حقائق عن التنويم المغناطيسي


التنويم الإيحائي حقيقة أم خرافة؟

يدور الكثير من الجدل حول التنويم الإيحائي أو ما يُعرف أيضًا بالتنويم المغناطيسي لأكثر من 200 عام، ورغم أن العلم لم يشرح تمامًا كيف يحدث التنويم الإيحائي بالفعل، إلا أن الأطباء النفسيين يفهمون الخصائص العامة له التي ساعدت في تفسيره إلى حد ما، ونوضح بعض المعلومات والحقائق حوله فيما يلي.

ما هو التنويم الإيحائي؟

التنويم الإيحائي هو حالة يشعر فيها الشخص بالاسترخاء الشديد والخيال المتزايد (توصف أحيانًا بأنها حالة تشبه الغيبوبة)، وهو في الواقع لا يشبه النوم، لأن الهدف منه أن يصبح الشخص في حالة تأهب طوال الوقت.

غالبًا تتم مقارنة التنويم الإيحائي بأحلام اليقظة أو الشعور بفقدان النفس عند قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم مميز، حيث يكون الشخص واعي تمامًا لكن لا يكترث لمعظم المحفزات من حوله، ويركز باهتمام على الموضوع قيد النظر مع استبعاد أي فكرة أخرى.

يعتبر التنويم الإيحائي (المغناطيسي) أيضًا خيار علاجي قد يساعد على التأقلم مع الحالات المختلفة وعلاجها، حيث يستغل المعالج بالتنويم المغناطيسي الحالة التي يكون فيها الشخص لتقديم اقتراحات مصممة لمساعدته على أن يصبح أكثر انفتاحًا على التغيير أو التحسن العلاجي.

هل التنويم المغناطيسي حقيقي؟

رغم الجدل الذي يدور حول التنويم المغناطيسي وانقسام وجهات النظر حوله ما بين مؤيد ومعارض، إلا أنه يمكن القول أن التنويم الإيحائي عبارة عن طريقة حقيقية من طرق العلاج النفسي، لكن غالبا ما يُساء فهمه ولا يُستخدم على نطاق واسع، ومع ذلك تستمر الأبحاث الطبية في توضيح كيف ومتى يمكن استخدام التنويم المغناطيسي كأداة فعالة للعلاج.

بداية التنويم الإيحائي (المغناطيسي)

التنويم المغناطيسي كان موجودًا منذ القرن الثامن عشر، ويُنسب الفضل إلى الطبيب النمساوي "فرانز ميسمر" في لفت الانتباه له في حوالي عام 1770، ومن المرجح أن هذا الطبيب كان يعرف عن استخدام التنويم المغناطيسي من المجتمعات السابقة، وقضى معظم حياته المهنية في دراسته وتأثيراته على العقل البشري.

رغم ذلك إلا أن بعض أقدم الأوصاف المسجلة للتنويم المغناطيسي تعود إلى مصر القديمة عام 1500 قبل الميلاد، عندما استخدم إمحوتب (أول طبيب معروف في العالم) معابد النوم لمساعدة الناس على الشفاء من المشاكل الجسدية والعقلية.

عجائب التنويم المغناطيسي

على عكس الاعتقاد الشائع، التنويم المغناطيسي هو حالة ذهنية طبيعية وليس شكل من أشكال النوم، أثبت العلماء مرارًا وتكرارًا أن المرضى لا يزالون مستيقظين أثناء تعرضهم له، وهناك بعض المعلومات والحقائق المثيرة حوله، منها:

  • الشخص العادي ينام مغناطيسيًا على الأقل مرتين في اليوم

من المحتمل أن يدخل الشخص في حالة من التنويم المغناطيسي مرتين في اليوم على الأقل، وتشمل الأمثلة على ذلك الاندماج الشديد مع البرنامج التلفزيوني لدرجة أنه يدرك في النهاية أن نصف اليوم قد مر.

  • يمكن استخدام التنويم المغناطيسي كمخدر

وجدت دراسات مختلفة أن التنويم المغناطيسي يمكن أن يكون أداة فعالة لإدارة الألم، وأظهرت الدراسات التي أجريت باستخدام تخطيط كهربية الدماغ أن التنويم المغناطيسي يزيل الشعور بالألم، بينما لا يزال يسمح للشخص بالشعور باللمس، في حين أن الشعور الفعلي بالألم لا يتعرف عليه الدماغ.

لهذا السبب يخضع الكثير من النساء لتدريبات التنويم المغناطيسي قبل الولادة أثناء استعدادهن للولادة الطبيعية، للمساعدة في عدم الشعور أو تخفيف الآلام المرتبطة بها.

  • المساعدة في التغلب على العديد من الأمراض

يبحث الناس عن العلاج بالتنويم المغناطيسي لمجموعة متنوعة من الأسباب، تشمل المساعدة في التغلب على المخاوف والرهاب، فقدان الوزن، التخلص من الذكريات السلبية المؤلمة والأرق والتدخين.

التنويم المغناطيسي له تأثير إيجابي على الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ووفقًا لإحدى الجهات البريطانية المعنية بصحة الأطفال، فإن العلاج بالتنويم المغناطيسي للطفل يسمح بزيادة احترام الذات والكفاءة وتقليل الإجهاد.

  • التنويم المغناطيسي مختلفًا باختلاف الأشخاص

يبلغ الأشخاص الذين خضعوا للتنويم المغناطيسي عن مشاعر مختلفة، فمثلًا يصف البعض تجربته مثل النوم أثناء مشاهدة التلفزيون، بينما يقول آخرون أنهم يشعرون بثقل، ولا يزال البعض الآخر يستخدم كلمات مثل خفيف أو عائم، نظرًا لأننا جميعا نستوعب التجارب بشكل مختلف فمن المنطقي أن يختلف الشعور بالتنويم المغناطيسي لكل شخص.

  • التنويم المغناطيسي الذاتي ممكن

على الرغم من أنه قد يبدو أن المعالج بالتنويم المغناطيسي يقوم بكل العمل أو هو الذي يجعل الشخص ينام مغناطيسيًا، إلا أنه في الواقع الشخص هو الذي يسمح لنفسه بالاسترخاء، وبالتالي أي شخص تقريبًا قد يكون قادرًا على تنويم نفسه مغناطيسيًا بشكل ذاتي.

طور إميل كو، طبيب نفسي فرنسي، التقنية التي يمكن للشخص من خلالها قمع كل المقاومة العقلية والدخول في حالة من التنويم المغناطيسي. يمكن لأحداث خيالية أن تسبب خوفًا حقيقيًا أو حزنًا أو سعادة، وربما يقفز الشخص من مقعده إذا فوجيء بشيء ما، وكل ذلك يصنفه بعض الباحثين كأشكال من التنويم المغناطيسي الذاتي.

  • لا يتم التحكم في العقل

لا يمكن لمعالج التنويم المغناطيسي أن يجعل الشخص يفعل شيئًا ضد إرادته، فهو لا يسيطر على العقل، بل لا يزال الشخص لديه القدرة على السيطرة الكاملة على قوته وقدراته المختلفة.

  • قد يتم استرجاع تجربة صادمة

في بعض الأحيان تكون هناك حاجة أثناء التنويم المغناطيسي إلى أن يعبر الشخص عن العواطف المكبوتة سابقًا، وبالتالي يسترجع مجموعة من الذكريات والمشاعر غير السارة، ورغم أن الأمر يمكن أن يكون مزعجًا في البداية إلا أنه في النهاية جزء من العملية.

  • إعادة برمجة النفس

العلاج بالتنويم المغناطيسي هو في الواقع مجرد عملية من خلالها يتم الوصول إلى العقل الباطن لكشف المعتقدات الموجودة هناك وتغيير البرمجة لتتناسب بشكل أفضل مع أهداف الشخص، حيث يمكن عن طريقه معرفة كيف يعمل العقل ثم يستخدم تلك المعرفة ليجعل العقل يعمل من أجل الشخص.

  • الرغبة ضرورية

لا يمكن تنويم أحد ضد إرادته، فلا يعمل التنويم المغناطيسي وإعادة البرمجة إلا إذا أراد الشخص ذلك، ولذلك عند الخضوع للتنويم الإيحائي، يجب أن يكون هناك ثلاثة أشياء حتى يتحقق، هى الرغبة، التصديق، الأمان أي أن يكون لدى الشخص شعور بالأمان في البيئة الموجود فيها ومع الشخص الذي يقوده (معالج التنويم المغناطيسي)

أضرار التنويم المغناطيسي

لا يسبب التنويم المغناطيسي أي آثار جانبية أو أضرار إلا في حالة نادرة، وطالما أُجري من قبل معالج بالتنويم المغناطيسي يمكن أن يكون خيار آمن للعلاج البديل، إلا أن بعض الأشخاص قد يعانوا من آثار جانبية خفيفة إلى متوسطة، مثل:

  • الصداع
  • النعاس
  • الدوخة
  • القلق الظرفي (المرتبط بمكان وزمن محدد)

رغم ذلك فإن التنويم المغناطيسي المستخدم لاسترجاع الذاكرة يعتبر من الممارسات المثيرة للجدل، لأن الأشخاص الذين يتعرضون له يمكن أن يعانوا من القلق والحزن وآثار جانبية أخرى، وقد يكونوا أيضًا أكثر عُرضة لخلق ذكريات زائفة أو غير حقيقية.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا