بحث عن دور العلماء في خدمة المجتمع

يلعب العلماء دورًا مهمًا ليس فقط في منع القرارات غير المناسبة والخطيرة، ولكن أيضًا لتقديم المشورة لصانعي السياسات والمسؤولين حول التحركات الأفضل والأكثر حكمة التي يجب اتخاذها لتحقيق المنفعة العامة للمجتمع ككل، ونُعد بحث عن دور العلماء في خدمة المجتمع بهدف بيان مكانتهم التي ميزهم بها الله عن غيرهم مع ضرب بعض النماذج والأمثلة حول دورهم في المجتمع.

أهمية العلم

العلم يساهم في ضمان حياة أطول وأكثر صحة، فمن خلال العلم يمكن توفير العلاج للمرضى وتخفيف آلامهم، كما يساعد في توفير الاحتياجات الأساسية والطاقة اللازمة لاستمرار الحياة، ويمكن توضيح أهمية العلم ودوره في حياتنا بشكل عام فيما يلي:

  • يولد حلولًا لمشاكل الحياة اليومية، ويساعد في الإجابة عن الأسرار العظيمة للكون.
  • ساعد في اكتشاف واستغلال الطاقة الكهربائية التي غيرت حياة الناس إلى الأبد.
  • المساعدة في خلق المعرفة الجديدة وتحسين التعليم وتحسين نوعية الحياة بشكل عام.
  • تحتاج الحكومات إلى اتخاذ قرارات تستند إلى معلومات علمية جيدة حول قضايا مثل الصحة والزراعة، وتحتاج البرلمانات إلى التشريع بشأن القضايا المجتمعية التي تتطلب أحدث المعارف العلمية.
  • تحتاج الجهات المعنية إلى فهم العلم الكامن وراء التحديات العالمية الرئيسية مثل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وأمن المياه العذبة، حتى تتمكن من أخذ التدابير اللازمة لمواجهة كل تلك التحديات.
  • لمواجهة تحديات التنمية المستدامة، يجب على الحكومات والمواطنين على حد سواء فهم لغة العلوم.
  • يمكن للعلماء فهم المشاكل التي يواجهها صانعو السياسة، وبالتالي يسعون لجعل نتائج أبحاثهم ذات صلة بالتحديات والمشاكل الموجودة في المجتمع وتقديم الحلول والمقترحات الممكنة لحلها.
  • من خلال العلم، ظهرت العديد من الاختراعات في الطب، منها: التصوير بالرنين المغناطيسي، الليزر، الحقن، التطعيمات والعدسات اللاصقة وغيرهم الكثير.
  • علوم الرياضيات والفيزياء ساعدت في اختراع الكثير من الأجهزة الحديثة، مثل أجهزة الكمبيوتر، الذي يمكن من خلاله التواصل مع ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم وطرح الأسئلة والإجابة عليها.

مكانة العلم والعلماء في الإسلام

أعطى الإسلام العلماء مكانة كبيرة وفضلهم عن غيرهم من الناس، والدليل على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي توضح وتبين هذه المكانة، ويمكن توضيح بعضها فيما يلي:

  • طاعتهم من طاعة الله ورسوله

طاعة العلماء جاءت مقرونة بطاعة الله ورسوله في القرآن الكريم، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على المكانة العظيمة التي خصهم بها الله سبحانه وتعالى، فقد قال عز وجل في كتابه العزيز:

(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) (النساء: 59)، وأولي الأمر في الآية الكريمة هم الأمراء والعلماء.

  • إقران شهادتهم بشهادة الله عز وجل والملائكة

قال الله عز وجل في كتابه العزيز: (شهد الله إنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) (آل عمران، 18)

  • رفعة العلماء في الدنيا والأخرة

أعطى الله سبحانه وتعالى أهل العلم كرامة ومكانة كبيرة في الدنيا وثواب أعظم في الآخرة، وقد قال تعالى: (يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) (المجادلة، 11)

  • هداية إلى الصراط المستقيم

اتباع العلماء والسير على خطاهم فيه اتباع للصراط المستقيم، والدليل على ذلك قوله تعالى: (يا أبتِ إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطًا سويًا) (مريم، 43)

  • ورثة الأنبياء

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)

  • الله وملائكته ومن في السموات والأرض يصلون عليهم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) ثم قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جُحرها وحتى الحوت ليصلون على مُعلم الناس الخير)

  • عملهم لا ينقطع

عمل العالم لا ينقطع بعد موته بل يُثاب طالما ترك علمًا ينتفع منه الناس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، صدقة جارية أو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له)

نماذج لدور العلماء في خدمة المجتمع

العلماء لهم إسهامات في مختلف المجالات، علمية، تاريخية، اجتماعية، تعليمية، دينية، ونوضح نموذج من تلك الإسهامات، بهدف التأكيد على أهمية الدور الذي يقومون به نشر العلم وإفادة الناس، فيما يلي:

  • جهود العلماء في توجيه استخدامات الموجات فوق السمعية

تمكن العلماء من استغلال الموجات فوق السمعية في الكثير من المجالات بشكل يحقق فائدة عظيمة للإنسان منها، ففي المجال الطبي تمكنوا من استخدامها في تفتيت حصوات الكلى والحالبين، فضلا عن المساعدة في تشخيص تضخم غدة البروستاتا التي تصيب الرجال، ومعرفة نوع الجنين وحالته الصحية، فضلا عن الكشف عن الأورام.

بفضل العلماء أيضًا أصبح بإمكاننا الاستفادة من الموجات فوق السمعية في المجال الصناعي، فمن الممكن استخدامها في تعقيم اللبن وكذلك الماء، نظرًا للقدرة الفائقة لهذه الموجات في إيقاف نشاط أنواع معينة من الفيروسات وكذلك قتل أنواع معينة من البكتيريا الضارة.

جهود العلماء في استغلال الموجات فوق السمعية لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل استغلالها في المجال الحربي أيضًا، حيث تمكنوا مؤخرًا من استخدامها في الكشف عن الألغام الأرضية، فعندما اصطدامها باللغم الأرضي فإنه يهتز وينشأ عن اهتزازه موجات تنتقل خلال سطح الأرض يتم اكتشافها عن طريق جهاز ليزر مخصص لذلك.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا