من هم الأمازيغ، وكيف تأثروا بالديانة المصرية القديمة واتبعوا طقوسها؟

​​​​​​​عرف الأمازيغيون الذين عاشوا في منطقة تامازغا أو شمال أفريقيا أو المغرب الكبير، مجموعة من المعتقدات والديانات، مثل الوثنية واليهودية والمسيحية والإسلام، والتي تمثلها الأمازيغ عن طريق التأثر بالشعوب المجاورة أو الغازية أو الفاتحة، مع التأثير فيها كذلك عقدياً ودينياً.

«شبابيك» يلقي الضوء على معتقدات الأمازيغ قبل الديانات السماوية الثلاث استناداً إلى دراسة الدكتور جميل حمداوي التي منحها عنوان «الديانة عند الأمازيغيين».

الأمازيغ.. تفكير أسطوري

من الأكيد والثابت أن للأمازيغيين، مثل الشعوب البدائية، معتقداتهم الدينية والوثنية الخاصة بهم، فقد كانت طقوسهم السحرية تعبر عن تفكيرهم الأسطوري الساذج الذي ارتبط بالطبيعة ارتباطاً وثيقاً، يقوم على الإحيائية والأنسنة والتجسيد، وكلها أفكار تدور حول أن الإنسان الأمازيغي أسطوري منذ تواجده على الأرض.

وكان الإنسان الأمازيغي طقسياً، يمارس شعائره الدينية الأسطورية عبر فعل الطقس والسحر والقرابين، والإيمان بالجن والقوى الخارقة، وعبادة الحيوانات وقوى الطبيعة المختلفة كباقي الشعوب البدائية الأخرى.

لذا عبد الأمازيغيون العناصر الطبيعية، مثل السماء، والشمس، والقمر، والنار، والبحر، والجبال، والكهوف، والغابات، والأحراش، والوديان، والأنهار، والوديان، والأحجار، والأصنام، وكل الآثار المقدسة، كما كانوا يأكلون الخنازير، ويشربون دماء الحيوانات المقدسة، متأثرين في ذلك بالديانات المصرية القديمة.

الأمازيغ يعبدون النار والشمس والأشجار

وبحسب ليون الأفريقي في كتابه «وصف أفريقيا»، كان الأمازيغ الأفارقة في الزمن القديم «وثنيين على غرار الفرس الذين يعبدون النار والشمس، ويتخذون لعبادتهما معابد جميلة مزخرفة توقد داخلها نارس تُحرس ليل نهار حتى لا تنظفئ، كما كان يُفعل ذلك في معبد الإلهة (فيستا) عند الرومان».

ويضيف «من المعلوم أن أفارقة نوميديا وليبيا كانوا يعبدون الكواكب، ويقربون إليها القرابين، وأن بعض الأفارقة السود كانوا يعبدون (كيغمو) ومعناه في لغتهم رب السماء، وقد أحسوا بهذا الشعور الحسن دون أن يهديهم إليه أي نبي أو عالم».

وفي الجزء الأول من كتابه «المغرب عبر التاريخ» يذكر الدكتور إبراهيم حركات: «إن السكان لجأوا إلى تعظيم ظواهر الطبيعة منذ القدم، حتى إذا ما دخلوا في طور المدنية الزراعية عملوا على حماية مزارعهم ومواشيهم بالوسائل الروحية التي اهتدوا إليها، ودخل الخوف من الجن قلوبهم في هذه الفترة، فظنوهم في الأشجار والكهوف والأحجار التي استمر تقديسها إلى زمن متأخر».

وبحسب «حركات»، فإن بعض المؤرخين الفرنسيين زعموا أن «الإعتقاد في بركة بعض الأشخاص أثر من آثار هذا الماضي السحيق لم تستطع الديانة المسيحية ولا الإسلامية القضاء عليه في بعض هذه المناطق، مع أن الاعتقاد في بركة القديسين المسيحيين ما يزال راسخاً في أذهان كثير من النصارى الذين يقطنون أرقى بلاد العالم وأكثرها ارتباطاً بالحضارة المادية».

معتقدات الشعوب المجاورة

وما دام الأمازيغ يسكنون منطقة تامازغا، أو ما يسمى أيضاً بشمال إفريقيا المحاذية للبحر الأبيض المتوسط، فقد كان من الطبيعي أن يتشربوا معتقدات الشعوب المجاورة لهم تاثراً وتأثيراً، فتأثروا بالمعتقدات الفارسية، والفينيقية، والمصرية، واليونانية، والرومانية، والإيبيرية، والصقلية.

كما أثر الأمازيغيون بدورهم في الشعوب المجاورة من حيث المعتقد والدين والطقس، وفي هذا السياق كانت علاقة الأمازيغي باليونان وثيقة جداً، فقد عبد الإغريق الإله بوصيدون، وهو إله أمازيغي محض.

كما تأثر الامازيغيون بالديانة المصرية القديمة، فعبدوا معبوداتهم، سيما الربة المصرية إيزيس، لذا كانوا يحرمون أكل لحم البقرة وتربية الخنازير احتراماً لهذه الربة التي كانوا يكرمونها بالصيام والاحتفالات.

كما عبد الأمازيغيون ديانة المجوس حسبما ذكر ابن خلدون في كتابه «ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر».

وتاثروا كذلك بالفينيقيين حين الاحتكاك بهم في قرطاجنة، وقلدوهم في وثنيتهم، فعبدوا الكبش «عمون» حسبما ذكر محمد محيي الدين المشرفي في كتابه «أفريقيا الشمالية في العصر القديم».

كما تأثر أهل تامازغا بالرومان كذلك عندما غزوا شمال أفريقيا واحتلوها، وجعلوها مقاطعة استعمارية تابعة لهمن فقد تمثل الأمازيغ معتقداتهم ودياناتهم، وتأثروا بشكل من الأشكال بديانات البيزنطيين والوندال، وبعد ذلك تأثروا بالديانة الإسلامية، وصارت هي ديانتهم الوحيدة إلى يومنا هذا.

المصدر

  • دراسة «الديانة عند الأمازيغيين». الدكتور جميل حمداوي.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا