اضطراب القلق الاجتماعي.. أسباب وعلاج الرهاب الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن انزعاج عاطفي مفرط أو خوف أو قلق بشأن المواقف الاجتماعية، ويُشار إليه أحيانا باسم الرهاب الاجتماعي، والرهاب هو خوف غير منطقي من مواقف أو أشياء أو بيئات معينة، ويوضح شبابيك أسباب اضطراب القلق الاجتماعي وأعراضه المختلفة وبعض المعلومات الأخرى حوله.

أسباب الرهاب الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي هو نوع من اضطراب القلق يتميز بالخوف المفرط والقلق والانزعاج من المواقف الاجتماعية المختلفة. قد يكون من الطبيعي أن يشعر الناس بالقلق في بعض المواقف، إلا أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي لديهم خوف متزايد من التفاعل مع الناس، ويخشون من تقييمهم من قبل الآخرين، لدرجة أن هذا القلق الشديد يسبب ضعفًا في الأداء ويتدخل بشكل كبير في حياة الفرد وعلاقاته.

يمكن أن تصبح المهام اليومية البسيطة، مثل ملء استمارة مع الأشخاص الموجودين وتناول الطعام في الأماكن العامة أو مع الأصدقاء، مرهقة للغاية لشخص يعاني من القلق الاجتماعي.

السبب الدقيق لاضطراب القلق الاجتماعي (الرهاب الاجتماعي) غير معروف حتى الآن، إلا أن الأبحاث الحالية تشير إلى أنه قد يكون ناتجًا عن مجموعة من العوامل البيئية والجينية، وبالتالي تتمثل أسبابه المحتملة في:

  • العوامل الوراثية: قد تلعب الوراثة دورًا في تطوير القلق الاجتماعي حيث أن هذه السمات السلوكية تتأثر بشدة وراثيًا، حيث يكون لدى الأقارب من الدرجة الأولى فرصة أكبر مرتين أو ست مرات للإصابة باضطراب القلق الاجتماعي.

  • المواد الكيميائية في الجسم: قد يلعب السيروتونين، وهو مادة كيميائية في الدماغ، دورًا رئيسيًا في هذا النوع من الاضطراب عندما تكون المستويات غير طبيعية أو إذا كان الفرد حساسًا للغاية.

  •  بنية الدماغ: يعتقد بعض الباحثين أن اللوزة الدماغية قد تلعب دورًا في الاستجابة للخوف، ما يؤدي إلى ردود فعل مفرطة  وغير منطقية.

  • الطقس والديموغرافيا: بلدان البحر المتوسط ​​لديها معدلات أقل من اضطراب القلق الاجتماعي مقارنة بالدول الاسكندنافية، ربما يرجع ذلك إلى الطقس الدافئ والكثافة السكانية العالية. يمكن أن يقلل الطقس الدافئ من تجنب المواقف الاجتماعية ويزيد الاتصال مع الآخرين.

أعراض ومضاعفات اضطراب القلق الاجتماعي

يمكن أن يعاني الشخص من أعراض جسدية وعاطفية وسلوكية مصاحبة لاضطراب القلق الاجتماعي، وقد تؤثر هذه الأعراض بشكل كبير على حياة الفرد اليومية وعلاقاته، وهى تتمثل في:

  • الأعراض الجسدية، تشمل: سرعة ضربات القلب، الدوخة، شد العضلات والتشجنات، مشاكل في المعدة، احمرار الوجه خجلا، الرجفة (الارتعاش)، التعرق المفرط، جفاف الحلق والفم.
  • الأعراض العاطفية، تشمل: مستويات عالية من القلق والخوف، العصبية، نوبات الهلع.
  • الأعراض السلوكية، مثل: تجنب المواقف التي يعتقد الشخص أنه سيكون محور اهتمام فيها، الامتناع عن بعض الأنشطة خوفًا من الإحراج، العزلة لدرجة ترك الوظيفة أو المدرسة.

 

يمكن أن يستمر اضطراب القلق الاجتماعي طوال حياة الشخص إذا تُرك دون علاج، وربما يؤدي إلى مضاعفات كثيرة تؤثر على حياته اليومية والأكاديمية أو المهنية بشكل كبير، ففي الحالات الشديدة يتوقف المريض عن العمل أو الدراسة، وربما يلجأ إلى تعاطي الكحول أو المخدرات، ويُصاب بحالة من الاكتئاب مع وجود أفكار انتحارية.

الرهاب الاجتماعي عند الأطفال

كما هو الحال مع البالغين، قد يكون اضطراب القلق الاجتماعي لدى الأطفال والمراهقين ناتجًا عن العوامل الوراثية والبيئية والعوامل المجتمعية والدماغية/ البيولوجية.

يمكن أن يظهر اضطراب القلق الاجتماعي لدى الأطفال والمراهقين بشكل مختلف عن البالغين. قد يتشبث الأطفال المصابون بهذا الاضطراب بالوالدين، أو يعانون من نوبة غضب عندما يضطرون إلى المشاركة في موقف اجتماعي، أو يرفضون اللعب مع أطفال آخرين، أو يبكون، أو يعانون من اضطراب في المعدة أو مشكلة جسدية أخرى.

تشخيص اضطراب القلق الاجتماعي

لا يمكن إجراء تشخيص لاضطراب القلق الاجتماعي باستخدام أي اختبار في المعمل أو فحص بدني. كما هو الحال مع جميع الاضطرابات النفسية، يعتمد التشخيص على ما إذا كان الشخص يستوفي معايير قياسية معينة وضعتها جمعية الطب النفسي الأمريكية.

تنطوي عملية التشخيص على مراجعة لتاريخ الصحة العقلية للمريض ومقابلة لتقييم تصورات الشخص وتجاربه، بالإضافة إلى الاعتماد على بعض المقاييس والأدوات الأخرى التي تساعد في تقييم مستوى القلق الاجتماعي أو أنواع معينة من الأعراض.

علاج الرهاب الاجتماعي والخوف

يستمر اضطراب القلق الاجتماعي مدى الحياة لدى كثير من الناس، إلا أن العلاج يمكن أن يساعد الأشخاص على التحكم في أعراضهم وكسب الثقة، وتتمثل العلاجات الأكثر فعالية في:

  • العلاج النفسي

يمكن علاج الرهاب الاجتماعي بدون أدوية من خلال الاعتماد على العلاج النفسي، الذي يعتمد على استخدام مجموعة متنوعة من التقنيات لمساعدة الشخص على رؤية نفسه ومشكلاته بطريقة أكثر واقعية والتغلب عليها والتعامل معها بشكل فعال.

هناك العديد من أنواع العلاج النفسي، مثل: العلاج المعرفي، والعلاج الشخصي، والعلاج النفسي الديناميكي، والعلاج الأسري.

  • العلاج السلوكي المعرفي

ثبت أن العلاج السلوكي المعرفي يحسن الأعراض كثيرًا، وهو يركز بشكل أساسي على تعليم المريض كيفية التعرف على الأفكار السلبية وتغييرها عن نفسه. يتكون هذا العلاج من جزأين رئيسيين، هما: عنصر معرفي، مصمم للحد من التفكير المشوه أو غير المناسب، عنصر سلوكي، مصمم لتغيير الطريقة التي يتفاعل بها الناس مع الأشياء أو المواقف التي تثير القلق.

ربما يخضع الشخص للعلاج بالتعرض أيضًا، الذي يعتمد على مواجهة المواقف المختلفة التي يخاف منها بشكل تدريجي.

  • الأدوية

يمكن علاج الرهاب الاجتماعي بالأدوية أيضًا، وتعتبر مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية هي الأدوية الأكثر شيوعًا الموصوفة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي. قد يصف الطبيب بعض الأدوية الأخرى، كالأدوية المضادة للقلق، وتساعد حاصرات بيتا على منع التأثيرات المحفزة للأدرينالين، عادة يتم وصفها لحالات معينة، مثل الاضطرار إلى تقديم عرض تقديمي، فهى لا تُستخدم للعلاج المستمر.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا