تعريف بسلطان الدولة العثمانية سليمان القانوني

تعريف بسلطان الدولة العثمانية سليمان القانوني


تعريف بسليمان القانوني الذي شهدت الدولة العثمانية معه عصرها الذهبي

شهدت الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني (1520 – 1566) توسعات ملحوظة في رقعتها الجغرافية، وكذلك انتصارات عسكرية على قوى إقليمية كانت تشكل تهديداً صريحاً لها، فضلاً عن القضاء على عدد من حركات التمرد.

في كتابه «تاريخ الدولة العثمانية»، ألقى الدكتور عبداللطيف الصباغ أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، الضوء على فترة حكم القانوني والتي استمرت 46 عاماً.

تعريف سليمان القانون باختصار 

نشأ سليمان القانوني مُحباً للعلم والأدب، وعُرف بين أقرانه منذ الصغر بالجد والصرامة والتريث، وتولى حكم السلطنة بعد وفاة والده سليم الأول (1512 – 1519)، وكان عمره آنذاك 26 عاماً.

وتعد فترة حكم سليمان القانوني الطويلة العصر الذهبي للدولة العثمانية، إذ بلغ أوج توسعاته شرقاً وغرباً، وتمكن من تأديب الخارجين، وتأمين حدود الدولة حدود الدولة، فضلاً عن عودة النشاط العثماني مجدداً للميدان الأوروبي.

ففي بداية حكمه زادت عمليات القرصنة التي كان يمارسها فرسان القديس يوحنا في شرقي البحر المتوسط وبالتحديد من جزيرة رودس ضد السفن العثمانية التجارية، وكذلك تلك التي تحمل الحُجاج العثمانيين، لذا قرر السلطان سليمان فتح الجزيرة.

وفي سبيل ذلك، استغل السلطان انشغال أوروبا بالحرب بين الإمبراطور الروماني وملك فرنسا، وكذلك الهدنة مع البندقية، وأمر البحرية العثمانية بفتح الجزيرة عام 1520، فتمكن من فتحها، وطرد منها فرسان القديس يوحنا، والذين توجهوا إلى مالطة.

الفتوحات وجزية أهل المجر

وعندما تنكر ملك المجر فيلاديسوف الثاني لتعهدات أسلافه ورفض دفع الجزية السنوية المقررة، قرر السلطان سليمان غزو بلاده، خاصة بعد أن قتل فيلاديسوف الثاني مبعوث الدولة العثمانية إليه لتحصيل الجزية.

وبناء على ذلك، خاضت القوات العثمانية سلسلة من المعارك طويلة الأمد ضد المجر استمرت طوال الفترة من 1521 إلى 1529، وحققت عدة انتصارات كان أهمها في معركة موهاكس سنة 1526، ووصلت إلى أسوار فيينا، لكن طول فترة القتال وانتهاء الحرب بين الإمبراطور الروماني وملك فرنسا أدى إلى تكتل الجبهة الأوروبية ضد النشاط البحري العثماني في المجر، فاضطرت القوات العثمانية إلى فك الحصار، ولكن استمر العداء بين السلطان سليمان والمجر طوال فترة حكمه.

إنجازات وحركات تمرد وانفصال

واجه السلطان القانوني خلال فترة حكمه عدداً من حركات التمرد والانفصال، كان أولها في بلاد الشام بزعامة جان بردي الغزالي الذي حاول أن يستقل بحلب، فتمكنت القوات العثمانية من قمع التمرد وقتل جان بردي وأرسلت برأسه إلى اسطنبول.

وشهدت مصر المحاولة الثانية بقيادة أحمد باشا (الخائن) والي مصر، والذي حاول أن يستقل بها سنة 1534، فتصدت له قوات الانكشارسة فلقي مصير الغزالي.

والتمرد الثالث شيعي، قام له شخص يُدعى بابا ذو النون في منطقة يوزغاد بعد أن جمع حوله أربعة آلاف من أتباعه، وأعلن العصيان سنة 1562، واستطاع أن يلحق الهزيمة ببعض القوات العثمانية، لكن العثمانيون تمكنوا في نهاية لأمر من هزيمته وقتله وإرسال رأسه إلى العاصمة.

وجاء التمرد الرابع شيعي أيضاً على غرار التمرد الثالث في منطقتي قونيه ومرعش، وقاده قلندر جلبي الذي جمع حوله ثلاثين ألف مقاتل، وتغلب على القوات العثمانية، ولم تستطع الدولة مواجهته إلا بعد أن استمالت بعض أتباعه  ثم ألحقت به الهزيمة والقتل.

العلاقات الخارجية في عهد سليمان القانوني

 أما علاقات السلطان سليمان القانوني الخارجية فكانت في أفضل صورها مع ملك فرنسا، إذ جمع بينهما العداء للإمبراطور الروماني، وتُوجت هذه هذه العلاقة بمعاهدة الامتيازات عام 1535، والتي نصت على حرية النقل والملاحة بين البلدين بما فيها السفن العسكرية.

كما منحت رعايا فرنسا حق ممارسة التجارة في البلدان التابعة للدولة العثمانية، ومعاملتهم من حيث الرسوم الجمركية في الأراضي العثمانية بمثل ما يُحاسب به رعايا الدولة العثمانية، مع دفع الرسوم الجمركية مرة واحدة فقط.

ونص الاتفاق على حق التمثيل القنصلي، وتمتع القنصل والعاملين معه وأسرته بالحصانة الدبلوماسية، ومنحت للقنصل الفرنسي حق النظر في القضايا المدنية والجنائية التي يكون رعاياه أطرافها، على أن تساعده السلطات المحلية في تنفيذ هذه الأحكام، وفي القضايا التي تجمع بين رعايا الدولة العثمانية ورعايا فرنسيين، يكون من حق الرعايا الفرنسيين التحاكم في حضور مترجم من القنصلية، وللرعايا الفرنسيين حرية ممارسة العبادة في أرض الدولة العثمانية.

وتعد المعاهدة مكسباً واقتصادياً وسياسياً كبيراً لفرنسا في أراضي الدولة العثمانية، وقد تطورت لتصبح فرنسا راعية لمصالح رعايا الدول الأوروبية في أراضي العثمانيين.

ومع ضعف الدولة العثمانية أصبحت هذه الامتيازات مُدخلاً لتثبيت أقدام فرنسا في بلاد الشام، وفي المقابل لم يكن لهذه الامتيازات أي جدوى للمصالح العثمانية في الأراضي الفرنسية.

محمد أحمد

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا