حكم التعامل بين المخطوبين في الإسلام


كيف أتعامل مع خطيبي في فترة الخطوبة شرعا

ينظم الإسلام العلاقات الإنسانية المختلفة ويضع لها الحدود والمبادئ التي تحدد الإطار الذي يجب أن تسير فيه، ومن بينها العلاقة بين المخطوبين، فهذه العلاقة محكومة بالعديد من الضوابط الشريعة التي أمرنا بها الدين الحنيف، ومن ثم يجب عدم تجاوز تلك الضوابط بشكل أو بآخر. وهنا نقدم لكم الإجابة عن تساؤلات كثيرة وصلتنا حول كيفية تعامل الفتاة مع خطيبها في فترة الخطوبة شرعا.

ضوابط الرؤية الشرعية

الإسلام شرع للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، كما أعطى للفتاة نفس الحق أي أجاز لها النظر إلى خطيبها، حتى يكون كلا منهما على بينة من أمره في اختيار شريك حياته، والدليل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما تقدم المغيرة بن شعبة لخطبة امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)

لا يجوز للخاطب أن يرى من مخطوبته سوى وجهها وكفيها، ويجوز تكرار النظر إذا دعت الحاجة إليه حتى تنطبع الصورة في الذهن، كما أباح الشرع أن تُحدث المخطوبة خطيبها في جلسة الخطوبة والرؤية الشرعية وأن يُحدثها أيضًا، لأن صوت المرأة عند جمهور الفقهاء ليس بعورة، ولا يجب للفتاة أن تتزين بشكل مبالغ فيه عند رؤية من يتقدم لخطبتها لأن ذلك قد يقع ضمن حكم التدليس.

حدود التعامل مع الخاطب شرعًا

إذا تمت الخطبة بالفعل بعد الرؤية الشرعية يبدأ تساؤل آخر يدور في ذهن الكثير من الفتيات ألا وهو: كيف أتعامل مع خطيبي في فترة الخطوبة شرعا، والإسلام يضع الإطار الذي ينظم مقابلة الخاطب والتحدث معه أو حتى مصافحته، نوضح ذلك فيما يلي:

  • المصافحة: لا يجوز مصافحة الخاطب خاصة بشهوة، لكونه أجنبي عن المخطوبة قبل إجراء العقد، والرجل الأجنبي يحرم مصافحته شرعًا، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة في المبايعة قط، وإنما مبايعتها كانت كلامًا)

  • المقابلة والخروج: لا يجوز للفتاة الجلوس مع خطيبها بمفردها (حتى إن كان داخل منزلها) أو الخروج معه إلا مع أحد محارمها، لأن الإسلام حرم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم)

  • الزينة: لا يجوز للفتاة أن تتزين للخاطب وتضع مستحضرات التجميل عند مقابلته في الرؤية الشرعية أو حتى عند مقابلته أثناء زيارتها بعد إتمام الخطبة، لأن ذلك يخفي ما لا يبنغي إخفاؤه فيعطى حكم التدليس من ناحية، ومن ناحية أخرى لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها إلا لمن ذكرهم الله سبحانه وتعالى في الآية 31 من سورة النور:

"ولا يُبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء"

  • الصور: الأولى ألا تعطي المخطوبة صورًا لها لخطيبها للاحتفاظ بها وليس له النظر إلى عورتها كالشعر والرقبة وغيرهما.

كيف أتعامل مع خطيبي في الهاتف

كلام فترة الخطوبة سواء في الهاتف أو عند زيارة الخاطب لمخطوبته أو حتى التواصل عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي محكومًا بضوابط شرعية أيضًا، نوضحها فيما يلي:

  • ضوابط التحدث مع الخاطب في الهاتف

يجوز للخاطب أن يتحدث مع مخطوبته في الهاتف إذا احتاج إلى ذلك، لمعرفة رأيها في الموضوعات والأمور التي تخص حياتهما الزوجية المقبلة، ويجوز كذلك للمخطوبة أن تتحدث إليه بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية، فلا تخضع بالقول ولا ترقق صوتها بحيث يشتهيها الرجل.

ينبغي أن يكون التحدث في الهاتف بعلم أهل المخطوبة أيضا، ويكون الكلام بقدر الحاجة وليس فيه فتنة، والدليل على جواز التحدث في الهاتف بين المخطوبين طالما يلتزم بالضوابط الشرعية، قوله سبحانه وتعالى: "وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" (الأحزاب: الآية 35)

كما قال الله سبحانه وتعالى: "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقُلن قولا معروفًا" (الأحزاب: 32)

لا يجوز أيضًا للخاطب عند التحدث مع خطيبته أن يتلذذ معها بمحادثة (سواء تلذذ متعة أو شهوة)،وتلذذ الشهوة هو أن يثير حديثه معها شهوته، لذلك لا يكون هناك داعي للمكالمات الهاتفية بين المخطوبين التي تستمر لساعة أو ساعتين وربما أكثر، لما فيها من أمور قد تخرج على الضوابط الشرعية.

  • التواصل عبر الإنترنت والرسائل الهاتفية

ما ينطبق على التواصل بين المخطوبين عبر الهاتف ينطبق على التواصل عبر الانترنت وكذلك الرسائل النصية أيضًا، أي لا بد أن يقتصر الحديث بينهما على الاتفاق على مسائل عقد الزواج والاستعدادات له، على أن يكون ذلك بعد موافقة ولي الفتاة.

يجب أن يكون  الكلام للحاجة الضرورية أيضًا فقط دون مخالفة الضوابط الشرعية التي تفيد بعدم كتابة عبارات رومانسية وإرسال تعبيرات حب تحرك المشاعر وتثير الشهوة، والأفضل بالنسبة للذين لا يمكنهم تجنب مثل هذه الأمور تقليل التواصل فيما بينهم، لأن ذلك يفتح باب الفتنة وما يترتب عليه مفاسد كثيرة لا يحفظ بها الدين ولا يُصان فيها العرض. وقد تنتهي بإنهاء الخطوبة.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا