أفضل قصائد محمود درويش عن المرأة وقلسطين والحرية


أشعار محمود درويش عن الحب والوطن والحرية وفلسطين

يعتبر محمود  درويش من أشهر شعراء المقاومة الفلسطينين، واهتم بالتعبير عن القضية الفلسطينية في أشعاره ولكنه كتب أيضًا قصائد أخرى عن الحب والرومانسية والمرأة، وتظل أشعار محمود درويش خالدة حتى الآن لجمال معانيها ودقة أسلوبها وتعبيرها عن المشاعر المختلفة بصدق.

أشعار محمود درويش في الحب

لم يخلو شعر محمود درويش من الرومانسية، بل كان لها نصيب من قصائده أيضًا، ومن أجمل تلك القصائد، قصيدة بعنوان "كمقهى صغير هو الحب"، نكتب أبياتها فيما يلي:

كمقهى صغير على شارع الغرباء

هو الحب.. يفتح أبوابه للجميع

كمقهى يزيد وينقص وفق المناخ

إذا هطل المطر ازداد رواده

وإذا اعتدل الجو قلوا وملوا

أنا ههنا يا غريبة في الركن أجلس

ما لون عينيك؟ ما اسمك؟ كيف أناديك حين تمرين بي، وأنا جالس في انتظارك؟

مقهى صغير هو الحب أطلب كأسي

نبيذ وأشرب نخبي ونخبك

أحمل قبعتين وشمسية.. إنها تمطر الآن

تمطر أكثر من أي يوم ولا تدخلين

أقول لنفسي أخيرا: لعل التي كنت أنتظر انتظرتني

أو انتظرت رجلًا آخر.. انتظرتنا ولم تتعرف عليه/ علي

وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك

ما لون عينيك؟ أي نبيذ تحب؟

وما اسمك؟ كيف أناديك حين تمر أمامي

كمقهى صغير هو الحب

قصائد محمود درويش عن الوطن

عبر درويش عن حبه الشديد لوطنه في قصائده، ومن أشهرها قصيدة تحت عنوان "موت آخر.. وأحبك"، نستعرض جزءًا منها فيما يلي:

سمعت دمي، فاستمعت إليك 
ولم تصلي بعد 
كان البنفسج لون الرحيل 
وكنت أميل مع الشمس
يا أيها الممكن المستحيل 
وكانت ظلال النخيل تغطي خطانا التي تتكون 
منذ الصباح و أمس
و كنا نميل مع الشمس
كنت القتيل الذي لا يعود 
نسيت الجنازة خلف حدود يديك 
سمعت دمي فاستمعت إليك
إلى أين أذهب؟ 
ليست مفاتيح بيتي معي 
ليس بيتي أمامي 
وليس الوراء ورائي 
وليس الأمام أمامي 
إلى أين أذهب؟ 
إن دمائي تطاردني، والحروب تحاربني، والجهات 
تفتشني عن جهاتي 
فأذهب في جهة لا تكون 
كأن يديك على جبهتي لحظتان 
أدور أدور 
ولا تذهبان 
أسير أسير 
ولا تأتيان 
كأن يديك أبد 
آه، من زمن في جسد!
يعرف الموت أني أحبك 
يعرف وقتي 
فيحمل صوتي 
ويأتيك مثل سعاة البريد 
ومثل جباه الضرائب 
يفتح نافذة لا تطل على شجر 
قد ذهبت و لم أعرف
يعرف الموت أني أحبك
يستجوب القبلة النصف
تستقبلين اعترافي
وتبكين زنبقة ذبلت في الرسالة 
ثم تنامين وحدك وحدك وحدك 
يشهق موت بعيد 
و يبقى بعيد 
إلى أين أذهب؟ 
إن الجداول باقية في عروقي 
وإن السنابل تنضج تحت ثيابي 
وإن المنازل مهجورة في تجاعيد كفي 
وإن السلاسل تلتف حول دمي 
وليس الأمام أمامي 
وليس الوراء ورائي 
كأن يديك المكان الوحيد 
كأن يديك بلد 
آه من وطن في جسد! 

قصائد محمود درويش عن الحرية

تعتبر قصيدة "عن إنسان" من أجمل ما كتب محمود درويش عن الحرية، حيث جاء فيها:

وضعوا على فمه السلاسل

رابطوا يديه بصخرة الموتى

وقالوا: أنت قاتل!

أخذوا طعامه، والملابس، والبيارق

ورموه في زنزانة الموتى

وقالوا: أنت سارق!

طردوه من كل المرافىء

أخذوا حبيبته الصغيرة

ثم قالوا: أنت لاجيء!

يا دامي العينين، والكفين!

إن الليل زائل

لا غرفة التوقيف باقية

ولا زرد السلاسل!

نيرون مات، ولم تمت روما..

بعينيها تقاتل!

وحبوب سنبلة تموت

ستملأ الوادي سنابل..!

شعر محمود درويش عن الغربة

آلام الغربة والاشتياق للوطن والأهل ظهر في شعر محمود دوريش، وعبر عنه في قصيدة "رسالة من المنفى"، التي جاء فيها:

تحية وقبلة وليس عندي ما أقول بعد

من أين أبتدي؟.. وأين انتهي؟

ودورة الزمان دون حد

وكل ما في غربتي

زوادة، فيها رغيف يابس ووجد

ودفتر يحمل عني بعض ما حملت

بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد

من أين أبتدي؟

وكل ما قيل وما يقال بعد غد

لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد

لا يُرجع الغريب للديار

لا يُنزل الأمطار

لا ينبت الريش على جناح طير ضائع.. منهد

من أين أبتدي

تحية.. وقبلة.. وبعد

أقول للمذياع.. قل لها أنا بخير

أقول للعصفور

إن صادفتها يا طير

لا تنسني، وقل: بخير

أنا بخير

أنا بخير

مازال في عيني بصر!

مازال في السما قمر!

وثوبي العتيق، حتى الآن، ما اندثر

تمزقت أطرافه

لكنني رتقته.. ولم يزل بخير

وصرت شابًا جاوز العشرين

تصوريني.. صرت في الشعرين

وصرت كالشباب يا أماه

أواجه الحياة

وأحمل العبء كما الرجال يحملون

وأشتغل في مطعم وأغسل الصحون

وأصنع القهوة للزبون

وألصق البسمات فوق وجهي الحزين

ليفرح الزبون

أنا بخير

قد صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أماه

أدخن التبغ، أتكي على الجدار...

شعر محمود درويش عن المرأة

اهتم محمود درويش بكتابة قصائد وأشعار عن المرأة، عبر فيها عن عواطفه الجياشة تجاه شقيقته، وحبه لجدته، فكتب في الجزء الرابع من قصيدة رسالة من المنفى:

وكيف حال أختنا

هل كبرت... وجاءها خُطاب؟

وكيف حال جدتي

ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟

تدعو لنا... بالخير والشباب والثواب!

كانت المرأة أيضًا في شعره رمزًا للوطن والأرض، فهو ربط الوطن بالمرأة بطريقة مبدعة للغاية، فمثلًا كتب في قصيدة "النزول من الكرمل"، ما يلي:

تركت الحبيبة لم أنسها

تركت الحبيبة

تركت...

أحب البلاد التي سأحب

أحب النساء اللواتي أحب

ولكن غضنا من السرور في الكرمل الملتهب

يعادل كل حضور النساء

وكل العواصم

أحب البحار سأحب

أحب الحقول التي سأحب

أما في قصيدته "الأرض" رمز إلى فلسطين بامرأة اسمها خديجة، ومن أبياتها:

أنا الأرض

والأرض أنت

خديجة لا تغلقي الباب

لا تدخلي من إناء الزهور وحبل الغسيل

سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

سنطردهم من هواء الجليل...

قصائد محمود درويش عن فلسطين

كتب محمود درويش الكثير من القصائد عن وطنه فلسطين، ولكن تبقى قصيدة (يوميات جرح فلسطيني) أبرزهم، ونوضحها فيما يلي:

نحن في حل من التذكار

فالكرمل فينا

وعلى أهدابنا عشب الجليل

لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها

لا تقولي!

نحن في لحم بلادي.. وهى فينا!

لم نكن قبل حزيران كأفراح الحمام

ولذا، لم يتفتت حبنا بين السلاسل

نحن يا أختاه، من عشرين عام

نحن لا نكتب أشعارا

ولكنا نقاتل

ذلك الظل الذي يسقط في عينيك

شيطان إله

جاء من شهر حزيران

لكي يصبغ بالشمس الجباه

إنه لون شهيد

إنه طعم صلاة

إنه يقتل أو يحيى

وفي الحالين آه!

أوًل الليل على عينيك، كان

في فؤادي، قطرة قطرة من آخر الليل الطويل

والذي يجمعنا، الساعة، في هذا المكان

شارع العودة

من عصر الذبول

صوتك الليلة،

سكين وجرح وضماد

ونعاس جاء من صمت الضحايا

أين أهلي؟

خرجوا من خيمة المنفى، وعادوا

مرة أخرى سبايا!

كلمات الحب لم تصدأ، ولكن الحبيب

واقع في الأسر يا حبي الذي حملني

شرفات خلعتها الريح

أعتاب بيوت وذنوب

لم يسع قلبي سوى عينيك

في يوم من الأيام

والآن اغتني بالوطن!

وعرفنا ما الذي يجعل صوت القبرة

خنجرا يلمع في وجه الغزاة

وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرة

مهرجانا... وبساتين حياة!

عندما كنت تغنين رأيت الشرفات

تهجر الجدران

والساحة تمتد إلى خصر الجبل

لم نكن نسمع موسيقى

ولا نبصر لون الكلمات

كان في الغرفة مليون بطل

في دمي من وجهة صيف

ونبض مستعار

عدت خجلان إلى البيت

فقد خر على جرحي شهيدا

كان مأوى ليلة الميلاد

كان الانتظار

وأنا أقطف من ذكراه عيدا

الندى والنار عيناه

إذا ارددت اقترابا منه غنى

وتبخرت على ساعده لحظة صمت وصلاة

آه سميه كما شئت شهيدا

غادر الكوخ فتى

ثم أتى لما أتى

وجه إله

هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء

تعد الصيف بقمح وكواكب

فاعبديها

نحن في أحشائها ملح وماء

وعلى أحضانها جرح يحارب

دمعتي في الحلق يا أخت

وفي عيني نار

وتحررت من الشكوى على باب الخليفة

كل من ماتوا

ومن سوف يموتون على باب النهار

عانقوني، صنعوا مني.. قذيفة!

منزل الأحباب مهجور

ويافا ترجمت حتى النخاع

والتي تبحث عني

لم تجد مني سوى جبهتها

أتركي لي كل هذا الموت، يا أخت

أتركي هذا الضياع

فأنا أضفره نجما على نكبتها

آه يا جرحي المكابر

وطني ليس حقيبة

وأنا لست مسافر

إنني العاشق، والأرض حبيبة

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا