حياة محمد رمضان قبل التمثيل ملهمة لكل الطموحين


قصة حياة الفنان محمد رمضان قبل التمثيل

قصص الكفاح والإصرار على تحقيق النجاح تكون ملهمة للكثيرين، وربما تكون قصة حياة محمد رمضان قبل التمثيل واحدة من تلك القصص، فقد بدء حياته من الصفر، كما يُقال، إلى أن حقق كل هذه الشهرة الكبيرة التي دفعت البعض إلى وصفه بـ"الأسطورة" ودفعته هو شخصيًا إلى وصف نفسه بـ"نمبر ون"

أصل الفنان محمد رمضان

تعود أصول الفنان محمد رمضان إلى إحدى محافظات الصعيد، وهى محافظة قنا، حيث نشأ والده فيها، في حين أن والدته نشأت في إحدى محافظات الوجه البحري، وتحديدًا مدينة طنطا، كما صرحت في إحدى اللقاءات التلفزيونية، لكن بعد زواجها انتقلت للعيش في الجيزة منذ أن كانت في السادسة عشر من عمرها.

عاش محمد رمضان طفولته مع أسرته في المنيب، أحد الأحياء الواقعة في جنوب الجيزة، وله اثنين من الأشقاء، محمود، إيمان، وهو أصغرهما، حيث ولد عام 1988.

ما لا تعرفه عن محمد رمضان

أسطول السيارات وصورة طائرة محمد رمضان الخاصة ربما تجعل البعض يظن ولو لوهلة أنه نشأ في أسرة غنية أو مرفهة إلا أن الواقع عكس ذلك تمامًا.. فقد قال في لقاء تليفزيوني مع الإعلامي عمرو الليثي: "إحنا أسرة بسيطة، معندناش أراضي ولا فلوس في البنك"

ضيق الحال دفع والدة محمد رمضان إلى العمل في الخياطة أملًا في كسب بعض المال الذي يساعد الأسرة على توفير احتياجاتها الأساسية واحتياجات أبنائها، وذكرت والدته في إحدى اللقاءات التلفزيونية: "محمد وهو صغير كان بيقلد أصوات الستات اللي بيجوا يخيطوا وبيجيب نبرة صوتهم بالظبط"

عقب رمضان على حديث والدته: "شغل أمي كله كان مرتبط بالستات، وبيتنا طول عمره فيه ستات كتير، يعني أصحى من النوم ألاقي 15 ست في البيت، كنت بسمعهم وهما بيشتكوا من ظروف الحياة وأنا قاعد بذاكر واقعد أعيط، وارمي ودني مثلا مع الست اللي بتكلم أمي وهى بتشتكلها إن جوزها عيان، فكنت طول الوقت مهموم بقصص كتير جدا"

في ظل هذه الظروف بدأ محمد ينسج حلمه ويرسم مستقبله، فقد كان هدفه الأول والأخير بعد إنهاء دراسته في الثانوية العامة هو دخول عالم التمثيل، لذلك قرر الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية.

دخوله عالم التمثيل لم يكن سهلًا أبدًا بل على العكس كان مليئًا بالصعوبات والعقبات والإحباطات التي كانت كافية ليتسرب اليأس إلى أي شخص.. "قدمت في المعهد وتم رفضي، لكن مقدرتش أقدم في أي جامعة أو معهد تاني لأن أنا ممثل ومش هدرس غير حاجة أنا بحبها، فقعدت سنتين من غير دراسة بعد الثانوية العامة"

عدم تمكنه من الالتحاق بالمعهد لم يشعره باليأس بل زاد من إصراره على السير في الطريق الذي رسمه لنفسه... "المعهد بالنسبة ليا كان هو دخولي الوسط الفني، فرفضوني لكن ميأستش وقولت أنا همثل بدون المعهد، وبدأت أسعى"

العقبات لم تنته بعد بل لازمته طوال الطريق إلا أنه أبى أن تنتصر عليه أو أن يستسلم لها.. "بدأت أروح لمخرجين اقتحم عليهم مكاتبهم وأحاول أدخل استديوهات، وأطردت كتير منها، أحاول أدخل مسرح واتعرف على مخرجين"

يستكمل رمضان: "روحت لمخرج مسرح المدرسة، لأن ده الحد الوحيد اللي قدامي فنان، مكنتش أعرف الوسط الفني ده فين وألاقي المخرجين فين، وقولتله أنا عايز أوصل لمخرجين الأفلام والمسلسلات والحاجات دي، كان عندي 15 سنة ساعتها، فقالي الناس دي كلها مكاتبها موجودة في وسط البلد"

قرر الفتى الذي لا يزال في سن الخامسة عشر أن يتوجه إلى وسط البلد متخيلًا أنه قد وصل إلى وجهته أخيرًا وأنه على وشك مقابلة أشهر الفنانين في شوارع القاهرة الكبرى... "ركبت الأتوبيس اللي بيودي لوسط البلد، وكنت متخيل إن الأتوبيس ده هينزلي وسط البلد هنزل أخبط في كتف حسين فهمي وألاقي عزت العلايلي بيعدي الطريق، يعني دي بلدهم بقى اللي هما عايشين فيها، فنزلت لقيتها منطقة زحمة جدا"

رغم أن أحلام الفتى لم تتحقق إلا أنه قرر أن يبحث عن أي شخص أو مكان يضعه على بداية الطريق لإثبات موهبته ثم يُكمل مشواره بعد ذلك... "بدأت من شارع طلعت حرب وبدأت أسأل عمارة عمارة بتاع الأمن إذا كان في مكتب مخرج أو منتج هنا، لحد ما أتعب أعلم العمارة اللي وقفت عندها وأروح وأجي تاني يوم أكمل من عند العمارة اللي وقفت عندها"

جولات رمضان في شوارع وسط البلد أصبحت جزء لا يتجزأ من يومه... "بقى ده روتين كل يوم بعد اليوم الدراسي عندي ساعتين تلاتة بدور على أي منفذ للوسط الفني، حتى أول مكان وصلتله كان منتج شرايط كاست، قالي أنزل عند ميدان التوفيقية هتلاقي مكتب السيد راضي ومحمد مختار، لكن 80% من المكاتب دي كانت ناس اعتزلت الإنتاج أصلا"

لم يجد من يؤمن بموهبته منذ البداية، بل سمع الكثير من التعليقات والآراء المحبطة التي كانت كفيلة بتحطيم حلمه إلا أنه لم يلق لها بالًا بل زادته إصرارًا... "بدأت أقابل السيد راضي مثلًا يقولي كلمة كويسة، أقابل حد يقولي كلمة تحبطني، السنة اللي بعدها تيجي أقدم في المعهد أسقط تاني لكن مفيش إحباط بردو"

"البحر الهاديء لا يصنع بحارًا ماهرًا".. كان يستمد إصراره وحماسه من هذه المقولة المأثورة التي كتبها داخل غرفته حتى تظل نصب عينيه طوال الوقت... "كنت كل ما أقابل معاناة في حياتي أو أقابل حد يحبطني أو حد يقولي شكلك لا يصلح إنك تكون ممثل أو شوفلك شغلانة تانية أو التمثيل ليه ناسه، كل الكلام ده كان كافي أنه يحبط بلد مش بس بني آدم لكن اصراري زاد أكتر"

الصدفة والعمل المسرحي الأول

استمرت محاولات رمضان للوصول إلى الوسط الفني ثلاث سنوات، بعدها وضع قدمه على أول الطريق بالفعل وهو يبلغ من العمر سبعة عشر عام... "وأنا عندي 17 سنة عملت أول مسلسل في حياتي كان مسلسل أولاد الشوارع، لكن قبله أول حاجة كانت على مستوى الاحتراف كانت مسرحية قعدين ليه مع النجم سعيد صالح"

بعد جولات وسط البلد والمحاولات التي تنجح مرة وتبوء بالفشل مرات، حالفه الحظ أخيرًا للمشاركة في مسرحية قعدين ليه مع النجم سعيد صالح، كان ذلك بمحض الصدفة، ويحكي رمضان: "كنت معدي من قدام مسرح مترو بول فلقيت صورة الأستاذ سعيد صالح وناس بتقطع تذاكر، فقولت ما أنا بسعى وممكن حد يطردني بس أحاول"

يتابع: "دخلت للراجل بتاع الأمن وقولتله إن أنا بمثل وعايز أقابل الأستاذ سعيد صالح أو مخرج المسرحية، ممكن يعمل حسابي في المسرحية اللي بعدها، راح قالي ممنوع، حتى لو عايز تتفرج ممكن تقطع تذكرة وتتفرج وتروح إنما ممنوع تقابل النجوم دي"

رغم أن رجل الأمن لم يسمح لرمضان بالدخول إلا أنه أبى أن يغادر المكان وهو يشعر بخيبة الأمل بل رفضه زاده إصرارًا... "عديت الرصيف ووقف ورا كبينة تليفون في الشارع وربطت الجزمة كويس جدا، وقولت ثقة في الله أنا هدخل المسرح، يعني بقى عندي إصرار غير طبيعي إن أنا هدخل من ورا بتاع الأمن، وبالفعل الحمد لله دخلت المسرح من ورا بتاع الأمن"

كان يمشي بخطى ثابتة وثقة كبيرة داخل المسرح حتى لا يلاحظه أي أحد ويطلب منه الخروج ثانية بعدما تمكن أخيرًا من الدخول... "وصلت لأوض اللبس ولقيت أستاذ سعيد صالح، قولتله أنا ممثل وبسعى وكل ما أروح لمخرج يقول سيب صورتك، حضرتك يعني أنا لا عنيا خضرا ولا شعري أصفر عشان أسيب صورتي أمثل"

لم يخذله النجم سعيد صالح بل قرر أن يمنحه الفرصة لعرض موهبته.. "قالي انت عايز إيه، قولتله حضرتك أنا ممثل، كل اللي طلبه إنك تشوفي وأنا بمثل، روحت ممثله كذا شخصية من الشارع، منهم شخصية حد أنا قابلته في محطة مصر وأنا ماشي، شخصية سواق ميكروباص، وشخصية الرئيس محمد أنور السادات والأستاذ أحمد ذكي في فيلم السادات، راح قايم سعيد صالح وقايل عليا الطلاق الواد ده هيمثل معايا انهاردة على المسرح"

يستطرد رمضان: "قالي لو عجبت الناس هتكمل معايا، لو معجبتش الناس متجيش تاني، فمكنتش عارف إيه اللي أعمله، أنا حتى مكنتش عارف المسرحية كانت بتتكلم عن إيه، هى كان اسمها قعدين ليه، فقولتله إيه رأيك لو عملت شخصية ولد جاي من الصعيد عايز يمثل، أنا أصلا عايز أمثل فهعرف أرتجل"

استكمل حديثه: "خدت شبشب عامل النضافة وجاكيت البدلة بتاع راجل الأمن، الكلام ده كان قبل الستارة ما تفتح بعشر دقايق، ده كان بالنسبة ليا فرصة العمر والمنفذ اللي قدرت أدخل منه للعالم ده"

معلومات سريعة عن الفنان محمد رمضان

بعد عرض ملخص قصة حياة محمد رمضان قبل التمثيل، نستعرض بعض المعلومات السريعة حول تعليمه وحياته الشخصية والفنية فيما يلي:

  • تخرج من المدرسة السعيدية الثانوية، ولكنه لم يتمكن من الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية إلا بعد دخوله الوسط الفني.

  • بدأت موهبته في التمثيل منذ صغره، لذلك كان يشارك في مسرح المدرسة، ونال جائزة أحسن موهوب على مستوى الجمهورية ثلاث مرات متتالية.

  • بدأ مشواره الفني منذ عام 2005 بعدما شارك في مسرحية قعدين ليه مع النجم سعيد صالح، إلا أن بداية طريق النجومية كان في عام 2012 بفيلم عبده موته.

  • الراحل عمر الشريف تنبأ له بمستقبل باهر، بعدما شارك معه في مسلسل حنان وحنين في عام 2007

  • تجاوزت أعماله الفنية التلفزيونية 45 عمل، كانت بدايتها بدور صغير في مسلسل السندريلا مرورًا بالعديد من الأدوار الصغيرة في أعمال أخرى، حتى وصل إلى البطولة المطلقة في مسلسل ابن حلال، الأسطورة، زلزال، البرنس.

  • يعتبر اليوم واحد من أشهر الممثلين ليس في مصر فقط بل في الوطن العربي، كما أنه أصبح واحد من النجوم الأعلى أجرًا.

  • شارك في اثنين من المسلسلات الإذاعية أيام الحب والجنون في عام 2010، لا سحر ولا شعوذة في عام 2017

  • شارك في تجربة الغناء، ونالت أغانيه شهرة واسعة، خاصة أغنية: "نمبر ون"، "مافيا"، "الملك"

  • أما عن حياته الشخصية، لديه ابنة اسمها حنين من زوجته الأولى التي انفصل عنها في عام 2012، وتزوج في نفس العام من زوجته الحالية نسرين، وأنجب منها علي، كنز.

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا