البوسنه والهرسك

البوسنه والهرسك


هل البوسنة دولة مسلمة؟.. تعرف على الهوية الدينية الخاصة بها

تثير التساؤلات حول ماهية النظام السياسي في جمهورية البوسنة والهرسك فضول الكثيرين خاصة عند البحث عن إجابة دقيقة لسؤال هل البوسنة دولة مسلمة في ظل تعدد الأعراق والأديان هناك، حيث تبرز الدولة كنموذج فريد في منطقة البلقان يجمع بين الإرث التاريخي العريق والتوجهات الحديثة في الإدارة السياسية والتنوع الثقافي والاجتماعي.

هل البوسنة دولة مسلمة؟

لا البوسنة والهرسك ليست دولة مسلمة من الناحية السياسية أو التشريعية إذ تعتمد في نظامها على أسس ديمقراطية علمانية تضمن التعددية وحقوق جميع المكونات المجتمعية، في حين يشكل المسلمون الذين يُعرفون باسم «البوشناق» الأغلبية السكانية بنسبة تناهز واحدًا وخمسين بالمئة من إجمالي المواطنين.

يتوزع باقي السكان بين الصرب الأرثوذكس الذين يشكلون نحو واحد وثلاثين بالمئة والكروات الكاثوليك الذين تبلغ نسبتهم خمسة عشر بالمئة تقريبًا، مما يعكس بوضوح الطبيعة المتنوعة للنسيج الاجتماعي في البلاد التي تتسم بتعددية دينية وعرقية ملحوظة منذ عقود طويلة.

يتبع معظم مسلمي البوسنة المذهب الحنفي ويتميز المجتمع بتبنيه لنهج إسلامي معتدل ومنفتح يعود إلى تراث طويل من التعايش مع مختلف الثقافات الأوروبية، حيث تتولى إدارة الشؤون الدينية «المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك» التي يرأسها المفتي العام.

تعتبر هذه المؤسسة مستقلة تماما عن هياكل الدولة السياسية مما يعزز الفصل بين المؤسسات الدينية والعمل التشريعي والتنفيذي، إذ تهدف الدولة للحفاظ على التوازن الداخلي بين كافة مكوناتها بما يضمن الاستقرار في إطار ديمقراطي شامل يراعي الخصوصية الثقافية لكل فئة.

تقع البوسنة والهرسك في جنوب شرق أوروبا ضمن شبه جزيرة البلقان حيث تحيط بها كرواتيا من الجهتين الشمالية والغربية، في حين تشترك في حدود برية طويلة من جهة الشرق مع صربيا ومن جهة الجنوب الشرقي مع الجبل الأسود.

تمتلك البلاد ساحلا ضيقا للغاية على البحر الأدرياتيكي يبلغ طوله حوالي عشرين كيلومترا فقط عند بلدة «نيوم» وهو الشريط الذي يمثل إطلالتها البحرية الوحيدة ويمنعها من أن تكون دولة حبيسة تماما، وتعتبر هذه الجغرافيا عاملا مؤثرا في سياساتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

تستمر التفاعلات الاجتماعية والسياسية في تشكيل ملامح البوسنة التي تسعى لتوطيد استقرارها كدولة تحترم حقوق مواطنيها وتكفل لهم المساواة بغض النظر عن انتمائهم الديني أو العرقي، مستفيدة من قوانينها العلمانية التي تضمن عدم التحيز لأي فئة.

يعمل النظام الديمقراطي على إدارة التباينات الموجودة بمرونة تامة لضمان التعايش السلمي، إذ يظهر ذلك بوضوح في كافة المؤسسات العامة التي تعكس التنوع المجتمعي وتعزز روح الشراكة بين الجميع، وهذا المسار الذي تنتهجه البلاد يضعها في مكانة متميزة أوروبيا.
 

سهام أحمد

سهام أحمد

صحفية مصرية من محافظة الفيوم خريجة كلية الإعلام جامعة 6 أكتوبر قسم العلاقات العامة والإعلان