3
قصة محمد الفاتح وفتح القسطنطينية على يد العثمانيين

قصة محمد الفاتح وفتح القسطنطينية على يد العثمانيين

ينشر موقع شبابيك حكاية فتح القسطنطينية وقصة أميرها محمد الفتاح، في هذا التقرير حيث كانت تتميز القسطنطينية عاصمة الدولة البيزانطية بقوة أسوارها ومتانتها وارتفاعاتها الكبيرة التي أعجزت كثير من الجيوش على اقتحامها.

قصة فتح القسطنطينية

لم يكن فتح القسطنطينية عملية سهلة، واستطاع محمد الفاتح أن يعتمد على خطط عسكرية مبتكرة، وعندما درس محمد الفاتح خطة فتح القسطنطينية، حيث أن العرب المسلمين لم يستطيعو فتح القسطنطينية على مدار 400 عام ولم يقدموا على فتح القسطنطينية.

القسطنطينية بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها، وأراد العرب المسلمون أن ينالوا بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم ويكونوا من جيش المسلمين الذي يفتح القسطنطينية أكثر من مرة.

كما أن الصحابة رضوان الله عليهم أخذوا حديث رسول الله، وعلى رأسهم أبو ايوب الأنصار الذي أتى إلى القسطنطينية ودفن على أسوارها رغم أنه كان كبير بالسن وأراد أن ينال هذه البشرى.

أهم العوائق التي واجهت المسلمين في فتح القسطنطينية؟

درس محمد الفاتح أهم أسباب أو عوائق منعت المسلمين من دخول القسطنطينية وفتحها وهي كالتالي:

  1. أسوار القسطنطينية، لا يمكن أن ياتي جيش من الخارج بدون أن يتحصن بأي حصن ويحاصر هذه المدينة، لأن الشتاء قارس ولا يمكن أن يكون في العراء ولا يوجد مكان يتحصن به.

  2. الأسوار العظيمة للقسطنطينية، وهي التي لا يمكن اختراقها إلا بابتكار جديد، واستطاع محمد الفاتح ابتكار أسلوب جديد لدك هذه الأسوار.

  3. المانع المائي المتمثل في بحر مرمرة، وحتى مدخل القرن الذهبي عليه سلسلة عظيمة لمنع أو السماح بدخول أي سفينة للأسوار الضعيفة للقسطنطينية، وكان يوجد عليها حصن عند مدخل القرن الذهبي لمقاومة أي عدو.

أعد السلطان محمد الفاتح العدة لفتحها فبدأ ببناء قلعة على البر الأوربي تشرف على مضيق البوسفور، وتقابلها على البر الآسيوي القلعة التي بناها السلطان بايزيد الأول، وبذلك يتحكم في مضيق البوسفور ويمنع وصول الإمدادات إلى القسطنطينية.

إمبراطور القسطنطينية شعر بعزم السلطان، على فتح القسطنطينية فعرض عليه دفع الجزية فرفض السلطان محمد الثاني أن يدفع له إمبراطور بيزنطة الجزية في مقابل عدم مهاجمة القسطنطينية، استنجد إمبراطور بيزنطة بنصارى أوربا، وأرسلت له جنوه (وهي إحدى الإمارات الأوربية في ذلك الوقت) 30 سفينة حربية وجاءت في الوقت الذي يحاصر فيه العثمانيون القسطنطينية من جميع الجهات.

اصطدمت السفن بالأسطول العثماني واستطاع الجنويون التسلل إلى القرن الذهبي، وحينما حاول العثمانيون اللحاق بهم أغلقت السلسلة في وجوههم بعد أن دخل الجنويون القرن الذهبي.

وكان عدد الجنود العثمانيين الذين يحاصرون المدينة من الجهة البرية قرابة 250.000 جندي، أما من الناحية البحرية فكان هناك قرابة 180 سفينة بحرية.

من أقوال محمد لافاتح لجنوده: «ذا تم لنا فتح القسطنطينية تحقق فينا حديث رسول الله ومعجزة من معجزاته، وسيكون من حظنا ما أشاد به هذا الحديث من التقدير، فأبلغوا أبناءنا العساكر فردًا فردًا أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدرًا وشرفًا، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا الغراء نصب عينيه، فلا يصدر عن أحد منهم ما يجافـي هذه التعاليم، وليجتنبوا الكنائس والمعابد، ولا يمسوها بأذى، ويدعوا القساوسة والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون».

معركة فتح القسطنطينية

أراد العثمانيون الدخول إلى القرن الذهبي حيث توجد بعض الأسوار الواهية، وابتكروا طريقة لم تخطر ببال أحد، حينها، وهي أنهم أعدوا ألواحًا خشبية تصل بين البحر في القرن الذهبي والبحر عند مدخل مضيق البوسفور.

ألقوا العثمانيين على هذه الألواح الخشبية الدهون والشحوم، وأخذوا يزلقون السفن الحربية على الألواح الخشبية من مضيق البوسفور إلى القرن الذهبي، ثم أخذت المدافع العثمانية تدك أسوار القسطنطينية من جميع الجهات.

لم تستطع القسطنطينية أن تصمد أمامهم، فدخلوها دخول الأبطال المنتصرين في فجر يوم 15 من جمادى الأولى عام 857هـ، وقتل إمبراطورها في المعركة، وسيطر العثمانيون على المدينة سيطرة كاملة، وأمر السلطان محمد الفاتح أن يؤذن في كنيسة آيا صوفيا إيذانًا بتحويلها إلى مسجد.

وأمر السلطان بتغيير اسم المدينة إلى إستانبول أي مدينة الإسلام، واتخذت عاصمة للدولة العثمانية وظلت العاصمة حتى سقوط الخلافة، وبذلك سقطت تمامًا الدولة البيزنطية والتي كانت العدو الأول للمسلمين على مدى أكثر من 8 قرون.

أمّن محمج الفاتح، أهل المدينة النصارى على حرية دينهم وممارسة شعائرهم، واشترى نصف كنائس المدينة وحولها إلى مساجد، وترك النصف الآخر من الكنائس للنصارى لممارسة شعائرهم.

القائد العسكري محمد الفاتح

عندما قرر محمد الفاتح، السلطان السابع للدولة العثمانية، فتح مدينة القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية؛ لم يكن عمره قد تعدى الـ22 عاما، ولد ليكن أميرا وابنا للسلطان العثماني مراد الثاني؛ وليأخذ لقب «محمد خان الثاني».

لم يغفل والده عن إعداده سياسيا وعسكريا، ويبدو أن مراد الثاني أراد لابنه تربية صارمة جدا؛ فعندما أتم الحادية عشرة من عمره، أرسله إلى مدينة مانسيا ليتدرب على أمور الإدارة والحكم، وأرسل معه المعلمين ليستكملوا تعليمه وتأديبه؛ حتى أن والده طلب من المعلمين أن يضربوه بشده إن لم يستجب للتعلم؛ كما يذكر الدكتور «علي الصلابي» في كتابه «الدولة العثمانية النهوض وأسباب السقوط».

شيخ محمد الفاتح

الشيخ محمد بن حمزة الدمشقي المعروف بـ«آق شمس الدين» هو معلّم محمد الفاتح ومربيه؛ وكان مشرفا على «الفاتح» في مانسيا، وعندما أصبح الأمير الصغير سلطانا، بدأ معلّمه في إقناعه بفتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية.

واستطاع المعلّم إقناع السلطان بأنه المقصود من الحديث «لتفتحن القسطنطينية، فنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش» كما يقول «الصلابي في كتابه».

وتوفي محمد الفاتح، بعد ثلاثين عاما من حكمه، عام 886هجريا، و1481 ميلاديا.

حسين السنوسي

صحفي مصري متخصص في الشأن الطلابي، رئيس قسم الجامعة بموقع شبابيك، متابع لأخبار التعليم ومقيم بمحافظة الجيزة

ميكس ميديا