤالا واحدا أين والدتكم. كذلك والدتنا صحتها كانت في الانهيار بعدما أصيبت بمرض نادر وتشاركا الاثنين غرفة رعاية في إحدى دور المسنين».

وفي صباح يوم ماتت والدتنا وعندما علم والدنا لم ينم حينها أبدا.. مات في صباح  اليوم التالي مباشرة.

شاهدت «مارغريت» وفاة والديها كما لو أنهما أخذا قرارا بالموت معا بشكل واعي.. نقول «كان شعوري أنه يريد أن يظهر لها الطريق إلى العالم الآخر لم يكن يريدها أن تكون وحدها وكان يعلم أنها بحاجة إليه. شعرت أنه اختار أن يذهب معها حتى يتمكن من مساعدتها أشعر أن الحب تصرف في جزء مما فعله".

قد تكون قصتهما خاصة لكنها ليست فريدة من نوعها، هناك بعض القصص المماثلة نشرت في وسائل إعلامية.. فقد نشرت مجلة «بيبول» في يوليو 2013 قصة زوجين تزوجا لمدة 75 عاما، ويبلغ عمرهما الاثنان 93 و94 عاما ولدا في نفس اليوم لعامين متتاليين وماتا في نفس اليوم في عام واحد، إدهيل 83 عاما وزوجته فلوريين 82 عاما.

وجدوا في سريريهما في المستشفى ميتين ممسكين بيد بعضهم البعض.

متلازمة القلب المكسور

الأزمة القلبية التي تعقب قلب مكسور ومفطور عاطفيا هي العنوان الرئيسي في القصتين السابقتين.. حتى شكسبير كتب عن «الحزن المميت». ووجد أن المجروح عاطفيا يشعر بنفس الألم الذي يشعر به المصاب بإصابات عضوية.

ما سبق يسمى بـ«متلازمة القلب المكسور» وهي حالة مرضية تسبب ضعف مفاجئ ومؤقت في العضلة القلبية تؤدي إلى الوفاة. تحدث نتيجة آلام عاطفية يشعر بها الإنسان عقب فقدان أحد الأحبة سواء عن طريق الموت أو الطلاق أو الخيانة وغيرها. وتشابهت أعراضها مع النوبات القلبية.

لماذا لا تتأثر النساء بفقد الرجال؟

حيث أكدت دراسات متعددة أن الناس في أنحاء العالم يتزايد لديهم خطر التعرض للموت في الأسابيع والشهور القليلة التي تعقب فقدان أحبائهم. ففي دراسة مشتركة في 2011 شملت نتائج 15 بحثا مختلفا أجراها باحثون من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة وجامعة ياماناشي في اليابان ضمت 2.2 مليون مواطن من البلدين، وجدت أن 41% منهم تعرضوا لخطر الموت بعد فقدان أزواجهم ووجدت أيضا الآثار متطابقة بين الفئات العمرية المختلفة لكن كان التأثير على الرجال أقوى من المرأة.

ووجدت الدراسات تفسيرا نفسيا وفيسيولوجيا للفارق بين الرجال والنساء، وهو أن النساء يقضين وقتا أكبر في رعاية الأطفال مما يقوم به الرجال في هذا الدور، لذا عند فقدان الزوج فإن اتصالها العاطفي بأطفالها يجعلها تتخطى الأزمة سريعا.

تقول تريسي سكروبفير استاذة العمل الاجتماعي بجامعة ويسكونسن ماديسون، وتتولى دراسة الاحتياجات النفسية والاجتماعية لمضى المسنين الميؤوس من حالاتهم . «كان الرجال أكثر عرضة للعزلة والوحدة بعد فقدان زوجاتهم وأكثر لدى الرجال الذين كانوا يعتمدون عليهن في أمور التغذية.

في حين أن النساء أكثر مرونة بعد فقدان أحبائهم لكنهن لسن في مأمن من الآثار المميتة للحزن. ففي دراسة أخرى أجريت في 2013 شملت 96 ألف امرأة في الولايات المتحدة زادت لديهن مخاطر الموت بعد فقدان أطفالهن بنسبة 13.3%.

علاقة الحزن بالمرض 

فكرة أن الحزن تزيد من خطر الموت منطقية وبديهية لا سيما أولئك الذين يقضون الوقت مع مرضاهم.. يقول روي زايجلستين طبيب القلب وعميد كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، «إذا سألت الأطباء في ذلك سيجيبون بأنه مرت عليهم حالات مثل هذه بشكل غير منتظم».

تقول «ايفون ماتينكو» ممرضة ومدربة صحة بولاية بنسلفانيا، تعرضت لتجربة كادت أن تفقد مقرب لها، وهو حفيدها في سن المراهقة نتيجة حادث مروري «تلقيت مكالمة هاتفية بتعرض حفيدي لحادث وعندما ذهبت لمكانه القريب مني وشاهدت المنظر بدأ قلبي في الخفقان بسرعة شديدة وأغمى عليها وعندما أفاقت في اليوم التالي أخبروها أنه تمكن من النجاة» وتضيف «تم تشخيصي بعد حالة الإغماء بأنني أعاني من اعتلال في عضلة القلب».

وجد الأطباء أنه خلافا للنوبات القلبية نتيجة انسداد الشرايين، فإن متلازمة القلب المكسور تحدث نتيجة الارتفاع المفاجئ في هرمونات التوتر المعروفة باسم الأدرينالين _وهي مادة تندفع بكميات طبيعية وقليلة وتمثل الاستجابة السليمة للإجهاد الشديد وتؤهل الجسم وتنبهه في حالة وجود مخاطر وتهديدات للتعامل معها_  لكن الارتفاع المفاجئ والشديد فيها يسبب صدمات للقلب. وأظهرت الأشعة السينية وجود تغير في البطين الأيسر لعضلة القلب بحيث توسع أكثر وأصبح شكله ممسوخا قريبا لشكل الأخطبوط الياباني. وتتضرر أنسجة القلب بشكل دائم حتى لو تعافى المصابون بها وبالتالي فإن صدمة أخرى ستكون كافية للقتل بالتأكيد.

باحثون بريطانيون حللوا بيانات أكثر من 30 ألف زوج وزوجة على قيد الحياة كانوا تلقوا الرعاية الصحية، وجدوا أن مخاطر الإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية لديهم تضاعفت خلال الـ 30 يوما الأولى عقب وفاة أزواجهم وزوجاتهم.

باحثون بريطانيون حللوا بيانات أكثر من 30 ألف زوج وزوجة على قيد الحياة كانوا تلقوا الرعاية الصحية، وجدوا أن مخاطر الإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية لديهم تضاعفت خلال الـ 30 يوما الأولى عقب وفاة أزواجهم وزوجاتهم.

يقول «روي زايجلستين»، نحن نعلم أن الضغط النفسي الحاد يمكن أن يسبب العديد من المشاكل في القلب تماما كما هو الحال مع الإجهاد البدني. في فترات الاضطراب العاطفي القلب يحتاج المزيد من الأوكسجين لكن عندما يحدث هذا الاضطراب تنقبض الأوعية الدموية بشدة وبالتالي لا تنتقل الكمية التي يحتاجها القلب من الأوكسجين وهو ما يفضي إلى نوبات قلبية.

ليس القلب فقط من يطاله تأثير الحزن العاطفي بل يشمل أيضا الجهاز المناعي، يقول «جيمس كاون» الخبير في علم النفس السريري وعلم الأعصاب في جامعة فرجينيا، مقاومة جسدك لتلك الأزمات العاطفية، تشبه ردة الفعل التي يقوم بها جسدك لقتال دب أو لص فالمركبات الكيميائية التي تضخ في تلك المواقف تتطلب جهدا كبيرا من جسدك وهو ما يؤثر على الجهاز المناعي بجانب القلب. لذلك عندما تكون مصاب بإجهاد مزمن أو توتر عاطفي فإن قدرة جسدك على محاربة العدوى والتئام الجروح تتم بصورة بطيئة عن المعتاد.

لماذا يموت الأزواج؟

هناك عوامل أخرى أكثر دهاء تشرح كيف ولماذا يموت الأزواج، تقول تريسي سكروبفير أستاذة العمل الاجتماعي، «يبدو أن الناس الذين اقتربت نهايتهم لديهم قدرة غير طبيعية على الاستمرار في الحياة أيضا ليوم آخر» وتضيف «هناك مالانفهمه عن الإرادة في تلك المواقف». لن تنسى سكروبفير تلك المريضة التي قاربت على الموت ودخلت في غيبوبة وتم وضعها على أجهزة تبقيها حية، ظل أطفالها معلقين بها لفترة إلى أن قالوا حسنا أمنا نحن مستعدين لفقدانك وجاء الزوج وجلس بجانبها وأخبرها أنه يحبها وأنه بخير. تضيف سكروبفير «بعد أن سار الأطفال ووالدهما لمسافة قصيرة بعيدان عن سرير والدتهما استفاقت الأم من غيبوبتها للحظة وقالت إنها تحبهم ثم ماتت».

وعلى الرغم أن الأطباء غير قادرين على تحديد من أين تأتي تلك القوة الزائدة للإرادة، فقد أظهرت دليلا على أن الناس لديهم قدرة ملحوظة على الاستمرار فيها أو تركها.. يقول ديفيد فيليبس أستاذ على الاجتماع بجامعة كاليفورنيا والمتخصص في التحليل الإحصائي للبيانات الاجتماعية «نظرنا الصلة بين الوفيات وبعض الأحداث ذات المغزى الثقافي، فقبل عيد الفصح كل عام على سبيل المثال وجد أن معدل الوفيات لدى الشعب اليهودي انخفض بحدة أقل من المستويات العادية وارتفعت بعد ذلك مرة أخرى بعد العيد. وكذلك في الصين انخفضت نسبة الوفيات أثناء مهرجان القمر أو عيد الحصاد. تبين أن لم شمل الأسرة في تلك المناسبات يزيد من قدرة المرضى على الصمود.

يقول جيمس كوان، الخبير في علم النفس السريري، «بعد كل هذا أشعر أن الحب أكثر من جيد، وقضائه على الآثار السلبية الناتجة عن الإجهاد أمر جديد بالنسبة لنا، ففي دراسات لقياس مدى تأثير الدعم الاجتماعي والاستجابة للضغط النفسي، تم جلب متطوعين وصدمهم بالكهرباء دون وجود أحبائهم، ومرة  أخرى في وجودهم أظهرت أجهزة ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي أن التهديد على المتطوعين في وجود أحبائهم أقل أثرا عند عدم وجودهم. ووجد أيضا أنهم عندما ينسكون بيد شخص غريب فإن التأثير أقل وليس بدرجة الأحباء.

عندما تفقد حبيب لك فإنك حرفيا تفقد جزء منك وتفقد أيضا جزء من آلية التعامل مع مصاعب الحياة. يقول كوان «عليك ضبط استجابتك للإجهاد والتوتر فهي طريقة تسحب منك قدرتك المناعية باستمرار وجسدك هو من سيدفع الثمن».

تقول هيلين فيشر عالمة الأنثروبولوجيا بجامعة روتجز، ومؤلفة كتاب لماذا نحب، «الجروح النفسية تبين لنا أهمية وقوة الحب. نحن حيوانات اجتماعية تطورت أنظمتنا بطرق تجعلنا نقع في الحب مع الآخرين من نفس جنسنا، ويقع الجزء المسؤول عن تلك العلاقة في منطقة أسفل الدماغ وهي نفس المنطقة المسؤولة عن الجوع والعطش والبقاء على قيد الحياة».

وتصف «فيشر» ثلاث سمات مميزة لهذا النظام واحد للمشاعر والارتباط والآخر للحب الرومانسي الشديد والثالث للدافع الجنسي ومتصلة بمراكز ضخ الإكسيتوسين وهو الهرمون الذي يلعب دوار رئيسا في الترابط. فعندما تقبل أو تعانق حبيبك يرتفع ضخ هذا الهرمون وهو يقلل من هرمونات التوتر. ويحفز الدماغ أيضا على إطلاق الدوبامين ويلعب دورا هاما في مسارات الدماغ المسؤولة عن المتعة والمكافأة ويوفر الطاقة والتركيز والتحفيز والتفاؤل والإبداع وأنواع الأشياء التي تجعل البشر يعيشون بشكل صحي. والفشل في تلك العلاقات يدمر تلك الأنظمة.

كيف تتجاوز الأزمة؟

قال الدكتور محمد هاني الاستشاري النفسي لـ«شبابيك»، إن المشاكل العاطفية أو فقدان الأحبة، يعرض الإنسان لأمور قد لا يدركها من بينها الموت، وحدد خطوات بسيطة لتجاوز أزمتك العاطفية ولخصها في الآتي:

- لابد أن تؤمن دائما ان فقدان شخص عزيز أو انتهاء علاقة ما ليست نهاية العالم. ابدأ من جديد فالحياة مستمرة.

- إذا كانت أزمة عاطفية حاول ألا تكرر أخطاء علاقتك السابقة. علّم على تلك الأخطاء وتعهد بأن لا تكررها.

- التجربة الأولى في الحب لك مؤلمة بلا شك فأنت تعتقد أنها بريئة وصادقة وحقيقية. كل علاقة يمكنك جعلها صداقة وحقيقية ولا يوجد أفضل من أخرى.

- لا تربط سعادتك بالآخرين. نفسك هي المصدر الأول لذلك.

- لا تفرط في الأحاسيس والمشاعر.

- فقدان عزيز لك ليس نهاية الأمر. لا تجعل ذلك يؤثر عليك.

- لا تجعل نفسك تنقاد لمشاعر الاكتئاب والإحباط. هذا غير أنه يؤلم فإنه يقتل.

المصدر

  • https://getpocket.com/explore/item/can-you-die-from-a-broken-heart-662357317

محمد ربيع

صحفي مصري مهتم بالأوضاع الاجتماعية والإنسانية

ميكس ميديا