في منتصف خمسينيات القرن الماضي، خاض الفنان سعيد عبد الغني، رحلة فاصلة في حياته حيث غادر قريته نوسا البحر، التابعة لمركز أجا، بمحافظة الدقهلية، لينضم لصفوف كلية الحقوق بجامعة القاهرة، لكن مع التخرج الذي كان في عام 1958، كان يستعد لمرحلة أخرى.

 لم يفضل الشاب سعيد عبد الغني العمل في المجال القانوني، فلم يلتحق بأحد المكاتب للتدريب على عمل المحاماة، ولم يتقدم بأوراقه للتعين في الدولة، لكنه أخذ اتجاه آخر، حيث انضم للعمل بجريدة الأهرام الحكومية، وعمل محررا في عدة أقسام.

مراسل حربي

كان سعيد مؤمنا بفكرة الدولة المصرية، ومؤمن بثورتها التي اندلعت وهو في شبابه، في 1952، ولتميزه بين أقرانه في الجريدة كلف بأن يكون مراسلا حربيا إبان حرب 1967، والتي تعرف بحرب النكسة والتي احتلت فيها إسرائيل شبة جزية سيناء بشكل كامل.

في هذه الفترة كان سعيد عبدالغني لم يمر على عمله الصحفي سوى عامين فقط، وكان يعمل في البداية في قسم الحوادث، لكن حادث النكسة كان له أثر نفسي كبير على نفسه، فدخل في حالة اكتئاب كبيرة، وقرر الابتعاد عن أخبار الجريمة والحرب، وكل ما يتعلق بالأقسام الجادة في الصحافة.

اختار عبد الغني قسم الفن، وبدأ طريقة نحو الصحافة الفنية المتخصصة، ليصبح بعد أعوام مشرفا على صفحة السينما بأعراق الصحف المصرية على الإطلاق، الأهرام.

الدخول للمسرح

الاحتكاك بالفنانين جعل سعيد عبد الغني يكتشف في نفسه موهبة أخرى تضاهي تميزه الصحفي، فبدأ التمثيل مع بعض الفرق المسرحية الناشئة، وكانت البداية في مسرحية «القرار»، ومسرحية «جبل مغناطيسي» والتي قدمت على مسرح الطليعة عام 1973.

في هذه الفترة لم يهمل عبدالغني عمله كصحفي متخصص في الشؤون الفنية بل ذادت خبراته بالتمثيل، وبدأ يكتب مقالات متخصصة في النقد السينمائي.

وفي هذه الفترة أيضًا شارك سعيد عبدالغني في عدة أعمال تليفزيونية، وكانت مشاركته السينمائية الأولى في عام 1974 من خلال فيلم «الفاتنة والصعلوك» وهو في سن الخامسة والثلاثين.

الناقد الفني والصحفي بقسم الفن بمؤسسة الأهرام، أسامة عبد الفتاح يكشف جانبا آخر في حياة سعيد عبد الغني الذي رحل عن دنيانا في 18 يناير 2018، عن عمر يناهز 81 عاما، حيث يقول إن الكاتب الصحفي سعيد عبد الغني لم يهمل عمله الصحفي طوال هذه السنوات، وكان يشرف على صفحة السينما، حتى قبل عامين من الآن، بعدما منعه المرض من الحضور للأهرام.

أحد رموز الأهرام

وفي تصريحات صحفية يؤكد عبد الفتاح، أن سعيد عبدالغني يعتبر من الرموز الصحفية، فمنذ التحق بالعمل بالمؤسسة في منتصف الستينات، ترك بصمة قوية من خلال الموضوعات التي حررها، أو عن طريق إشرافه على صفحة السينما لفترة امتدت إلى 7 أو 8 سنوات، حتى بلوغه سن المعاش.

وأضاف أنه ظل يعمل حتى بعد بلوغه لسن المعاش، بعد استنفاذه فترات التمديد بعد المعاش، حيث دعاه مرسى عطا الله، رئيس تحرير الأهرام المسائي، الأسبق ليعمل على صفحة متخصصة للسينما في الصحيفة بعد انتهاء فترة عمله في الأهرام.

 واستمر سعيد عبد الغني في تنفيذ الصفحة وإعدادها بنفسه لما يقرب من 15 عاما، ولم يتوقف إلا قبل عامين بعد تدهور ظروفه الصحية، ولكن قبل ذلك كان يحرص على الحضور كل أسبوع ليقوم برسم الصفحة بنفسه، ويحضر للعاملين في القسم حلوى، وفى العام الأخير عندما لم يكن يقوى على الحضور بنفسه كان يقوم بإرسال المادة ومعها الحلوى المعتادة لنا.

الأرشيف الصحفي لا يزال محتفظا بأعمال سعيد عبد الغني الصحفية، فوقا لما نشره موقع أرشيف الصحافة، نشر عبد الغني مقال بعنوان «سينما إحسان عبدالقدوس» والتي نشرها عام 1989 وسرد خلال المقال أعمال عبد القدوس التي تحولت لأفلام سينمائية، وكانت المقال في ذكرى رحيل الكاتب والروائي الكبير.

صور من أعمال سعيد عبد الغني الصحفية

 

 

 

 



0
0
0
0
0
1
0