الترفيه والراحة طريقة التعليم في فنلندا.. للتفوق عنوان

يعتبر نظام التعليم في فنلندا الأكثر راحة وترفيها على مستوى العالم، فيحصل الطلاب على 4 ساعات دراسية يوميا؛ ومع ذلك احتلت فنلندا قائمة أفضل الدول في التعليم. وأصبحت تجربتها مثالا تحتذي به الدول الأكثر تقدما.

مع عام 2020 تسعى الحكومة الفنلندية إلى إلغاء نظام المواد الدراسية، واستبداله بنظام الموضوعات، فالطالب لن يدرس مواد علمية منفصلة كالحساب أو التاريخ أو الفيزياء؛ بل سيدرس موضوعات يتعرف من خلالها على أكثر من علم أو مهارة.

على سبيل المثال إذا درس الطالب موضوعا يتعلق بالإتحاد الأوروبي، فسيضمن هذا الموضوع معلومات في التاريخ والجغرافيا واللغات والحساب وغيرها؛ بما يسمح له باكتساب المهارات والمعلومات العامة اللازمة له في الحياة، دون أن يتحول رأس الطالب لكمبيوتر وظيفته تخزين المعلومات.

وفي هذا الموضوع يتناول «شبابيك» أهم ملامح التعليم في فنلندا بالمراحلة الأساسية، وكيف استطاع أن يمزج بين الترفيه والتنافسية في الوقت نفسه؛ وذلك نقلا عن موقع «filling my map».

مراعاة الطفولة

لا وجود لمرحلة الحضانة أو التمهيدي في فنلندا، فالأطفال لا يلتحقون بالمدرسة قبل سن السابعة؛ وهو السن الذي يستطيعون فيه التعلم والتركيز. أما مرحلة الحضانة أو ما قبل المدرسة فهي تطوعية لا إلزامية، يتعلم فيها الأطفال من خلال اللعب واستكشاف العالم حولهم. فالنظام التعليمي يسمح للأطفال بأن يكونوا أطفالا، ولا يرهقهم بمواد تعليمية غير مؤهلين لها. كوريا عملت بالمثل وهتلاقي تجربتها في الموضوع ده⇐ «التربية أهم من التعليم .. شعار تفوقت به كوريا الجنوبية».

التعليم المريح

يبدأ الطلاب يومهم الدراسي في فنلندا بين الساعة الـ9 والـ9:45 صباحا، ويعتمد النظام التعليمي في ذلك على دراسات تثبت أن المراهقين يحتاجون للنوم جيدا في الصباح. وفي المقابل ينتهي اليوم الدراسي بين الـ2 والـ2:45 ظهرا. وفي أغلب الأحوال لا يحصل الطلاب إلا على 3 أو 4 ساعات دراسية، تتخللها فترات متعددة للراحة. فهذا النظام المريح يتيح للطالب بذل أقصى استفادة ممكنة التعليم. فيه دول أخرى في العام عندها أنظمة مشابهة مثل اليابان وهتلاقي تجربتها في هذا الموضوع «بالتعليم المرح اليابان في الصدارة .. طب ازاي؟».

الترفيه للمعلمين أيضا

المعلمون أيضا يحظون بساعات عمل أقل. وطبقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن معدل عمل المعلم في فنلندا يساوي 600 ساعة سنويا، وهو نصف عدد الساعات المعتمدة للمعلمين في أمريكا والتي تعدل 1.080 ساعة سنويا.

وكل من المعلم والطالب غير ملزم بالحضور إلى المدرسة في غير ساعات الحصص؛ فعلى سبيل المثال إذا كانت الحصة الأولى تبدأ في 11 صباحا، فإن الطلاب والمعلمين غير ملزمين بالقدوم في الـ9 صباحا. والأمر كذلك بالنسبة لانتهاء اليوم الدراسي. هذا الأمر يتيح للمعلم الوقت الكافي ليطور أساليبه في التعليم ويبكتر الوسائل الجديدة التي تخرج بها العملية التعليمية في أفضل شكل.

معلم واحد كل 6 سنوات

كل معلم يكون مسئولا عن عدد معين من الطلاب لا يتجاوز العشرين طوال المرحلة الابتدائية التي تمتد لـ6 سنوات.

وهذا النظام يمكن المعلم من متابعة كل تلميذ على حدة، ومعرفة مراحل تطوره وتقدم مستواه التعليمي أو نقاط ضعفة والتركيز على متابعتها؛ بالإضافة إلى معرفة أسلوب كل طالب في التعليم والطريقة المثلى لتحفيزه. فالمعلم يعتبر طلابه مشروعه الخاص طيلة الست سنوات، يراه ينجح أمامه ويحقق أهدافه عاما بعد آخر.

بعض المدارس في فنلندا تجعل لكل 3 سنوات في المرحلة الابتدائية معلما، إلا إذا كان المدرس الأول لا يزال في استطاعته إفادة الطلاب بنفس القدر. في سنغافورة الطلبة يختارون ما يريدون تعلمه، وللتعرف على تجربتها يمكنك قراءة هذا الموضوع «التعليم في سنغافورة .. هنا يختار الطلاب مناهجهم».

راحة الطلاب والمعلمين

يقضي التلاميذ فترات الراحة خارج الأبنية سواء كان الجو مشمسا أو ممطرا. فالتواجد في الهواء الطلق يعطي الفرصة لعقولهم لاستيعاب ما درسوه في الحصص بالإضافة إلى تجديد نشاطهم البدني. فالدراسات تؤكد أن الخمول البدني يؤدي إلى الخمول العقلي وعدم التركيز.

المعلمون يحصلون أيضا على نفس القدر من الراحة حتى يعملوا بكامل كفائتهم. في مدارس فنلندا يوجد غرفة استراحه للمعلمين. يتمكنون فيها من تناول القهوة أو أخذ بعض الراحة أو الحديث مع بعضهم البعض، لاستعادة نشاطهم قبل حصتهم التالية.

لا للامتحانات

في المرحلة الابتدائية لا وجود للامتحانات في مدارس فنلندا؛ فهي مرحلة يكتسب فيها الطفل المهارات الأساسية للتعلم والتعامل مع الحياة. هذا النظام يزيل عن الطفل التوتر والضغط النفسي، ويترك لعقلة الفرصة للانفتاح على الحياة والتعليم؛ دون أن يشعر بالمقارنة بينه وبين زملائه أو يفقد الثقة في نفسه.

وليس معنى ذلك أن يترك الطفل بلا متابعة، فالمعلم يتابع الطفل ويحدد أهدافا في العملية التعليمية ويتأكد من اكتسابه مهارات معينة أو يضع مشروعا ينفذه مع الأطفال بما يتناسب مع مهاراتهم. وقد تضع بعض المدارس امتحانات كل فترة لكن تبقى نتيجتها سرية، والهدف منها معرفة مدى تطور الطلاب ووضع خطة لرفع مستواهم التعليمي. هناك دول أخرى متقدمة في التعليم تعرف عليها من هذا الموضوع⇐ «مش أمريكا ولا فرنسا .. تعرف على أفضل الدول في التعليم».

الواجبات المدرسية

طبقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن الطالب الفنلندي هو الأقل حصولا على الواجبات المدرسية حول العالم بما لا يتجاوز نصف ساعة في الليلة الواحدة. كما أن الطلاب الفنلنديين لا يحتاجون إلى دروس خاصة بعد المدرسة. يقوم التلاميذ بواجباتهم داخل المدرسة، ويعتقد المعلمون أن هذا كافي جدا. الطلاب أيضا يأخذون هذه العملية بمنتهى الجدية ويجتهدون لإنهاء واجباتهم داخل الفصول.

المصدر

أميرة عبد الرازق

محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال

ميكس ميديا