رئيس التحرير: أحمد متولي

معلومات عن غسان كنفاني، الذي نقل واقع الفلسطينين في رواياته

معلومات عن غسان كنفاني، الذي نقل واقع الفلسطينين في رواياته

سخّر الأديب الفلسطيني غسان كنفاني أدبه لخدمة قضية بلاده، فارتبطت أعماله بالمقاومة الهادفة إلى تحرير بلاده، وغلب عليها الواقع الحياتي لأبناء شعبه، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا معايشته للمأساة بكل تفاصيلها.

فصوّر «كنفاني» رحلة الفلسطينيين من يافا إلى عكا كما شاهدها حين كان طفلاً في روايته «عائد إلى حيفا»، وصوّر حياة عائلته في مدينة عكا في روايته «أرض البرتقال الحزين»، وصوّر معاناته مع المرض ورقوده في المستشفى في روايته «موت سرير رقم 12»، خلطها بما ذكره عن حياة أهل الخليج ووصفها وصفاً دقيقاً.

كما استلهم صوراً من حياة الفلسطينيين وحياته في الكويت وعودته إلى بيروت  في روايته «رجال في الشمس»، وبعدها رأى أن يكمل هذه الرواية برواية «ما تبقى لكم»، التي يكتشف فيها البطل طريق القضية حتى عُدت من الروايات المبشرة بالعمل الفدائي.

طفولة غسان كنفاني وهجرته

ينتمي غسان محمد فايز كنفاني المولود في 9 إبريل عام 1936 إلى أسرة من مدينة يافا، وهي المدينة التي عاش فيها، غير أن ولادته في مدينة عكا كانت قدرًا، فمن عادة أسرته أن تقضي العُطل والإجازات والأعايد في مدينة عكا، فحانت ساعة ولادته هناك، حسبما ذكر أحمد هاشم السامرائي في دراسته «استنطاق المجهول.. قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني»، والتي نشرت ضمن الجزء الرابع من موسوعة أبجاث ودراسات في الأدب الفلسطيني الحديث. 

ولم تستطع عائلة غسان العيش في يافا، لأنهم كانوا يسكنون في حي المنشية، وهو أحد الأحياء الملاصقة لمدينة تل أبيب، ما أدى إلى حدوث احتكاكات بين العرب واليهود، فقرر والده نقل العائلة إلى عكا في أكتوبر 1947، فشهد «كنفاني» حينها كل التجاوزات على مدينة عكا، ولاسيما الهجوم الصهيوني الأول عليها في شهر أبريل عام 1948.

ورسمت هذه الأحداث وما كان يسمعه من قصص وروايات وحكايات عن تجاوزات على أبناء وطنه في مخيلته صورًا ومساحات واسعة لها.

لم يتسنّ لعائلة «كنفاني» البقاء في مدينة عكا، فعزموا مغادرتها أسوة بالعوائل الفلسطينية التي تركت المدينة، فكانت وجهتهم حينئذ مدينة صيدا، وسكنوا في بلدة الغازية.

ولم تتوقف معاناة العائلة في الترحال عند هذا الحد، إذ وجد والده صعوبة في العيش بصيدا، فقرر الرحيل إلى سوريا، واستقر بهم الحال في دمشق.

وهناك أيضًا أحست العائلة بصعوبة العيش، فحاول أبوه مزاولة مهنة المحاماة، وعملت أخته في التدريس، غير أن هذا لم يكن يكفي تكاليف الحياة الصعبة، فقرر «كنفاني» العمل لمساعدة العائلة، فعمل مع أخيه في صناعة أكياس الورق، وبعدها عمل في الاستدعاءات أمام أبواب المحاكم، حتى جاء الوقت ليفتح والده مكتب ممارسة المحاماة، وحينها تحسنت الحالة المادية للعائلة.

عمل «كنفاني» لم يشغله عن دراسته، وفي ذلك الوقت أحس ببراعة في الكتابة، ما دعاه إلى العمل في الصحف والإذاعات السورية والبرامج الفلسطينية من خلال تصحيح المقالات وتقويمها ، فضلاً عن مشاركته في نشاطات الطلبة المدرسية والإذاعية والتلفزيونية، من خلال كتابة الشعر والمسرحيات والمقطوعات الوجدانية.

غسان كنفاني إلى الكويت

بعد تخرجه في جامعة دمشق، سافر «كنفاني» إلى الكويت علم 1955، وشارك أخوه وأخته في التدريس في المعارف الكويتية، وهناك أصيب بمرض السكري، وهو المرض نفسه الذي كانت أخته تشكو منه.

لم يكتف «كنفاني» في الكويت بالتدريس، فزاول مهنة الصحافة، وبدأ يحرر في إحدى الحصف هناك ويكتب تعليقات سياسية باسم مستعار هو «أبو العز».

أيضًا، زاد نشاطه الأدبي فكتب أول قصصه «القميص المسروق»، وحاز فيها على الجائزة الأولى في مسابقة أدبية.

استغل كنفاني وجوده في الكويت فقام بزيارة العراق بعد ثورة يوليو 1958 وقيام الحكم الجمهوري بزعامة عبدالكريم قاسم، وبعد أن اطلع على نظام الحكم هناك أحس أنه نظام منحرف، فهاجمه في كتاباته.

غسان كنفاني في بيروت بين الصحافة والأدب

ظل «كنفاني» في الكويت منشغلاً بعمله التعليمي والصحفي والأدبي حتى عام 1960، حين سافر إلى بيروت للعمل في مجلة «الحرية»، فوجد فيها ضالته، لما امتازت به بيروت من رحابة فكرية وأدبية وسياسية، فتوسع عمله في جريدة «المحرر» الأسبوعية، واستحدث فيها صفحة للتعليقات السياسية الجادة، وتولى بعدها رئاسة تحرير مجلة «الهدف»، والتي تحولت لمعنبر للإعلام الثوري الذي ينادي بالوحدة الوطنية.

وكل هذه النشاطات جعلت من «كنفاني» محرراً ومفكراً وناشطاً للقضية الفلسطينية، فذاع صيته بين الأوساط الثقافية.

زواجه بدنماركية

بعد أن تطوّر عمل «كنفاني» في المجالين السياسي والصحفي، بدأ يشارك الوفود الفكرية والطلابية اجتماعاتهم ومؤتمراتهم ولقاءاتهم لعرض القضية الفلسطينية على العالم، فشارك في مجموعة من المؤتمرات العربية والأوروبية، ومنها مؤتمر في يوغسلافيا، فالتقى هناك بمجموعة  من الوفود الاجنبية، ومنها الوفد الدنماركي، وكان ضمنه فتاة اسمها «آني».

اهتمت «آني» بالقضية الفلسطينية، فدعاها «كنفاني» إلى زيارة بيروت وسوريا وغيرها من الدول العربية، وجعلها تزور مخيمات اللاجئين، فتأثرت بحماس «كنفاني» لقضية بلاده، واستمرت اللقاءات بينهما عشرة أيام تكللت بزواجهما في العام 1961.

وكان لهذا الزواج الأثر الكبير في انتظام حياة «كنفاني» وقلة شكواه من مرضه، إذ وجد حياة منتظمة ورعاية مستمرة ومتابعة دائمة، فقرر الاستمرار مع زوجته في بيروت.

تولى «كنفاني» الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واستشهد في بيروت صباح السبت 8 يوليو 1972 بعد أن انفجرت عبوات ناسفة وُضعها الموساد في سيارته تحت منزله، ما أدى إلى استشهاده مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم.

المصدر

  • دراسة «استنطاق المجهول.. قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني». أحمد هاشم السامرائي. ضمن الجزء الرابع من موسوعة أبجاث ودراسات في الأدب الفلسطيني الحديث. 

محمد أحمد

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا