من هو فرعون موسى وأين ولد


من هو فرعون موسى.. رمسيس الثاني أم مرنبتاح؟

أخبرنا القرآن الكريم عن قصة فرعون موسى الذي تجبر في الأرض ورفض الإيمان بالله وتوحيده حتى أباده الله عز وجل مع الكافرين من قومه ومات غريقًا في النهاية، إلا أن هناك تساؤل هام يدور في أذهان الكثيرين ألا وهو: من هو فرعون موسى؟ فهل هو حقًا رمسيس الثاني كما أشاع البعض؟ نحاول الإجابة على هذا التساؤل فيما يلي.

فرعون مصر

ينتسب فرعون إلى الأسر التي حكمت مصر منذ 3100 قبل الميلاد وصولًا إلى السيطرة الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد، وكان فرعون مصر في ذلك الوقت يملك جميع الأراضي المصرية بكل ما فيها وما عليها، وكانت ديكتاتوريته وظلمه تتسبب في إشتعال الثورات الداخلية إلا أنه كان يتم إخمادها سريعًا.

فرعون موسى قاسي ومتجبر، عندما طلب منه موسى إطلاق سراح الإسرائيليين جعل فرعون العبيد يعملون بجد أكبر، وحرمهم من القش لصنع الطوب الطيني المجفف بالشمس، على الرغم أن الحصة اليومية من الطوب النهائي يجب أن تظل كما هى.

من هو فرعون موسى

فرعون موسى هو الطاغية الذي بعث الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى إليه ليدعوه إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له، وكلمة فرعون هى لقب كان يُطلق على من ملك وحكم الأقباط وأرض مصر، فقد ذكر القرآن الكريم لقب فرعون موسى فقط وليس اسمه، فكان الهدف هو إبراز شخصية فرعون بغض النظر عمن تمثل هذه الشخصية.

رغم أن القرآن الكريم لم يخبرنا عن من يكون فرعون موسى، إلا أن علماء الآثار وأساتذة التاريخ حاولوا الاجتهاد لمعرفة شخصيته لكن لا يزال هناك الكثير من الجدل حولها، على النحو التالي:

  • فرعون موسى هو رمسيس الثاني

الاعتقاد السائد لدى البعض والسائد عند اليهود والإسرائيليين أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني أحد ملوك الأسرة التاسعة عشر (حوالي 1293 - 1185 قبل الميلاد)، وقيل أن العلماء وجدوا عشبًا بحريًا داخل جثته، ما يشير إلى أنه مات غريقًا وأنه هو الفرعون الذي عاش خلال عصر موسى.

إلا أن هناك رأي أخر يدحض ويُكذب فكرة أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني، مستدلًا في ذلك بما ورد في القرآن الكريم من تدمير كامل لصناعات فرعون وقومه، فقد قال تعالى: " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون" (الأعراف: 137)

في الوقت الذي لا تزال آثار الملك رمسيس باقية حتى الآن ومنتشرة في أكثر من مكان، بل يكاد لا يوجد مبنى أثري من الشلال الثاني جنوبًا حتى أقصى الشمال ومن الواحات وحدود ليبيا غربًا إلى فلسطين وبلاد آسيا إلا وعليه اسم رمسيس الثاني والشمس تتعامد على وجه تمثال رمسيس الثاني مرتين كل عام يوم مولده ويوم جلوسه على العرش، وهذا يؤكد أن فرعون موسى ليس هو الملك رمسيس الثاني، لأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في القرآن الكريم أنه أباد كل ودمر صناعة وعروش فرعون.

  • فرعون موسى هو مرنبتاح

يوجد رأي أخر يقول أن فرعون موسى هو الملك مرنبتاح أحد أبناء الملك رمسيس الثاني، مستندين في ذلك على أن أول إشارة إلى إسرائيل ظهرت على لوحة النصر للملك مرنبتاح، ويعود تاريخ هذا النصب التذكاري إلى حوالي عام 1207 قبل الميلاد، فقد سجل مرنبتاح انتصاراته على لوحة تسمى لوحة النصر وذكر أنه انتصر على بلاد: (خاتي، جازر، عسقلان، وقضى على قبائل أساري)

قام عالم آثار يُدعى (بتري) بترجمة كلمة أساري إلى إسرائيل، وبسبب هذه الترجمة قيل أن مرنبتاح هو فرعون الخروج.

إلا أن هناك رأي أخر يدحض هذه الفكرة أيضًا، مدعمًا وجهة نظره بأن أساري هذه ليست إلا أهل جبل الكرمل الممتد من حيفا حتى وادي الأردن كما يعرفها العلماء اليوم، حتى إذا كانت أساري تعني إسرائيل فإن النص يتحدث عن إسرائيل ككيان وليس كشعب داخل حدود مصر.

بالإضافة إلى أن مرنبتاح كتب لوحة في السنة الخامسة من حكمه واستمر يحكم بعد ذلك خمسة سنوات أخرى فلو كان هو فرعون الخروج لكان مات في السنة الخامسة من حكمه الذي انتهى بغرقه دون أن يكتب لوحة النصر، فضلًا عن أن مرنبتاح هو ابن رمسيس الثاني وورث العرش بعد أبيه، في حين أن نص القرآن والتوراة يؤكد غرق كل آل فرعون، وهذا دليل على براءة مرنبتاح أيضًا.

 

من الأدلة الأخرى التي استند عليها العلماء لدحض فكرة أن رمسيس الثاني أو ابنه مرنبتاح هو فرعون موسى، هى أن مومياء رمسيس الثاني وكذلك ابنه موجودة بجسم كامل تمامًا داخل متحف الآثار حتى الآن في حين أن الخبراء يؤكدون أن المومياء إذا كانت لملك غريق لا بد أن تظهر عليها آثار التحلل نتيجة الغرق حتى بعد تحنيطها، ومن هذه الآثار:

  • انفصال الجلد عن اللحم
  • سقوط الشعر والأظافر
  • جحوظ العينين أو تدميرهما تمامًا
  • الأطراف متباعدة والأصابع منفرجة والفم مفتوح والجفنان مفتوحان
  • فرعون موسى من الهكسوس

يرى بعض الباحثين أن فرعون موسى من الهكسوس الأعراب، وأنه أحد ملوك الرعاة الهكسوس الذين احتلوا إحدى المقاطعات في سيناء واسموها مصر، أما بلاد وادي النيل فكان يُطلق عليها إيجيبت، أما مصر التي ذُكرت في القرآن الكريم فهى مدينة احتلها الهكسوس وهم في الأصل خليط من قبائل العرب واسرائيل والبدو، وهذا يؤكد أن فرعون ليس له أي علاقة من قريب أو بعيد بإيجيبت، بل كان من قوم موسى.

حتى اليوم لا توجد حقيقة مؤكدة تثبت من هو فرعون موسى، بل كلها عبارة عن اجتهادات وآراء للعلماء والباحثين في علم التاريخ والآثار والأديان، ولا تزال هناك حاجة لإجراء مزيد من البحث للوصول إلى حقيقة مؤكدة.

اقرأ المزيد:

قصة النبي دانيال

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا