بحث عن التنمية والمجتمع

تنمية المجتمع تحقق التقدم والازدهار وتحسن من مستوى معيشة الفرد فهى لها العديد من الجوانب الإيجابية التي تجعل من الضروري السعي الجاد والسير في طريق تحقيقها، ونُعد بحث عن التنمية والمجتمع بغرض توضيح معناها وبيان أهميتها وتوضيح السبل التي يمكن أن تساعد في تحقيقها قدر الإمكان.

مفهوم التنمية

تتعدد مفاهيم التنمية بشكل كبير، يمكن توضيح بعض هذه المفاهيم فيما يلي:

  • هى جهود اجتماعية واقتصادية هدفها الأساسي القضاء على الفقر والتخلف بكل أشكاله وصوره، وذلك في إطار تعاون اجتماعي ووفقًا لما تنص عليه القوانين.
  • عملية تعتمد بشكل أساسي على حسن استغلال الموارد المتاحة حتى تكون الفرصة سانحة لبناء مجتمع حديث، مع افتراض توفر خصائص معينة مثل الاستقلال والتغير والقوة وكذلك الوحدة الداخلية.

أهمية التنمية للمجتمع

تحقيق التنمية ينعكس بشكل إيجابي على المجتمع ككل، ويمكن تلخيص هذه الأهمية في النقاط التالية:

  • القضاء على التخلف ومواجهة آثاره التي تعاني منها المجتمعات النامية.

  • المساعدة في استغلال الموارد المتاحة والتخطيط لها بشكل أفضل.

  • المساهمة في تحسين الصحة العامة لجميع أفراد المجتمع.

  • رفع مستوى معيشة الفرد، لأنها تساعد في تحسين الدخل.

  • توفير فرص عمل أكثر، بالإضافة إلى خلق بيئة أفضل للمعيشة والعمل، لأنها تحقق تقدم المجتمع وازدهاره.

التنمية في الإسلام

اهتم الإسلام بجميع جوانب التنمية، وقد ظهر ذلك في مواطن كثيرة من بينها رفع شأن العلماء، الذين لهم دور أساسي في تحقيق التنمية للمجتمع، لذلك حث الدين الحنيف على طلب العلم وبين فضله وأثره في الدنيا والأخرة، وشجع على البحث والتفكير في كل ميادين الحياة، ونقدم بعض الأدلة الواردة في القرآن والسنة فيما يلي:

  • منزلة كبيرة للعلماء

 المكانة التي منحها الله تعالى لعباده العلماء كبيرة، فقد قال في كتابه العزيز: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (فاطر، 28)

عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"

  • اليد العليا خير من اليد السفلى

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله"

المقصود باليد العليا في الحديث الشريف هى يد الشخص الذي يُعطي للمسكين والمحتاج، وقد فضلها الرسول صلى الله عليه وسلم عن يد الشخص الذي يأخذ، ويمكن أن نستدل من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحث الناس على العمل والاجتهاد والعطاء، وشجعهم على ذلك بجعل المكانة الأعلى للشخص الذي يعطي.

يمكن القول أيضًا أن الحديث الشريف يحفز الناس على العمل بمبدأ التكافل الاجتماعي الذي يعتمد بشكل أساسي على تضامن أبناء المجتمع والتعاون فيما بينهم سواء كأفراد أو حكومات للقيام بأعمال خير كرعاية الأيتام أو نشر العلم أو غيره، لذلك فإن اليد العليا خير من اليد السفلى في بناء المجتمع وتنميته.

  • التشجيع على التنمية العلمية

السنة النبوية مليئة بالأحاديث الشريعة على تحض الناس على طلب العلم ونشره، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم.."

  • الحث على ترابط وتماسك أفراد المجتمع

الإسلام لم يكن بعيدًا عن التنمية الاجتماعية أيضًا، بل حث المسلمين على الحفاظ على كيان المجتمع وبناء علاقات ودية أساسها التراحم والتعاون بين الناس، وبالتالي تتحقق تنمية الجميع ويتجه الجميع نحو البناء والتعمير وليس التخريب، وهناك العديد من الأدلة التي تؤكد أن التراحم بين أفراد المجتمع منهج إسلامي ، منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

سبل تحقيق التنمية

تحقيق التنمية الاجتماعية لا يقع على عاتق فرد واحد فقط، بل لا بد أن تتكاتف جميع الجهات من أجل تحقيقها، كأفراد وجماعات ومسئولين، ويمكن توضيح الأسس والمتطلبات اللازمة للتنمية فيما يلي:

  • زيادة الوعي بين أفراد المجتمع

لا بد أن يكون لدى الأفراد والجماعات وعي تام بكافة مشكلات المجتمع وقضاياه المُلحة، مع التأكيد على قدرات المجتمع وامكانياته التي يساعد استغلالها في دحر التخلف، وأن العمل الجاد وتغيير المعتقدات والعادات والتقاليد الخاطئة التي تعوق التنمية له دور هام في تحقيقها.

  • تعظيم قضية التنمية

استغلال وسائل الإعلام المختلفة في التأكيد على أهمية قضية التنمية وتعظيم دورها في تحسن أحوال أبناء المجتمع، يمكن أن يساهم بدرجة كبيرة في زيادة الوعي بها، وقد يجعلها هدفًا قوميًا تتجمع حوله جهود جميع الأفراد والجماعات ومختلف الجهات والمنظمات الحكومية داخل المجتمع.

  • تنمية الموارد البشرية واستغلالها

العنصر البشري هو أداة أساسية في تحقيق التنمية، لذلك لا بد من الاهتمام به والعمل على استغلال طاقاته وامكانياته ومهاراته وخبراته المختلفة التي تحتاج إليها عملية التنمية، مع الحرص على تذليل العقبات أمام المخترعين والمبتكرين من أبناء المجتمع وتمكينهم من تحقيق مشروعاتهم وأفكارهم داخل مجتمعهم بدلا من اللجوء إلى الخارج بحثُا عن الدعم.

  • زيادة الاهتمام بالمحليات

وجود مجتمعات محلية متخلفة وأخرى متقدمة مقارنة بها يعتبر عقبة أمام التنمية، لذلك يجب الاهتمام بالمحليات خاصة الريفية ودعمها وتوفير الاحتياجات اللازمة فيها، مع إقامة المشروعات الاجتماعية والاقتصادية فيها والتي توفر فرص عمل لأبنائها من ناحية وتساعد في تحقيق التنمية فيها من ناحية أخرى.

  • مراعاة امكانيات المجتمع المتاحة

لكي تتحقق التنمية لا بد من دراسة الاحتياجات الملحة والمشكلات الحقيقية التي يعاني منها أفراد المجتمع ثم وضع الأهداف ورسم السياسات التي تساعد في توفير تلك الاحتياجات وحل هذه المشكلات في ضوء الموارد والامكانات الفعلية للمجتمع.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا