بحث عن الحرية والمسئولية

الحرية هى قيمة كبيرة ذات معاني سامية التمتع بها يجعل الإنسان يشعر بالسعادة، إلا أنه يجب الالتزام بضوابطها حتى لا تتسبب في إيذاء الآخرين تحت مسمى الحرية، ولذلك نُعد بحث عن الحرية والمسئولية بهدف توضيح المعنى الحقيقي للحرية وضوابطها وأهميتها في تحقيق سعادة الفرد والمجتمع وبعض الجوانب الأخرى.

معنى الحرية

الحرية تعني أن يكون لدى الفرد القدرة على القيام أو عدم القيام بأي شئ حسب إرادته الخاصة ورغبته، أي أنها ملكة خاصة يتمتع بها أي شخص عاقل ويتصرف على أساسها دون أي سيطرة من الآخرين.

ضوابط الحرية

الحرية ليست مُطلقة بل لها ضوابط تحكمها حتى لا تتشوه معانيها السامية بسبب إساءة البعض استخدامها، وتتمثل هذه الضوابط في ألا تتسبب حرية الشخص في التعدي على حقوق الآخرين أو تؤدي تصرفاته إلى إلحاق الضرر بغيره، أو أن يقوم بأفعال شاذة تتعارض مع الضوابط الدينية وقيم وقوانين المجتمع الذي يعيش فيه.

بيًن الرسول (صلى الله عليه وسلم) هذه الضوابط في أحاديثه الشريفة، حيث أكد أن من حق كل فرد في المجتمع أن يفعل ما يراه يحقق مصلحته لكن دون أن يُسبب ضررًا لمصالح الآخرين، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

(مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا).

أهمية الحرية

"الحرية هى الحياة، ولولاها لكانت حياة الإنسان أشبه شئ بحياة اللعب المتحركة في أيدي الأطفال..."، هذا ما قاله المنفلوطي عن الحرية، وبذلك لن تتحقق سعادة الفرد وحتى المجتمع إلا عن طريق الحرية التي تكمن أهميتها في:

  • تعزيز النمو العقلي للفرد، خاصة إذا كان يتمتع بحرية الرأي والتعبير.

  • زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

  • تزيد من قدرة الشخص على المطالبة بحقوقه المختلفة.

  • تزيد من فاعلية المشاركة السياسية داخل المجتمع.

  • تعزز اتخاذ القرار الشخصي والاختيار والإبداع.

  • إتاحة فرصة أكبر لكل شخص للتعبير عن آراءه الشخصية حول أي موضوع أو قضية ومشاركتها مع الأخرين.

  • تشجيع التفكير الإبداعي نظرًا لعدم وجود قيود مفروضة على فكر الشخص، الأمر الذي يساعد في المساهمة في تقدم المجتمع وتنميته، لذلك غالبًا ما تكون الدول الأكثر تقدمًا هى التي تتمتع شعوبها بحرية أكبر.

  • إتاحة فرصة أكبر للمناقشة حول أي شئ لتبادل الأفكار ومشاركتها مع أي شخص من أجل اتخاذ القرارات الصحيحة، سواء فيما يخص الفرد أو المجتمع ككل.

  • الحرية تجعل الشعوب بمثابة رقيب على المسئولين، الأمر الذي يتيح فرصة أكبر لتقويم سلوكهم أو لفت انتباههم إلى أي أخطاء قد يقعوا فيها، ما يسهم في زيادة تقدم المجتمع وازدهاره.

أشكال الحرية

الحرية لها أشكال كثيرة، بعض المجتمعات تكفل الحرية بكل أنواعها مع مراعاة ضوابطها وبعضها الأخر يكفل عددًا منها فقط لشعوبها أو ربما يُقيدها بالكامل، ونوضح أنواع الحرية فيما يلي:

  • حرية الرأي والتعبير

هى حق الناس في التعبير عن آرائهم علنًا دون أي قيد أو شرط، إلا أن هذا الحق لا يمتد ليشمل الكلام الذي يحض على الكراهية أو نشر الفساد أو إنحلال الأخلاق.

  • الحرية الدينية

هى حق الفرد في اعتناق الدين الذي يريد دون أن يتعرض لأي أذى بسبب معتقداته الدينية، ويكون له الحق في ممارسة شعائره الدينية في الأماكن الخاصة والعامة أيضًا.

  • حرية الصحافة

بموجب هذه الحرية يكون لوسائل الإعلام المختلفة، المرئية والمطبوعة، الحق في طبع أو نشر المعلومات والأخبار المختلفة وعرض كافة وجهات النظر ومناقشة القضايا من كافة جوانبها دون أي قيود من قبل الحكومة والجهات المسؤولة طالما لم يكن هناك تشهير بأحد أو تحريض على الجريمة أو خلق فتنة.

  • حرية التجمع

تُسمى أيضًا حرية تكوين الجمعيات، هي حق الفرد في الاجتماع والتعبير بشكل جماعي عن المصالح المشتركة وتعزيزها ومتابعتها والدفاع عنها، سواء فيما يتعلق بالأمور السياسية أو غيره طالما ذلك لم يتعارض مع أمن وسلامة المجتمع.

الحرية في الإسلام

الإسلام كفل الحرية لكل إنسان، سواء في المأكل أو المسكن أو حتى الزواج وغيرها من الأمور الأخرى، وقد ساوى بين الذكر والأنثى في هذه المسألة، فمثلًا أعطى للمرأة الحرية كاملة لاختيار شريك حياتها دون أي ضغط أو إجبار من أحد، وقد ورد في ذلك أحاديث وآيات قرآنية نذكر منها ما يلي:

  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح البكر حتى تُستأذن؟، قالوا: كيف أذنها؟ قال: أن تسكت)

  • قال الله تعالى في كتابه العزيز: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مُبينة وعاشروهن بالمعروف) (سورة النساء، الآية 19)

أعطى الإسلام للإنسان حرية العقيدة دون إكراه أو إجبار، لكنه سوف يُحساب في الأخرة على اختياره لأن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله ليبلغوا رسالة التوحيد والعقيدة الصحيحة، وقد قال سبحانه وتعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (سورة البقرة، 256)

الصور التي تكفل حرية الإنسان في الإسلام كثيرة، وبشكل عام يمكن القول أن الحرية في الإسلام لها مستويين هما:

  • الحرية المقيدة بالقوانين: يفعل الإنسان أي شئ يريده لكن تتعرض حريته للتقييد بموجب القوانين الدستورية إذا تسببت في التعدي على حريات أو حقوق الآخرين.

  • الحرية المطلقة: يقول ويفكر الإنسان في كل ما يريده ويتصرف كيفما يشاء دون أي قيد لأن حريته لا تأتي إلا بالخير أو النفع على الناس أو على الأقل لا تسبب لهم أي ضرر أو أذى.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا