هل المولد النبوي بدعة؟.. إجابة دار الإفتاء النهائية
يثير حكم الاحتفال بالمولد النبوي جدلا متجددا كل عام، بالتزامن مع حلول ذكرى مولد النبي محمد ﷺ، إذ يتساءل كثيرون: هل المولد النبوي بدعة؟ وهل الاحتفال بهذه المناسبة جائز شرعا أم لا؟ وتأتي هذه التساؤلات في ظل اختلاف آراء العلماء حول حكم الاحتفال وطريقة إحيائه.
هل يجوز الاحتفال بالمولد النبوي؟
تختلف آراء العلماء حول هل المولد النبوي بدعة، إذ يرى فريق من العلماء أن الاحتفال بالمولد النبوي على الصورة المتعارف عليها لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة، ولذلك يعدونه من الأمور المحدثة في الدين.
ويستند هذا الاتجاه إلى أن العبادات والمناسبات الدينية تحتاج إلى دليل شرعي، وأن النبي ﷺ وأصحابه لم يجعلوا يوم مولده مناسبة للاحتفال السنوي، ولذلك يرون أن تخصيص هذا اليوم باحتفال ديني يعد بدعة.
في المقابل، يرى فريق آخر من العلماء أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز، إذا كان المقصود منه التعبير عن محبة النبي ﷺ، وذكر سيرته وشمائله، والصلاة والسلام عليه، وإطعام الطعام، وغيرها من الأعمال التي تكون مشروعة في أصلها.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الحكم لا يتعلق بمجرد اجتماع الناس في ذكرى المولد، وإنما يجب النظر أيضا إلى طريقة الاحتفال والأفعال التي تتم خلاله، فما كان موافقا لأحكام الشريعة فلا حرج فيه، بينما ترفض الأفعال التي تتضمن محرما شرعيا.
ويوضح الرأي القائل بجواز الاحتفال بالمولد النبوي وجود فرق بين أصل الاحتفال وبين سلوك المشاركين فيه، باعتبار أن بعض مظاهر الاحتفال قد تكون جائزة، بينما قد تتضمن بعض الممارسات الأخرى أمورا محرمة.
وبناء على ذلك، لا يصح وفقا لهذا الرأي الحكم على أصل الاحتفال كله بالتحريم بسبب ممارسة خاطئة من بعض المحتفلين، كما لا يصح اعتبار كل ما يحدث في بعض الاحتفالات مباحا لمجرد ارتباطه بالمولد النبوي.
ويشدد هذا الاتجاه على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية عند إحياء المناسبة، بحيث تقتصر مظاهرها على الأعمال المباحة والمشروعة، مثل قراءة القرآن، وذكر سيرة الرسول ﷺ، والصلاة والسلام عليه، وإطعام الطعام، والتذكير بأخلاقه وتعاليمه.
وتختلف الأحكام المتعلقة بالقصائد والإنشاد والموسيقى والرقص بحسب طبيعة الفعل نفسه، وفقا للرأي الفقهي الذي يفرق بين حكم الاحتفال بالمولد النبوي وبين الوسائل المستخدمة خلاله.
ويعتبر أصحاب هذا الاتجاه أن القصائد التي تتناول سيرة النبي ﷺ ومدحه بصورة مشروعة لا حرج فيها من حيث الأصل، بينما تخضع الموسيقى والرقص وغيرها من الممارسات لأحكامها الشرعية الخاصة، ولا يجوز تبرير أي فعل محرم باعتباره جزءا من الاحتفال بالمولد.
ويوافق المولد النبوي الشريف 2026 يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، الموافق 12 ربيع الأول 1448 هجريا، بينما تقرر أن تكون الإجازة الرسمية في مصر يوم الخميس 27 أغسطس 2026 بدلا من يوم المناسبة.
وتشهد هذه المناسبة انتشار العديد من مظاهر التهنئة بين المواطنين، إلى جانب الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ وقراءة سيرته والتذكير بأخلاقه ومواقفه.
وبالتالي، فإن الإجابة عن سؤال هل المولد النبوي بدعة تتوقف على الرأي الفقهي الذي يتبناه الشخص؛ فهناك علماء يرونه بدعة لعدم وروده عن النبي ﷺ والصحابة، بينما يرى علماء آخرون جوازه بضوابط، ولذلك تعد المسألة من المسائل الخلافية التي ينبغي تناولها بعيدا عن التعميم أو اتهام المخالف.

